29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

هل أنت إسرائيلي ؟ بقلم : بشار البرغوثي

عائدٌ كنت إلى بيتي ، في ساعات الليل بعد ممارستي لهواية المناقشة السياسية -على حد تعبيرهم- في الشوارع العربية ، هم الشباب ، الشباب العرب . و في كل ليلة كنت أحاول البحث عن علاج قوي لمشكلة جدية ، و أحاول تهدئة نفسي من عصبيتي عندما يعتبرون كلامي كلاماً سياسياً . لأنني أعتبر قيمته أسخف وأقل وزناً من أن يكون كلاماً سياسياً. وما زالوا يقولون لي : أنا عربي إسرائيلي، أنت إسرائيلي، نحن مواطنون في دولة إسرائيل . ومن هنا نقطة بداية النقاش، يحاولون تغيير الموضوع لأن الجدران لها أذان وتسمع! وساغدوا سجينا أمنيا ! . فأقول لهم مستنفراً وسائلاً إياهم ، الستم فلسطينيين؟ فالجواب يخرجونه من جيوبهم.. الجنسية زرقاء اللون تجيبني ... ويضيفون: جدنا كان فلسطينياً، وولدنا في مستشفى رمبام ، أليس هذا المستشفى في إسرائيل ؟ جنسيتنا تقول أننا مواطنون في دولة إسرائيل , أنظر , مكتوب هنا أنك إسرائيلي.. لما ننكر تلك الواقعة ؟ جوابي لهم : نعم , أنا في إسرائيل ، لدي جنسية إسرائيلية , و في الأطلس الحديث أرى إسرائيل نقطةً على الخريطة ، ولكن مهلاً ، لم آتي لأناقش جنسية وسُلطة ، بل جئت لأناقش العرق والقومية ، ولماذا لا أكون فلسطينياً؟ ولماذا تخجلون الاعتراف بذلك؟ منذ أن ولدتكم أمكم ، سميتم بأسماء عربية ، وفي نشأتكم قد تربيتم في منازل وأسر عربية , في بلد عربي ، وتتكلمون اللهجة العربية الفلسطينية, فلو كنتم مع نفس تلك المواصفات وتقطنون في إيطاليا، هل ستدعون أنكم إيطاليون؟ وهل لغتكم وعاداتكم وتقاليدكم الفلسطينية أيها الجيل الشاب, قد كانت اختياراً من إسرائيل لكم ؟ أهي التي صنفت منذ قيامها قومية مواطنيها ؟ أهي التي صنفتكم عرباً وعرفتكم بأصولكم , بشرط أن تنادوا بالإسرائيليين ؟ أم أنكم قد توارثتم كل هذا من أجداد أجدادكم حتى أول جد لهم ، ولا تنسوا أن جدكم كان فلسطينياً أي أنه قد أتي قبل إسرائيل , أو إسرائيل قد أتت بعده و احتلت أرضه و بلده . فلنهز كرسي التاريخ قليلاً و نسلط ضوءاً على القادمين اليهود الجدد , منذ ٦١ عاماً حتى يومنا هذا... لم يتغير شيء , فأنظر إلي اليهودي القادم من المغرب , أتى من هناك حاملاً في حقائبه لغته وحضارته وعرقه , سله ماذا يكون ؟ يقول لك أنا مغربي ... أو حتى القادم اليهودي السوري و العراقي و المصري و البولندي أو أي مكان كان في شتاتهم ، فأنظر إليهم , ما زالوا ينعتون أنفسهم بيهودية منطقتهم التي أتوا منها هم , أو جدهم أو أباهم ، و ما زالوا يتحدثون في منازلهم و اجتماعاتهم , لغتهم و حضارة أجدادهم من بلاد شتاتهم , فأنظر إلى الروسي " الذي يدعي أنه يهودي " , ما زال شعره أشقر و عيناه زرقاء اللون , رغم أنه يحمل الهوية الإسرائيلية , اسأل " نتاشا " , ماذا تكونين يا جميلة ؟ فستقول لك : " أنا روسية " و بعبرية مكسرة , بالرغم أنها لم ترى روسيا بعد و لم تعش هناك , لكنها روسية ! . و ها هو " يونغ " التايلاندي , يعمل عامل نظافة في أحد المجمعات التجارية في تل-أبيب , و لكن عيناه ما زالوا شبه مغلقتان , و يفضل لحم الكلاب عن الخروف ... و حروفه ما زالت مربعة الشكل! فكم بالحري أنت يا أبن فلسطين الأصلي ؟ و لماذا لم يتحول اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى لبنانيين ؟ و الفلسطينيين في أمريكاً مثلاً إلى أمريكيين ؟ أو حتى الفلسطينيين في الضفة الغربية , الذين عاشوا تقريباً ٢٠ سنة تحت الحكم الأردني حتى سنة ١٩٦٧ , لم يتحولوا إلى أردنيين ! فكيف تقول لي : " أنا مش فلسطيني " و بلهجة فلسطينية ؟ و تدعي أنك عربي إسرائيلي , و إسرائيل بعظمتها أسست و بنت أساطيل و دبابات و سفن و جيش , لكنها لم تستطيع أن تبني حتى قومية إسرائيلية لليهود , و جائوا من شتات العالم و أحضروا حضارات عدة , فبأي حضارة ستكون إسرائيل , لأنها حتى فشلت بأن تلبس ثوب التوراة و المزامير , فكم بالحري أنت أيها العربي الفلسطيني ؟وبأي جنسية تكون أصولك؟ 

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 11/10/2009 الساعة 17:31 آخر تحديث: الساعة 07:23
حجم الخط
هل أنت إسرائيلي ؟ بقلم : بشار البرغوثي
هل أنت إسرائيلي ؟ بقلم : بشار البرغوثي · تصوير: كل العرب

عائدٌ كنت إلى بيتي ، في ساعات الليل بعد ممارستي لهواية المناقشة السياسية -على حد تعبيرهم- في الشوارع العربية ، هم الشباب ، الشباب العرب . و في كل ليلة كنت أحاول البحث عن علاج قوي لمشكلة جدية ، و أحاول تهدئة نفسي من عصبيتي عندما يعتبرون كلامي كلاماً سياسياً . لأنني أعتبر قيمته أسخف وأقل وزناً من أن يكون كلاماً سياسياً. وما زالوا يقولون لي : أنا عربي إسرائيلي، أنت إسرائيلي، نحن مواطنون في دولة إسرائيل . ومن هنا نقطة بداية النقاش، يحاولون تغيير الموضوع لأن الجدران لها أذان وتسمع! وساغدوا سجينا أمنيا ! . فأقول لهم مستنفراً وسائلاً إياهم ، الستم فلسطينيين؟ فالجواب يخرجونه من جيوبهم.. الجنسية زرقاء اللون تجيبني ... ويضيفون: جدنا كان فلسطينياً، وولدنا في مستشفى رمبام ، أليس هذا المستشفى في إسرائيل ؟ جنسيتنا تقول أننا مواطنون في دولة إسرائيل , أنظر , مكتوب هنا أنك إسرائيلي.. لما ننكر تلك الواقعة ؟ جوابي لهم : نعم , أنا في إسرائيل ، لدي جنسية إسرائيلية , و في الأطلس الحديث أرى إسرائيل نقطةً على الخريطة ، ولكن مهلاً ، لم آتي لأناقش جنسية وسُلطة ، بل جئت لأناقش العرق والقومية ، ولماذا لا أكون فلسطينياً؟ ولماذا تخجلون الاعتراف بذلك؟ منذ أن ولدتكم أمكم ، سميتم بأسماء عربية ، وفي نشأتكم قد تربيتم في منازل وأسر عربية , في بلد عربي ، وتتكلمون اللهجة العربية الفلسطينية, فلو كنتم مع نفس تلك المواصفات وتقطنون في إيطاليا، هل ستدعون أنكم إيطاليون؟ وهل لغتكم وعاداتكم وتقاليدكم الفلسطينية أيها الجيل الشاب, قد كانت اختياراً من إسرائيل لكم ؟ أهي التي صنفت منذ قيامها قومية مواطنيها ؟ أهي التي صنفتكم عرباً وعرفتكم بأصولكم , بشرط أن تنادوا بالإسرائيليين ؟ أم أنكم قد توارثتم كل هذا من أجداد أجدادكم حتى أول جد لهم ، ولا تنسوا أن جدكم كان فلسطينياً أي أنه قد أتي قبل إسرائيل , أو إسرائيل قد أتت بعده و احتلت أرضه و بلده . فلنهز كرسي التاريخ قليلاً و نسلط ضوءاً على القادمين اليهود الجدد , منذ ٦١ عاماً حتى يومنا هذا... لم يتغير شيء , فأنظر إلي اليهودي القادم من المغرب , أتى من هناك حاملاً في حقائبه لغته وحضارته وعرقه , سله ماذا يكون ؟ يقول لك أنا مغربي ... أو حتى القادم اليهودي السوري و العراقي و المصري و البولندي أو أي مكان كان في شتاتهم ، فأنظر إليهم , ما زالوا ينعتون أنفسهم بيهودية منطقتهم التي أتوا منها هم , أو جدهم أو أباهم ، و ما زالوا يتحدثون في منازلهم و اجتماعاتهم , لغتهم و حضارة أجدادهم من بلاد شتاتهم , فأنظر إلى الروسي " الذي يدعي أنه يهودي " , ما زال شعره أشقر و عيناه زرقاء اللون , رغم أنه يحمل الهوية الإسرائيلية , اسأل " نتاشا " , ماذا تكونين يا جميلة ؟ فستقول لك : " أنا روسية " و بعبرية مكسرة , بالرغم أنها لم ترى روسيا بعد و لم تعش هناك , لكنها روسية ! . و ها هو " يونغ " التايلاندي , يعمل عامل نظافة في أحد المجمعات التجارية في تل-أبيب , و لكن عيناه ما زالوا شبه مغلقتان , و يفضل لحم الكلاب عن الخروف ... و حروفه ما زالت مربعة الشكل! فكم بالحري أنت يا أبن فلسطين الأصلي ؟ و لماذا لم يتحول اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى لبنانيين ؟ و الفلسطينيين في أمريكاً مثلاً إلى أمريكيين ؟ أو حتى الفلسطينيين في الضفة الغربية , الذين عاشوا تقريباً ٢٠ سنة تحت الحكم الأردني حتى سنة ١٩٦٧ , لم يتحولوا إلى أردنيين ! فكيف تقول لي : " أنا مش فلسطيني " و بلهجة فلسطينية ؟ و تدعي أنك عربي إسرائيلي , و إسرائيل بعظمتها أسست و بنت أساطيل و دبابات و سفن و جيش , لكنها لم تستطيع أن تبني حتى قومية إسرائيلية لليهود , و جائوا من شتات العالم و أحضروا حضارات عدة , فبأي حضارة ستكون إسرائيل , لأنها حتى فشلت بأن تلبس ثوب التوراة و المزامير , فكم بالحري أنت أيها العربي الفلسطيني ؟وبأي جنسية تكون أصولك؟ 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد