مجتمعنا وثقافة الوقاحة/ بقلم: جميل ابو خلف
جميل ابو خلف:
جميل ابو خلف:
في هذا الزمان والذي اصطلح على تسميته زمن العلم والتكنولوجيا زمن الابتكارات والاكتشافات العلمية أصبح فيه الناس خالين ومفرغين من المضمون
خير دليل وشاهد على استيراد الوقاحات التي تسوّق عبر قنوات مختلفة وأهمها الشبكة العنكبوتية وما تروّجه من أمور مشينة وسلبية حملت حزمة كبيرة من الأمور الايجابية التي يستفاد منها
ظهرت الوقاحة وقلة الحياء في جميع مناحي الحياة وتكاد لا تخلو من أي مكان أو تجمع سكاني صغير كان أو كبير في البيت وفي الحي وفي المؤسسات الرسمية وفي جميع المناسبات المختلفة
في العقود الأخيرة وتحديدا في أواخر القرن الماضي استورد العالم العربي وخاصة الإسلامي بضاعة جديدة (قيما جديدة) ليستهلكها في أسواقه المحلية أو لاستبدال بعض البضاعة الثمينة لديه في أسواق المقايضة العالمية من أجل أن يتمتع بصفات وقيم رديئة ودنيئة ظانّا أنها الأفضل والأمثل والأنسب والأرقى ... في هذا الزمان والذي اصطلح على تسميته زمن العلم والتكنولوجيا ، زمن الابتكارات والاكتشافات العلمية أصبح فيه الناس خالين ومفرغين من المضمون رغم هذا التطور ورغم هذه الاكتشافات المذهلة ، بل قل إن هذه الاكتشافات والتطورات العلمية وكأنها جاءت من أجل غرس قيم رديئة وبذيئة ومن أجل أن تغرس فينا ثقافات مختلفة وسلبية وأبرزها "ثقافة الوقاحة" .
ليس المقصود من كلامي أنني من المعارضين لهذه التطورات التي جاء بها القرن الحادي والعشرين لا بل أنها بمثابة النور الذي أضاء ظلمات الجهل لدى كثير من المجتمعات ولكن يبقى السؤال كيف نظرنا إلى هذه التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتطورة، وكيف تعاملنا معها وماذا استفدنا منها ، وكيف أثرت على السّواد الأعظم من أبناء مجتمعنا وهل كانت خطوة أو وسيلة للتربية والتأدّب والنجاح أم غرست فينا كثيرا من القيم غير المحبوبة وغير المرغوبة وغير الايجابية ..الخ.
خير دليل وشاهد على استيراد الوقاحات التي تسوّق عبر قنوات مختلفة وأهمها الشبكة العنكبوتية وما تروّجه من أمور مشينة وسلبية حملت حزمة كبيرة من الأمور الايجابية التي يستفاد منها، فقد نلاحظ أن جيل الآباء والأجداد كان جيل الفضيلة والقيم الأخلاقية التي تربط الناس بالعلاقات فيما بينهم حيث كان الصدق في التعامل والأمانة والنخوة والرجولة والشرف والحياء،ولم تكن هناك وقاحة كما هو حالنا اليوم . نعم فالوقاحة تجدها في زماننا ظاهرة للعيان وبكل وضوح ، فتجدها في الشارع وفي الأسواق وفي العمل وفي الفضائيات وفي قيادة السيارة وفي وسائل النقل العامّة والخاصّة وأثناء الحديث بالهواتف الخليوية وباختصار تجدها في كل مكان (وحتى المساجد والمقابر لا تخلو من الوقاحة). لقد ظهرت الوقاحة وقلة الحياء في جميع مناحي الحياة وتكاد لا تخلو من أي مكان أو تجمع سكاني صغير كان أو كبير، في البيت وفي الحي وفي المؤسسات الرسمية وفي جميع المناسبات المختلفة لدرجة أنها أصبحت ثقافة ومنهج حياة في زمن غابت فيه القيم الحميدة والفضيلة مثل الخجل والحياء والدين ، لدرجة انه يصح هذا الزمن بأن يطلق عليه زمن المنافسة على الوقاحة وقلة الحياء وقلة الدين ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ولنسأل أنفسنا جميعاً السؤال الكبير والمركزي : هل تتناسب هذه السلوكيات والتصرفات مع هويتنا العربية والإسلامية ؟ وهل نرتقي بأنفسنا نحو الفضيلة والأخلاقيات الحميدة بهذه الصفات ؟ وهل نستطيع أن نصعد سلم الحضارة الإنسانية والإسلامية ونحن نشعر بأننا فخورون بوقاحاتنا المختلفة ؟
لا بد من إعادة النظر وبشكل معمق إزاء تصرفاتنا وقلة احترامنا للغير والتي فيها دوس على حرية الآخرين من خلال ممارسة الوقاحات المختلفة والتي ظننّا أنها تقدم ورقي وما هي إلا تصرفات مزرية ومشينة بكل المقاييس وبعيدة كل البعد عن الدين والعادات والتي لا تليق ولا تليق بمن يعرّف نفسه بأنه إنسان واعٍ ومنفتح على أبواب الحياة العصرية .
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net