29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

رياح الحرية/ بقلم: يوسف حمدان

لا يبقى الأفقُ الأرحبُ مسدودا في وجه أحدْ لن يتوقف سيرُ الريح وقد هبتْ حتى لو وضعوا سورا مرتفعاً حول حزام بلدْ.. قد يتحولُ مجرى النهرِ، ولكنْ لن يتوقفَ سيرُ الماءْ.. قد يتأخر أحيانا، لكنْ لا يتوقفُ تيارُ الحريةِ حتى حين تسيلُ دموعٌ ودماءْ.. علَّمني جبلٌ في بلدي أن الزهرهْ لا تيأسُ إن سلبوا تربتها وتخبئُ بذرَتها في كفِّ الريحِ لكي تنبتَ في شَقِّ الصخرهْ.. علمني الزمنُ الجائرُ أن الأفقَ الغامضَ يدنو حين يسيرُ المرءُ إلى لُجَّتهِ ويصير جداراً لا يُجتازُ إذا المرءُ قَعدْ. *** أعرفُ رملَ الشاطئ في حيفا وصخورَ الشاطئ في الطنطوره.. في الغربة تحملني ذاكرتي تأخذني للبلدات المسكونةِ والبلدات المهجوره.. تأخذني للأرض المزروعةِ والأرض المحظوره.. ذاكرتي تحمل لي وطناً وهويه.. حين أحن إلى وطني تحمل لي داري.. قال الفلاحُ الصابرُ في بلد الصبّارِ: من زرع الأرضَ حصدْ.. ثم نهاني: من جدَّ وجدْ.. وقرأتُ على جبهتهِ الجعداءَ كلاماً لم يتجعدْ: قد يبدو الأفقُ الغامضُ ملتهباً كسعيرٍ لا يخبو وإذا شئتَ تراه سلالمَ صاعدةً من قدم التلِّ إلى خَصرِ صفد. *** أحزنُ أحياناً حين أرى إسماً محفوراً في عظم حجرْ.. يُفرحني مرأى الزيتونِ، وقد َظلُّ يراقبُ أزهارَ الوادي المتسلسلِ من سفح الجبل العالي، ويظل يراقب دون ضجرْ.. أحلمُ حين أنامُ ببطن البرجِ النافذِ كالخنجرِ في بطن سحابهْ.. فأرى بنتاً في ملعب مدرسةٍ في بلدي، وأراها تركلُ طابهْ.. أفرحُ حين أرى في الحلمِ صبياً يتسلقُ أشجارَ البلوطِ.. تغمرني البهجةُ حين أرى في الحلم صبيهْ تتسلق أشجار البيارةِ كي تقطفَ حبةَ شمّوطي.. يُسعدني مرأى الأغصانِ البضَّهْ.. تحضنُها الأشجارُ وتبدو كالخطواتِ الأولى في مشوار النهضهْ.. حين أرى أطفالاً من بلدي أقرأ في أعينهم آياتِ أملْ وأرى فيها أحلاماً كبرى تتمخضُ عن أفعالٍ وعزائمَ لا ترهبها كثبانُ الصحراءِ ولا يوقفها صخرُ جبلْ.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة شعر نُشر: 28/10/2017 الساعة 07:37 آخر تحديث: الساعة 13:55
حجم الخط
رياح الحرية/ بقلم: يوسف حمدان
رياح الحرية/ بقلم: يوسف حمدان · تصوير: كل العرب

لا يبقى الأفقُ الأرحبُ مسدودا في وجه أحدْ لن يتوقف سيرُ الريح وقد هبتْ حتى لو وضعوا سورا مرتفعاً حول حزام بلدْ.. قد يتحولُ مجرى النهرِ، ولكنْ لن يتوقفَ سيرُ الماءْ.. قد يتأخر أحيانا، لكنْ لا يتوقفُ تيارُ الحريةِ حتى حين تسيلُ دموعٌ ودماءْ.. علَّمني جبلٌ في بلدي أن الزهرهْ لا تيأسُ إن سلبوا تربتها وتخبئُ بذرَتها في كفِّ الريحِ لكي تنبتَ في شَقِّ الصخرهْ.. علمني الزمنُ الجائرُ أن الأفقَ الغامضَ يدنو حين يسيرُ المرءُ إلى لُجَّتهِ ويصير جداراً لا يُجتازُ إذا المرءُ قَعدْ. *** أعرفُ رملَ الشاطئ في حيفا وصخورَ الشاطئ في الطنطوره.. في الغربة تحملني ذاكرتي تأخذني للبلدات المسكونةِ والبلدات المهجوره.. تأخذني للأرض المزروعةِ والأرض المحظوره.. ذاكرتي تحمل لي وطناً وهويه.. حين أحن إلى وطني تحمل لي داري.. قال الفلاحُ الصابرُ في بلد الصبّارِ: من زرع الأرضَ حصدْ.. ثم نهاني: من جدَّ وجدْ.. وقرأتُ على جبهتهِ الجعداءَ كلاماً لم يتجعدْ: قد يبدو الأفقُ الغامضُ ملتهباً كسعيرٍ لا يخبو وإذا شئتَ تراه سلالمَ صاعدةً من قدم التلِّ إلى خَصرِ صفد. *** أحزنُ أحياناً حين أرى إسماً محفوراً في عظم حجرْ.. يُفرحني مرأى الزيتونِ، وقد َظلُّ يراقبُ أزهارَ الوادي المتسلسلِ من سفح الجبل العالي، ويظل يراقب دون ضجرْ.. أحلمُ حين أنامُ ببطن البرجِ النافذِ كالخنجرِ في بطن سحابهْ.. فأرى بنتاً في ملعب مدرسةٍ في بلدي، وأراها تركلُ طابهْ.. أفرحُ حين أرى في الحلمِ صبياً يتسلقُ أشجارَ البلوطِ.. تغمرني البهجةُ حين أرى في الحلم صبيهْ تتسلق أشجار البيارةِ كي تقطفَ حبةَ شمّوطي.. يُسعدني مرأى الأغصانِ البضَّهْ.. تحضنُها الأشجارُ وتبدو كالخطواتِ الأولى في مشوار النهضهْ.. حين أرى أطفالاً من بلدي أقرأ في أعينهم آياتِ أملْ وأرى فيها أحلاماً كبرى تتمخضُ عن أفعالٍ وعزائمَ لا ترهبها كثبانُ الصحراءِ ولا يوقفها صخرُ جبلْ.

نيويورك
28/10/2017

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net 

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد