شوقية عروق منصور:كبريت القس ابو الشوارب
لم يقف الصقر على شاربه، مع انه شرب حليب السباع وصال وجال امام وسائل الاعلام ، وقد كان يستفزنا حين يحاول ترتيب شعيرات شاربه البيضاء النافرة ، ويقوم بتفتيل اطراف الشوارب المرفوعة بطريقة تذكرنا بشوارب المستعمرين الاوروبيين الأثرياء الذين كانوا ينظرون الى الشعوب المحتلة نظرات استعلاء . قبل ان تضبطه الكاميرات يرتب هندامه ويقف امام الميكرفون بكامل اناقته الدينية ، لكن بدون اناقة لفظية.
لم يقف الصقر على شاربه، مع انه شرب حليب السباع وصال وجال امام وسائل الاعلام ، وقد كان يستفزنا حين يحاول ترتيب شعيرات شاربه البيضاء النافرة ، ويقوم بتفتيل اطراف الشوارب المرفوعة بطريقة تذكرنا بشوارب المستعمرين الاوروبيين الأثرياء الذين كانوا ينظرون الى الشعوب المحتلة نظرات استعلاء . قبل ان تضبطه الكاميرات يرتب هندامه ويقف امام الميكرفون بكامل اناقته الدينية ، لكن بدون اناقة لفظية.
القس تيري جونز
هكذا كانت تطل الصور ، عجوز مهووس ، ابرز ما فيه شاربه ، قس يصنع زوبعة ويريد ان يكون داخل غبارها ، اما قراره الذي يريد ان يحوله الى حدث (حرق نسخة من القرآن ) بمناسبة مرور تسع سنوات على احداث 11 سبتمبر ، واستطاع ان يستقطب وسائل الاعلام ويخيط بأبرة التهديد عالماً ليس جديداً بنظرته واسلوب تعامله مع الديانات الاخرى ، بل كل ما في الامر ان (القس تيري جونز) خلع القناع وتعامل مع فكرة الحرق بطريقة مباشرة وواضحة واستغلالية للشهرة والاعلام في اجواء امريكية تختلق الحدث لتبقى ماكنة الاعلام في حالة اشتعال .
انشغلنا به وانشغل العالم بأعواد كبريته والمراهنة – هل سيحرق ام لا- ولم ينشغل قادته الا بخوفهم على جنودهم الموزعين في العالم الاسلامي خاصة في العراق وافغانستان كحراس للآنظمة او لبناء الديمقراطية الوهمية !! ، وكانت الدول العربية والشعوب الاسلامية على الرف الى جانب الاستخفاف.
بيوت العجزة
نعرف ان قادة ذلك القس استطاعوا حرق الشعوب و استباحة الدول وسرقة ثرواتها ومقدراتها الطبيعية والتاريخ والحاضر والمستقبل ! فلماذا لا يربي هذا القس عضلات على حساب الشعوب العربية والاسلامية ويفرغ حقده ويبرز اعلامياً بحرق المصحف ا ؟؟ . اسرع طريقة لنيل الشهرة في المجتمع الامريكي والعالمي !
حين كان هذا القس يهدد بحرق القرآن كانت رسائله تصل الينا ونحن في بيوت العجزة نمارس طقوس اللطم على الخدود ، نتحرك داخل دائرة الثرثرة الاعلامية ، نجتاح الفضائيات بالترقب والتفسير والتحليل ، ويغيب وجه خادم الحرمين الملك عبدالله ملك السعودية الذي يحتضن ارفع واقدس مكان اسلامي ، ويغيب امير المؤمنين ملك المغرب محمد السادس ، ويختفي الرئيس الليبي معمر القذاقي الذي يريد نشر الاسلام عبر الفتيات الايطاليات الجميلات ، فيقوم بين فترة واخرى بلقاء اجمل الفتيات في ايطاليا ويوزع عليهن – القرآن – لكي يدخلن الاسلام . غابة اسلامية ضخمة ، لكن عند التحطيب وقلع الاشجار تجد اصحاب المناشر في راحة واطمئنان .
كنيسة لا يتجاوز اتباعها الخمسين في ولاية فلوريدا
مرت ذكرى 11 سبتمبر ، وتراجع القس عن تهديده ، ولم نعرف السبب الذي جعله يتراجع لكن تاكدوا ليس خوفاً من المسلمين !!، يكفيه انه اصبح مشهوراً ولم يعد القس المغمور في كنيسة لا يتجاوز اتباعها الخمسين في ولاية فلوريدا ، انه الآن يستطيع ان يعلق على صدره اوسمة الريادة في نظرية حرق المصحف على الملأ – فكل يوم يحرق ويمزق بالخفاء وضمن سياسة الاحتلال الاسرائيلي والامريكي ، وغداً وبعد غد سيخرج قس آخر ويهدد بحرق المصحف ، مثلما حدث مع الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم التي تحولت الى عمل من لا عمل له لبعض الرسامين الاجانب ، لتصبح مسالة الحرق والرسم والشتائم ضد الرسول صلى الله عليه وسلم جزءاً من منظومة الاثارة الاعلامية الفضائية لكسب الشهرة والاستخفاف بالدين الاسلامي .
في الوقت الذي كان هذا القس يهدد بحرق نسخة من المصحف ، كان السؤال الذي يناطح الفضاء ، ماذا عملت الأنظمة الاسلامية للحفاظ على قيمة ورفعة الاسلام ؟؟ اين الكبرياء الاسلامي والانتصارات الاسلامية ؟ اين احترام وقيمة المواطن المسلم ؟؟ اين الانظمة العادلة واين الدستور الاسلامي ؟؟
شعوب مهترئة جائعة
عندما يرى هذا القس وغيره هذا التخاذل والانحناء والقمع والفقر ، شعوب مهترئة جائعة ، قصمت ظهورها القادة والانظمة الفاسدة والزنازين المفتوحة وحالات الطوارىء والاستبداد وهرب الشباب من دولهم نتيحة البطالة والاحباط وفقدان الامل ، عندما يتحول الرغيف الى ام المعارك في دول اقسمت ان تذل المواطن حتى اللقمة ، قادة وزعماء عجزة اذا اجري لهم فحصاً نفسياً سيجدونهم في حالة " الزهايمر الشعبي " والا ما الذي يجعلهم لا يحترمون الماضي والتاريخ ويعشقون السقوط في الانهزام ، والادهى انهم يحكمون عبر اجهزة التنفس الاصطناعي ويريدون ان يربطوا شعوبهم باجهزة التنفس الملكي والوراثي .
لعنة التهويد
اما الذين سكتوا عن مدينة القدس وعن لعنة التهويد التي تقلعها من جذورها العربية الاسلامية ، سيسكتون عن حرق نسخ المصحف وعن حرق الشعوب ، واذا كان المثل الشعبي – يا فرعون مين فرعنك ، قال عملت فرعون وما حدا ردني – فهذا القس مثل غيره من القادة الامريكان والاوروبين ، صنعوا من الاوطان العربية ومن جلود الشعوب العربية اكياساً مليئة بالذل وعلقوها كي يضربونها يومياً .
استفزاز ديني
(القس تيري جونز) و( الراب عوفاديا يوسف ) يقفان على خط واحد لافرق وبينهما المئات من رجال الدين الذين يصل استفزازهم الديني الى حرق كل شيء .
احد الحاخامات في اسرائيل قال – اهدم قبة الصخرة وانتظر اجيالاً حتى تتحرك الشعوب العربية ، لو احرق القس جونز المصحف كيف سيكون شكل الغضب العربي الاسلامي ؟؟ الشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي في احدى قصائده يقول ( الغضب العربي فين ) ونحن نقول خرج ولم يعد .