29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

ضعف مكانة الأب في الأسرة لها مضاعفات سلبية على تربية الأبناء

طلب مني أحد الآباء أن أتحدث مع ابنه، وهو طالب في الصف الحادي عشر، إقناعه بالإقلاع عن استعمال الأرجيلة بسبب أضرارها، إذ كان يستخدمها يوميًا ولساعات طويلة. وافقت وجلست معه، فأنكر ما قيل عنه، وقال باستخفاف: "تردّش على هبل أبوي". استوقفني كلامه، وقلت له: اتصف والدك بهذا الوصف؟ أليس في ذلك قلة أدب وسوء احترام؟ لكن رد فعله كان أشد قسوة، إذ نظر إلى والده بغضب وقال بصوت مرتفع: "والله بجقار فيك، غير أظل أدخن أرجيلة كل الوقت... شو تدخين النرجيلة تعريسة؟ قاعد تفضح فينا قدام الناس!" ثم غادر المكان غاضبا. أما الأب، فقد طأطأ رأسه خجلا، وبدت عليه علامات الحرج والأسى مما بدر من ابنه.

ا ص الدكتور صالح نجيدات مقالات نُشر: 21/04/2026 الساعة 22:38 آخر تحديث: الساعة 22:39
حجم الخط
ضعف مكانة الأب في الأسرة لها مضاعفات سلبية على تربية الأبناء
ضعف مكانة الأب في الأسرة لها مضاعفات سلبية على تربية الأبناء · تصوير: كل العرب

طلب مني أحد الآباء أن أتحدث مع ابنه، وهو طالب في الصف الحادي عشر، إقناعه بالإقلاع عن استعمال الأرجيلة بسبب أضرارها، إذ كان يستخدمها يوميًا ولساعات طويلة. وافقت وجلست معه، فأنكر ما قيل عنه، وقال باستخفاف: "تردّش على هبل أبوي". استوقفني كلامه، وقلت له: اتصف والدك بهذا الوصف؟ أليس في ذلك قلة أدب وسوء احترام؟ لكن رد فعله كان أشد قسوة، إذ نظر إلى والده بغضب وقال بصوت مرتفع: "والله بجقار فيك، غير أظل أدخن أرجيلة كل الوقت... شو تدخين النرجيلة تعريسة؟ قاعد تفضح فينا قدام الناس!" ثم غادر المكان غاضبا. أما الأب، فقد طأطأ رأسه خجلا، وبدت عليه علامات الحرج والأسى مما بدر من ابنه.

أيها الإخوة الأعزاء، إن تصرفات هذا المراهق ليست حالة فردية، بل هي نموذج لشريحة واسعة من أبناء هذا الجيل، حيث نلاحظ تراجعا واضحا في احترام الأبناء لآبائهم، وضعفا في سلطة الوالدين داخل الأسرة. لقد تغير الحال كثيرا عما كان عليه في الماضي، حين كانت للأب هيبة وكلمة مسموعة، وكان لدوره التربوي أثر كبير في صناعة الرجال، وترسيخ القيم، وبناء المجتمعات.

إن غياب هيبة الأب لا يعني القسوة أو التسلط، بل يعني حضور الشخصية القوية المتزنة، التي تجمع بين الحزم والرحمة، وبين التوجيه والاحتواء. فالأب الذي يغيب عن أسرته، أو ينشغل عنها بمتطلبات الحياة أو بوسائل التكنولوجيا، يترك فراغا خطيرا يُملأ غالبا بسلوكيات خاطئة ومؤثرات سلبية.

أيها الأب، إن دورك في أسرتك لا يجوز تهميشه، وهيبتك ليست أمرا يُفرض بالقوة، بل تُبنى بالتربية الصالحة، والقدوة الحسنة، والمتابعة المستمرة منذ الصغر. فالأبناء الذين يُربون على الاحترام والانضباط، يكبرون وهم يقدرون آباءهم، وتبقى كلمتهم مسموعة ومؤثرة في حياتهم.

إن ضعف سلطة الأب وإهمال التربية في المراحل المبكرة من حياة الأبناء يفتحان الباب أمام الفوضى، ويؤديان إلى انتشار مظاهر العنف والانحراف، بل وقد يسهمان في زيادة معدلات الجريمة في المجتمع. فصلاح الأسرة هو أساس صلاح المجتمع، والأب هو أحد أهم أعمدة هذا البناء.

وأخيرا وليس آخرا ، فإن استعادة مكانة الأب وهيبته داخل الأسرة مسؤولية مشتركة، لكنها تبدأ من الأب نفسه؛ بوعيه، وحضوره، وحكمته، وعدله. فإذا صلح الأب، صلحت الأسرة، وإذا صلحت الأسرة، صلح المجتمع بأسره.

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد