مصالحة الانتخابات أم مصالحة المقاومة؟!/ياسر الزعارترة
أبرز ما جاء في المقال:
أبرز ما جاء في المقال:
حماس ما زالت قادرة على تقديم المزيد بإذن الله في معركة تحرير فلسطين، كل فلسطين وليس الأراضي المحتلة عام 67 فقط، لأن الشيخ أحمد ياسين لم يؤسس الحركة من أجل تحرير قطاع غزة أو أراضي 67
ما الذي سيترتب على الانتخابات التي يتحدثون عنها غير تكريس مشروع السلطة التي تعيش تحت الاحتلال وتنتظر "عطاياه" من أموال الجمارك والضرائب
طبعا أحبتنا في حماس (أكثرهم في أقل تقدير) يكرهون هذا الكلام المتعلق بالانتخابات، وعلى نحو أكثر وضوحا المتعلق بالحسم العسكري، ولسنا هنا في وارد استعادة الجدل حول هذا الملف (حرص الأميركان والصهاينة على مشاركة الحركة في الانتخابات، ومصير نظرية الجمع بين السلطة والمقاومة، خاصة إذا سيطرت الحركة على الضفة، يستدعي التواضع والتفكير بالأمر).
الاختراع العبقري المسمى سلطة فلسطينية
وعموما لم يحل الخلاف حول هذه القضية بيننا وبين الدفاع عن الحركة التي قدمت أروع التضحيات وأجمل الشهداء، وما زالت قادرة على تقديم المزيد بإذن الله في معركة تحرير فلسطين، كل فلسطين وليس الأراضي المحتلة عام 67 فقط، لأن الشيخ أحمد ياسين لم يؤسس حماس من أجل تحرير قطاع غزة أو أراضي 67، وإنما فلسطين كاملة من بحرها إلى نهرها.
لكننا نذكَّر بذلك لأنه ينسجم مع طرح هذه السطور، تماما كما ينبغي علينا أن نذكّر أيضا بأننا كنا ضد برنامج أوسلو، وضد مشروع السلطة الذي أراح الصهاينة من عبء الاحتلال السياسي والاقتصادي والأمني في آن، وكان الصهاينة يسمُّون سيناريو حلها "السيناريو الكابوس"، وهي التي وصفها أحد الكتاب الصهاينة بأنها "الاختراع العبقري المسمى سلطة فلسطينية".
نذكّر أيضا بما كان يقوله الذين يطبلون اليوم لقيادة عباس عن الرجل إبان استخدامه من قبل الأميركان والإسرائيليين ضد ياسر عرفات (كان رحمه الله يسميه كرزاي فلسطين)، ومعه محمد دحلان الذي جرى التخلص منه بعد انتهاء صلاحيته السياسية، وبعد أن أمسك "الرئيس" بكامل خيوط اللعبة في المنظمة والسلطة وحركة فتح.
الأجندة الإسرائيلية
ولأن بوصلتنا هي فلسطين وتحريرها بعيدا عن أي مواقف حزبية (ننتقد هنا قطبيْ الساحة الفلسطينية)، فإننا نرى أن هذه المصالحة بصيغتها المطروحة ليست المسار الصائب وسط ربيع عربي رائع يبشر بنهاية المشروع الصهيوني برمته، ومن العبث اللقاء على خطاب مستهلك عنوانه دولة على حدود 67 ثبت بالوجه اليقيني أنها غير مطروحة على الأجندة الإسرائيلية بالصيغة التي يتحدثون عنها (دولة كاملة السيادة بما فيها القدس وعودة اللاجئين)، بدليل رفض إيهود أولمرت للعرض المغري الذي قدم له من قبل السلطة وتضمن شطب قضية اللاجئين مع تنازلات جوهرية في ملف القدس، كما كشفت ذلك وثائق التفاوض التي اضطر القوم للاعتراف بها مع توضيحات لا تغير في الحقيقة شيئا، بينما يُترك لأزلام السلطة الآخرين التبشير بحل آخر أكثر سوءاً يتمثل في وثيقة جنيف وملحقها الأمني، وللمفارقة فهي مرفوضة إلى الآن من طرف نتنياهو أيضا!!
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو كيف نتجاهل هذا الربيع العربي وتداعياته العربية والإقليمية، مضافا إلى تراجع قوة الولايات المتحدة، ونترك في الآن نفسه استمرار مسلسل الاستيطان وتهويد القدس والأقصى الذي يتصاعد أمام أعيننا، ونذهب نحو الحديث عن انتخابات لسلطة تحت الاحتلال لن تزيد الوضع إلا انقساما على انقسامه الراهن؟!.