24° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

رافي مصالحة يكتب:أحشفاً وسوء كيله

رافي مصالحة في مقاله:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 23/09/2011 الساعة 13:15 آخر تحديث: الساعة 09:08
حجم الخط
رافي مصالحة يكتب:أحشفاً وسوء كيله
رافي مصالحة يكتب:أحشفاً وسوء كيله · تصوير: كل العرب

رافي مصالحة في مقاله:

المجلس المحلي في دبورية هو كيان يخدم نفسه فقط: همه الاول هو تحصيل المعاشات الشهرية لموظفيه، وعلى مستوى الخدمات فلا يشعر بوجوده أحد

المدرسة تملؤها القذارة، لم تُجرِ فيها أعمال صيانة (كالدهان على الأقل) منذ سنين، وفيها يدرس طلاب التاسع في غرفتين تاريخيتين تساقطت قطع القصارة من سقفها على رؤوس الطلاب

المجلس الذي طمأن الناس اللذين لوحوا بعصا الإضراب والتظاهر بأن "الحل" في الأفق ولا حاجة للإضرابات، لم يوقع الإتفاقية التي بموجبها ستحضر المباني المؤقتة إلا بعد الوعود

معاناة المدرسة بدأت منذ حوالي 8 سنين وأرسلت عشرات الرسائل التي تنذر بالحاجة الماسّة الى الغرف الصفّية، وإلى النقص بالمرافق مما يعيق أي حياةٍ دراسيّة سليمةٍ، وكان مصيرها التناسي


تفاصيل واقع المأساة
في مطلع السّنة الدراسية الحالية درس طلاب الإعدادية في دبورية تحت الشجر في ساحات المدرسة لعدم وجود غرف تدريسية تأويهم. ولما علا الإمتعاض من حناجر الأهالي سارع القائمون على المدرسة بارتجال الحلول فابتدعوا صفاً في ممر للطلاب لا شبابيك له ولا تهوية ولا لوح للكتابة ولا هو مهيأ ليكون صفاً أصلاً، وهو يقابل غرفتي مرحاضٍ تقعان أمام الطلاب تماماً، وكلّ من يود المرور أثناء الدرس من طلاب لقضاء حاجته الطبيعية فهو يمر من بين طلاب هذا الصف، ولكم ان تتصوروا حجم الفوضى الناتجة عن ذلك الوضع. بعدها، أُفرغت غرفة أسموها سابقا "بالمكتبة" (ولا نعلم سبب التسمية) ليدرس فيها الطلاب، فوضع فيها حطام مقاعد وطاولات كانت مرشحة للرمي في القمامة، ولم يكن فيها أي شباك واحد صالح، ولا قابس كهرباء واحد صالح، ويحاذيها مجمع للمياه العادمة التي تفوح رائحتها النتنة من بعيد. بعد ساعة واحدة من المكوث في هذا الصف اضطر الطلاب للهرب الى بيوتهم باكين مكتئبين. نحن نتحدث عن مدرسة تملؤها القذارة، لم تُجر فيها أعمال صيانة (كالدهان على الأقل) منذ سنين، وفيها يدرس طلاب التاسع في غرفتين تاريخيتين تساقطت قطع القصارة من سقفها على رؤوس الطلاب. المنافع لا تليق للاستعمال البشري، لا تحظى بالتنظيف ولا بأوراق المراحيض. تنعدم في المدرسة الحاجيات الاساسية اليومية كاوراق الطباعة والحبر والاقلام ومواد التنظيف وتجهيزات الرياضة البدنية. لا مكتبة في المدرسة. تنقطع الكهرباء باستمرار، وخلال الشهر الاول للدراسة انقطعت المياه لأيام. تيار الكهرباء الضعيف لا يقوى على تشغيل أي شيء ولذا فلا مكيفات في المدرسة مثلا. في المدرسة 40 مدرسة يحظين بغرفة مرحاض واحدة، والسرد قد يطول ويطول ورغم ذلك نغفل عن تفاصيل أخرى للمأساة.

تاريخ المأساة
لقد تبين أن معاناة المدرسة بدأت منذ حوالي 8 سنين. لقد أرسلت عشرات الرسائل التي تنذر بالحاجة الماسّة الى الغرف الصفّية، وإلى النقص بالمرافق مما يعيق أي حياةٍ دراسيّة سليمةٍ، وكان مصيرها التناسي. في سنة معينة، بنى الأهالي غرفتين بأموال التبرع، لكنهما لم تحلا أيّ أزمة. من الطبيعي أن كارثة النقص بالغرف لحد اللجوء الى الطبيعة الام والعودة بأبنائنا الى عصور ما قبل الميلاد (حيث لقن ارسطو وافلاطون تلاميذهم من العلوم بين ظلال الاشجار) كانت متوقعة ومعروفة لدى أي مسؤول. ولكن المجلس المحلي في القرية لم يتحرك لحلها كما ينبغي، وآثر الإحتماء بدفع المسؤولية نحو وزارة التجهيل بحجّة أنه في تلك الجريمة (بالذات !) غير مذنب. ولكن الذي يثير الحفيظة أنه بتاريخ الرابع عشر من رمضان الاخير (اسبوعين فقط قبل افتتاح الدراسة !) أرسل المجلس رسالة مقتضبة من سطور قليلة يلتمس فيها ويتضرع لمد يد العون في ارسال غرفتين من البناء المؤقت لحل الازمة !!!. لقد توقف الخيال المبدع عند الغرف المؤقتة ولم يرتق ابدا الى مستوى الطموح للسعي إلى بناء لائق يتعلم فيه الطلاب كأترابهم في سائر البلاد.
والأدهى هو أنه تبين أن المجلس المحلي الذي طمأن الناس اللذين لوحوا بعصا الإضراب والتظاهر بأن "الحل" في الأفق ولا حاجة للإضرابات، لم يوقع الإتفاقية التي بموجبها ستحضر المباني المؤقتة إلا بعد أيام من بث الوعود، مما أعاق تنفيذ الحل الذي اعتبر سخيفا في نظر جميع الآباء الساخطين على تقصير هذه المؤسسة السقيمة في حق أولادهم. رغم أنفك يتبادر الى ذهنك في هذا السياق مساعدو الملك الفاسدين في مسرحية "المأساة الإسبانية" للكاتب كيد توماس، اللذين برعوا في تزييف التقارير المرفوعة الى الملك بغية تضليله.

ذروة الكوميديا و"الوعد الصادق"!
في تاريخ 21 ايلول ليلا، وصلت المباني المؤقتة. وكان في استقبالها وفد المجلس المحلي من رئيس وملحقاته وعدد من المراسلين المزودين بالكاميرات اهتم مسؤولوا المجلس أن يدعوهم لتوثيق هذه اللحظة التاريخية. وعندما حطت تلك العلب البشعة على أرض ساحة المدرسة المعتمة الكئيبة، ارتسمت على وجوه كامل أفراد جوقة المجلس ابتسامة عريضة، هي أشبه بابتسامة الإنتصار. نعم، إنه الانتصار على عقلية المواطن والابداع في إخفاء الجريمة التي ترتكب كل يوم في حق الاجيال في دبورية، وهو ذات الإبداع الذي اغتال مدرسة ثانوية خدمت بنجاح مذهل أجيالا من طلاب القرية. لقد وزعت الحلوى، وانطلقت التصريحات بحمد الله على تحقيق "الوعد الصادق"، إلا أنها كانت موزونة فلم تصل حد الوعد بورق المراحيض وما بعد ورق المراحيض أو ما بعد بعده. تخيلوا للحظة كيف جرى الحديث عن إنجاز تصدر المواقع الاخبارية  التي تنشر ما يملى لها حسب الطلب، وعودوا رحمكم الله الى السطور الاولى اعلاه لتعرفوا حجم مصيبتنا في مسؤولينا وتفننهم بالتلاعب بعقول العامة، فمع تقصيرهم الفاضح والمخزي، يتباهون بإنجاز وهمي يخجل له كل ذي ضمير. كان جديرا بالموقف للحظةٍ أن نجهز شريطا يقصه رئيس المجلس أمام الكاميرات وباقة ورد يقدمها طالب من الذين تتلمذوا تحت الأغصان، وأن يقوم منتخبنا الوطني للدبكة الشعبية بحصته في مهرجان "الكرافان"، وأن نعلن الواحد والعشرين من كل سنة عيدا وطنيا نسميه عيد الكرفان نعطل فيه الدراسة ونقفل الحوانيت لنمضي زمرا ألى مهرجان الكرفان الوطني الخطابي السنوي. من السخيف أن نرضى بيننا بمؤسسة طفيلية، تعيش على حساب غيرها لتخدم نفسها. إن المجلس المحلي في دبورية هو كيان يخدم نفسه فقط: همه الاول هو تحصيل المعاشات الشهرية لموظفيه، وعلى مستوى الخدمات فلا يشعر بوجوده أحد، اللهم إلا في مداهمات الشرطة للبيوت لابتزاز الضريبة بغير حق، إذ لا مقابل نجتزيه إزاء تلك الخطوة غير الصحيحة. لقد تاجر المجلس بالمدارس فباعها لشبكة عمال فضاع التعليم. تحولت القرية الى مجمع نفايات وأصبح هواؤها فاسدا إثر حرق المزابل في كل يوم وليلة فضاعت صحة الناس. لم يتجدد أي مشروع في أي مجال منذ سنين طوال فضاعت آمال البشر. ضاقت الارض بالسكان فلا مجال للبناء والسكن فتلاشت احلام الشباب بغد مشرق.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il  

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد