26° الناصرة $دولار أمريكي 3.03 ₪يورو 3.50 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

صمت الفراشات: صرخة تنتصر للمرأة

تطلق الكاتبة الروائية ليلى العثمان في روايتها " صمت الفراشات" الصادرة عن دار الآداب اللبنانية، المعادة طباعتها في بلادنا مؤخرا، صرخة مدوية من اجل احترام وجود المرأة وحريتها، والتعامل معها كانسان قبل كونها امرأة.لإطلاق هذه الصرخة تنسج العثمان خيوط قصة، تعيد إلى الأذهان أطرافا بينة جلية، تشير إلى عمق الموروث الثقافي، خاصة في سفر " ألف ليلة وليلة" المتجدد دائما، وتقدم بالتالي أمثولة تؤكد انه بالإمكان أن يكون هناك ما هو أفضل مما هو كائن.القصة تبدأ، باختصار شديد، من حيث انبغى أن تبدأ، من غرفة طبيب، يحاول إقناع زائرته بإجراء عملية بسيطة لصوتها، حماية له من تفاقم سرطاني فيه، وتجري هذه المرأة العملية، فيما بعد، ويأخذ صوتها بالعودة إليها رويدا رويدا. مواجهة هذه المرأة التي نتعرف إليها فيما بعد، وتدعى نادية، تضعها في مواجهة مع ذاتها المعذبة، فهي ابنة لأناس من العامة العاديين، ترتبط بشخص غني جدا يدعى الشيخ نايف، في ليلة الدخلة، يبدأ هذا في إلقاء التعليمات، لا خروج لا تجول في الحديقة. لا لا لا، ثم يتعبها بان يدخل عليها عبده، عبده بالفعل لا بالقول فحسب، هذا يفتح له الطريق، وذاك يواصل. هذا العبد لا يدعى عنتر أو مسرور وما إلى هذه من الأسماء التي اشتهر أصحابها من العبيد في تراثنا العربي، وإنما هو يدعى عطية. إزاء هكذا وضع، بطلة الرواية نادية، تشرع بالتفكير في الهروب من القصر، والعودة إلى بيتها المتواضع البسيط، كما فعلت ميسون بنت بحدل في تراثنا العربي العريق، ويخطر في بالها أن تنفذ ما تريده عبر العبد عطية. عطية يتعاطف معها بتردد، إلا انه لا يمكن أن يخون سيده وراعي نعمته، بعد حوالي أربعة أعوام تتمكن نادية من الهروب. تعود إلى بيت والدها، تحكي عن معاناتها لأبيها وأمها، هذان يشرعان في تفهم معاناتها خاصة الأم، لهذا حينما يأتي الشيخ الطاغية نايف لإعادة زوجته إلى بيتها، يواجه برفض لا يلبث أن يتصاعد، حتى يقع الشيخ مغشيا عليه. فيما بعد بفترة، يعود العبد عطية ليخبر الأسرة أن سيده مات.  هنا تبدأ فترة أخرى في حياة بطلة الرواية نادية، بعد آن أصبحت الوارثة الشرعية لزوجها الراحل الثري، تتخللها قصة حب مع أستاذها في الجامعة تتصف بقصر العمر، جراء عدم جديته، كما تتخللها، قصة حب حقيقية تنمو يوما اثر يوم للعبد عطية، الذي يحرره سيده قبل وفاته، وتبلغ مدى بعيدا، يلفت نظر المحيطين فيتصدون له، الأمر الذي يدفع العبد عطية، ذلك المحب الحقيقي إنساني القيم، لاتخاذ قرار قد يكون الأصعب  وهو أن يغادر العمارة التي تقيم فيها نادية، ليس تنازلا عن حبه لها وإنما تأكيدا على هذا الحب.الرواية تنتهي بالكلمات المؤثرة التالية: آه يا عطية.. كم أغبطك رغم ما أعانيه، فأنت الآن السيد الحر الذي يتخذ قراره ببسالة، بينما أنا- العبدة- الضعيفة في اسري، وانتظر من يمنحني شهادة عتقي.الرواية مكتوبة بلغة شعرية أخاذة، وتبني عالما أو تاريخا تخيليا، وفي رأيي أنها لا تقل أهمية عن روايات أخرى ذكرتها صاحبتها لكتاب مثل حنا مينة وهدى بركات، وأحلام مستغانمي التي ذكرتها بالإشارة والتلميح.مجمل القول أن هذه رواية ذات رسالة جلية واضحة، إلا أنها لا تقع في مطب المباشرة وتسلك لغة الفن العالية في نقل رسالتها، إنها رواية باسلة وشجاعة، توظف الجنس توظيفا فنيا راقيا، ولا تبتذله، وتؤكد على أهمية التعامل مع المرأة كانسان أولا وقبل كل شيء.

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 03/07/2007 الساعة 17:17
حجم الخط
صمت الفراشات: صرخة تنتصر للمرأة
صمت الفراشات: صرخة تنتصر للمرأة · تصوير: كل العرب

تطلق الكاتبة الروائية ليلى العثمان في روايتها " صمت الفراشات" الصادرة عن دار الآداب اللبنانية، المعادة طباعتها في بلادنا مؤخرا، صرخة مدوية من اجل احترام وجود المرأة وحريتها، والتعامل معها كانسان قبل كونها امرأة.لإطلاق هذه الصرخة تنسج العثمان خيوط قصة، تعيد إلى الأذهان أطرافا بينة جلية، تشير إلى عمق الموروث الثقافي، خاصة في سفر " ألف ليلة وليلة" المتجدد دائما، وتقدم بالتالي أمثولة تؤكد انه بالإمكان أن يكون هناك ما هو أفضل مما هو كائن.القصة تبدأ، باختصار شديد، من حيث انبغى أن تبدأ، من غرفة طبيب، يحاول إقناع زائرته بإجراء عملية بسيطة لصوتها، حماية له من تفاقم سرطاني فيه، وتجري هذه المرأة العملية، فيما بعد، ويأخذ صوتها بالعودة إليها رويدا رويدا. مواجهة هذه المرأة التي نتعرف إليها فيما بعد، وتدعى نادية، تضعها في مواجهة مع ذاتها المعذبة، فهي ابنة لأناس من العامة العاديين، ترتبط بشخص غني جدا يدعى الشيخ نايف، في ليلة الدخلة، يبدأ هذا في إلقاء التعليمات، لا خروج لا تجول في الحديقة. لا لا لا، ثم يتعبها بان يدخل عليها عبده، عبده بالفعل لا بالقول فحسب، هذا يفتح له الطريق، وذاك يواصل. هذا العبد لا يدعى عنتر أو مسرور وما إلى هذه من الأسماء التي اشتهر أصحابها من العبيد في تراثنا العربي، وإنما هو يدعى عطية. إزاء هكذا وضع، بطلة الرواية نادية، تشرع بالتفكير في الهروب من القصر، والعودة إلى بيتها المتواضع البسيط، كما فعلت ميسون بنت بحدل في تراثنا العربي العريق، ويخطر في بالها أن تنفذ ما تريده عبر العبد عطية. عطية يتعاطف معها بتردد، إلا انه لا يمكن أن يخون سيده وراعي نعمته، بعد حوالي أربعة أعوام تتمكن نادية من الهروب. تعود إلى بيت والدها، تحكي عن معاناتها لأبيها وأمها، هذان يشرعان في تفهم معاناتها خاصة الأم، لهذا حينما يأتي الشيخ الطاغية نايف لإعادة زوجته إلى بيتها، يواجه برفض لا يلبث أن يتصاعد، حتى يقع الشيخ مغشيا عليه. فيما بعد بفترة، يعود العبد عطية ليخبر الأسرة أن سيده مات.  هنا تبدأ فترة أخرى في حياة بطلة الرواية نادية، بعد آن أصبحت الوارثة الشرعية لزوجها الراحل الثري، تتخللها قصة حب مع أستاذها في الجامعة تتصف بقصر العمر، جراء عدم جديته، كما تتخللها، قصة حب حقيقية تنمو يوما اثر يوم للعبد عطية، الذي يحرره سيده قبل وفاته، وتبلغ مدى بعيدا، يلفت نظر المحيطين فيتصدون له، الأمر الذي يدفع العبد عطية، ذلك المحب الحقيقي إنساني القيم، لاتخاذ قرار قد يكون الأصعب  وهو أن يغادر العمارة التي تقيم فيها نادية، ليس تنازلا عن حبه لها وإنما تأكيدا على هذا الحب.الرواية تنتهي بالكلمات المؤثرة التالية: آه يا عطية.. كم أغبطك رغم ما أعانيه، فأنت الآن السيد الحر الذي يتخذ قراره ببسالة، بينما أنا- العبدة- الضعيفة في اسري، وانتظر من يمنحني شهادة عتقي.الرواية مكتوبة بلغة شعرية أخاذة، وتبني عالما أو تاريخا تخيليا، وفي رأيي أنها لا تقل أهمية عن روايات أخرى ذكرتها صاحبتها لكتاب مثل حنا مينة وهدى بركات، وأحلام مستغانمي التي ذكرتها بالإشارة والتلميح.مجمل القول أن هذه رواية ذات رسالة جلية واضحة، إلا أنها لا تقع في مطب المباشرة وتسلك لغة الفن العالية في نقل رسالتها، إنها رواية باسلة وشجاعة، توظف الجنس توظيفا فنيا راقيا، ولا تبتذله، وتؤكد على أهمية التعامل مع المرأة كانسان أولا وقبل كل شيء.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد