عربي يقضي ليلة في ملهى ليلي في تل ابيب
خلال السنوات الأخيرة اكتسبت الطيبة سمعة سلبية للغاية. وقد ساهم بعض المجرمين ذوي الدم الساخن، سرقات السيارات الكثيرة وحالات القتل في المقاهي في منتصف النهار. وقد تم تضخيم هذه الصورة الإنطباعية بمبالغة شديدة كالمتوقع، إذ أن هناك أناسا من الطيبة يعملون ويعيشون حياة اعتيادية. لكن لا مناص من الإعتراف أن هذه الصورة الانطباعية تستند الى قاعدة صلبة. ومن الممكن طبعاً أن نسرد هنا جميع العوامل المسؤولة عن الوضع الراهن في الطيبة - السياسة الموجهة التي تعتمدها الحكومة والسلبية المؤسفة التي يبديها السكان في الطيبة ولكن ما عسى أن يفيد هذا شاباً ليلة الجمعة يريد الخروج للترويح عن نفسه ولا يوجد له عنوان. وهنا تدخل تل أبيب المعادلة ثانية. فتل أبيب هي المدينة المثالية للترفيه في إسرائيل. لذا اتصلت بصديقين لي من الطيبة عمرهما كعمري وصاحبا سيرة حياة مشابهة وشركاء في الضائقة. جهزنا أنفسنا معاً سعيا لذات الهدف - جولة بارات في تل أبيب، وربما الدخول الى حفلة في تل أبيب. بعد اجتيازنا منطقة "الشارون" المرتبة والحلوة المحاذية لبلدتنا (قصة تناقض كبير قائمة بحد ذاتها). وصلنا الى المدينة الكبرى. وقد نشرت محليات تل أبيب أن هناك حفلة معينة في ملهى ليلي معين. قررنا الذهاب اليها. عندما اقتربنا من البوابة ظهرت أمامنا مؤسسة الرعب المعروفة- "الانتقاء" (Selection). وتنطوي هذه المؤسسة في داخلها على نوع من شرطة الأزياء مع علامات عنصرية صارخة. مؤسسة الانتقاء معروفة بعدم ودها تجاه الشباب ذوي الأصول الشرقية، وماذا سيكون رأيهم في ثلاثة شبان عرب من الطيبة؟ أخذنا الموضوع على أنه تحد. على المدخل وقف شاب صلب، ذو خلفية عسكرية ما، وهو المسؤول عن الجانب الأمني للموضوع. وبعد أن فحص حاجياتنا تقدمنا بإتجاه شابة جميلة ترسل من خلال نظراتها "عصرنة" وصلابة في نفس الوقت، وتهدف ملابسها الى التعبير عن أسلوب متميّز وجريء. وقد كانت تُشغل وظيفة المُنتقية، شرطية الأزياء. ومن خلال نظرة متفحصة، مخلوطة بشيء من الشك سألت: "هل أنتم مسجلون؟"، "لا" أجبنا، ونحن ما نزال غارقين في الشعور بأن الحديث يدور عن طريقة مؤدبة لرفض الأشخاص غير المرغوب فيهم. بعض الأصدقاء يتحدثون عن شعور قوي بعدم الراحة في مثل هذه المواقف، عندما تكون في الامتحان. والبعض يتذكر الحواجز في الطريق الى رام الله والأبواب التي تُغلق أمام الشاب العربي في الجولة الصهيونية. بعد مرور لحظات اتضح ان الحديث لا يدور عن رفض بل عن تخفيض يُعطى للأعضاء المسجلين. وعندها دفعنا السعر الكامل ودخلنا بإرتياح الى الحفلة. وقد قادتنا سلالم الدرج الى الحدث الرئيسي، الى طابقين تحت الأرض. ومع فتح الباب تهب الموسيقى التي تهز بقوتها الأرضية. جمهور من المحتفلين مركز بإكتظاظ في قلب الباحة يرقص تحت الأضواء المتوثبة. وكان بإمكاني تمييز ثلاثة أنماط من الرقص والتي ميزت الحاضرين: أ. المحافظون: الذين يتمايلون من جانب الى آخر بطريقة دورية؛ ب. الرياضيون: الذين يستمدون طريقة رقصهم من عالم الرياضة. انهم يقفزون، ويقومون بالتمارين الرياضية الخفيفة ويركضون الواحد تجاه الآخر بطريقة غريبة؛ ج. أنصار مدرسة الإغراء: الحديث يدور عامة عن ازواج يقومون من خلال الرقص بإخراج مشاهد إغراء مصغرة لمتعتهم ولمتعة من يحيطون بهم. وفي هذا الوقت، أتكىء أنا، الذي أفتقد الى أي خلفية في الرقص، الى الحائط مع كأس من المشروب في يدي وأشاهد من الجانب، وأحذر من القيام بأي حركات حادة قد تدل على جهلي في المجال. وبعد برهة من الزمن قررت أن أفحص ما هو حال أصدقائي. هم أيضا كانوا، يا للمفاجأة، يتكئون الى الحائط. يدعي الكثيرون أن الشابات الإسرائيليات هن الأجمل في العالم. أنا أميل نوعا ما الى الموافقة على هذا التحديد. غير أن هذا حسب رأيي نابع لكون أصلهن من جميع دول العالم. تل أبيب المعروفة كمدينة الشبان والشابات، تحتوي على تركيز مثير للإنطباع لآنسات فاتنات وملاحقات. الحفلات في تل أبيب عبارة عن مسيرات صاخبة من الجمال الأنثوي لهذه المدينة بكافة أشكاله. كوني أنتمي الى أقلية يفرض علي غالباً مكانة المتفرج من الجانب. وبدلاً من الشعور بالوحدة والإنعزال، اختار التعامل مع نفسي على أنني عالم اجتماع يغوص في الثقافات والقوميات. لكنني أعترف أن هذا كله قد ينتابه التشويش في لحظة واحدة في أعقاب نظرة اختراقية واحدة من فتاة جميلة. وقد وقفت على الطرف الآخر من البار ورمتني بنظرات متسللة فيها اهتمام. وقعت أسير نظراتها لكنني لم أنجح في التحرر من الأسئلة الكثيرة التي انتابتني المرة تلو الأخرى: هل هذه نظرة تلهف أم خوف؟ أو ربما هي الأخرى عالمة اجتماع تظهر الإهتمام "بالآخر" الذي ظهر أمامها من أي مكان وسط حفلة تل أبيبية؟ انثالت على رأسي جميع التعقيدات الخاصة بالعلاقات اليهودية العربية على وقع أنغام أفضل الموسيقى الإلكترونية في عصرنا الحاضر. ومع استمرار نظرات العينين، اتخذت القرار. قررت التوقف عن النظريات والتوجه الى الشابة، من أجل محاولة الوصول الى جذور الموضوع، وربما الوصول الى نوع من التفاهم المشترك. وقد قام قسم "الإبداع " في رأسي ببلورة جملة افتتاحية أساسية، والتي لم تتمكن من سماعها بسبب الموسيقى الصاخبة. وعلى الرغم من هذا تطور الحديث نحو الإتجاه الإيجابي وذهبنا معاً الى زاوية هادئة نسبياً. وبعد ثلاث الى أربع جمل بدأت تهتم: "قل لي، هل أنت يوناني أم برتغالي؟ لك لكنة". وها هي مسألة اللكنة تُطرح من جديد! بصورة غريبة جداً, نسبت الي عدة قوميات وطوائف بسبب لهجتي. في كل مرة, بلد مختلف من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط. من المحزن حقاً, أن الناس في اسرائيل لا يعتبرون العرب جزءاً لا يتجزأ من حوض البحر الأبيض المتوسط. كان واضحاً لي تماما أنني بوصولي مع تلك الفتاة الى نقطة اللاعودة, أنني قد أزعزع عالمها الصغير, المعروف والآمن. فتلك الفتاة المسكينة لم تتوقع أنها بينما تمسك كأس الجين والتونيك, ستقف في مواجهة مع الآراء المسبقة التي ترعرعت وتربت عليها وبأنها ستتخبط في قضايا شائكة مثل الفكر والوعي, صورة الآخر في أوقات الصراع, الثقة بالنفس في مقابل الأمن القومي وما شابه. يئس الكثير من أصدقائي العرب من العلاقات أو من محاولة اقامة علاقات مع نساء يهوديات. يبدو لأنهن من صنفين: الصنف الصعب من النساء اليهوديات, وهن المشحونات بالمعاداة ضد أبناء شعبنا وفي لحظات هياج وغضب يكشفن عن وجههن الحقيقي باستعمالهن صفة "العربي" كمسبة. الصنف الآخر من النساء اليهوديات هن الودودات, ظاهرياً على الأقل. وهن اللواتي يبرزن وجههن الحقيقي عندما يبدأن بإطلاق أسئلة حول الكنافة في الناصرة. كما هو متوقع, فان نقطة الانكسار في هذا النوع من التفاعل هو تلك اللحظة التي تذكر فيها اسمك وخاصة ان لم يكن يفسر على جهتين مثل اسم "محمد" وما شابه. أمكنني أن أرى حالة الذهول والصعقة التي دبت في روحها. لقد سألتني وتأكدت من الاجابة الصاخبة. "أنا ياعيل" ردت بمحاولة الى اعادة الحديث الى مجراه الطبيعي. لم ينجح الحديث بالانطلاق من نفس النقطة. في تلك اللحظات, حوالي الساعة الرابعة صباحاً عندما كان الملهى ما يزال يعج باللاهين, وبصورة شبه غامضة بدأت تنبثق موسيقى نصف عربية عبر السماعات. الشائعة تقول أن الموسيقى العربية هي الموضة الجديدة الدارجة الآن في تل أبيب. وفجأة تحولت جميع النساء في الملهى الى ملكات شرقيات, ينفذن جميع تقنيات الاغراء الأساسية للرقص الشرقي. في هذه المرحلة بالذات, بدت الرحلة وكأنها خيالية أكثر من اللازم. متعب, مرفه ومليء بالعقد, بدأت بالبحث عن رفيقي ثانية. ما يزالان على الحائط. في طريقي للخارج مررت عن ياعيل ولوحت لها مودعاً. هي أيضاً ردت لي التلويح من باب الأدب. عندما خرجت من الملهى واعتليت الأرض ثانية, ضربني الواقع الأليم, والذي كان يستوجب عودتي الى الطيبة. لم تعد تبدو لي الآن قريبة وسهلة الوصول.
خلال السنوات الأخيرة اكتسبت الطيبة سمعة سلبية للغاية. وقد ساهم بعض المجرمين ذوي الدم الساخن، سرقات السيارات الكثيرة وحالات القتل في المقاهي في منتصف النهار. وقد تم تضخيم هذه الصورة الإنطباعية بمبالغة شديدة كالمتوقع، إذ أن هناك أناسا من الطيبة يعملون ويعيشون حياة اعتيادية. لكن لا مناص من الإعتراف أن هذه الصورة الانطباعية تستند الى قاعدة صلبة. ومن الممكن طبعاً أن نسرد هنا جميع العوامل المسؤولة عن الوضع الراهن في الطيبة - السياسة الموجهة التي تعتمدها الحكومة والسلبية المؤسفة التي يبديها السكان في الطيبة ولكن ما عسى أن يفيد هذا شاباً ليلة الجمعة يريد الخروج للترويح عن نفسه ولا يوجد له عنوان. وهنا تدخل تل أبيب المعادلة ثانية. فتل أبيب هي المدينة المثالية للترفيه في إسرائيل. لذا اتصلت بصديقين لي من الطيبة عمرهما كعمري وصاحبا سيرة حياة مشابهة وشركاء في الضائقة. جهزنا أنفسنا معاً سعيا لذات الهدف - جولة بارات في تل أبيب، وربما الدخول الى حفلة في تل أبيب. بعد اجتيازنا منطقة "الشارون" المرتبة والحلوة المحاذية لبلدتنا (قصة تناقض كبير قائمة بحد ذاتها). وصلنا الى المدينة الكبرى. وقد نشرت محليات تل أبيب أن هناك حفلة معينة في ملهى ليلي معين. قررنا الذهاب اليها. عندما اقتربنا من البوابة ظهرت أمامنا مؤسسة الرعب المعروفة- "الانتقاء" (Selection). وتنطوي هذه المؤسسة في داخلها على نوع من شرطة الأزياء مع علامات عنصرية صارخة. مؤسسة الانتقاء معروفة بعدم ودها تجاه الشباب ذوي الأصول الشرقية، وماذا سيكون رأيهم في ثلاثة شبان عرب من الطيبة؟ أخذنا الموضوع على أنه تحد. على المدخل وقف شاب صلب، ذو خلفية عسكرية ما، وهو المسؤول عن الجانب الأمني للموضوع. وبعد أن فحص حاجياتنا تقدمنا بإتجاه شابة جميلة ترسل من خلال نظراتها "عصرنة" وصلابة في نفس الوقت، وتهدف ملابسها الى التعبير عن أسلوب متميّز وجريء. وقد كانت تُشغل وظيفة المُنتقية، شرطية الأزياء. ومن خلال نظرة متفحصة، مخلوطة بشيء من الشك سألت: "هل أنتم مسجلون؟"، "لا" أجبنا، ونحن ما نزال غارقين في الشعور بأن الحديث يدور عن طريقة مؤدبة لرفض الأشخاص غير المرغوب فيهم. بعض الأصدقاء يتحدثون عن شعور قوي بعدم الراحة في مثل هذه المواقف، عندما تكون في الامتحان. والبعض يتذكر الحواجز في الطريق الى رام الله والأبواب التي تُغلق أمام الشاب العربي في الجولة الصهيونية. بعد مرور لحظات اتضح ان الحديث لا يدور عن رفض بل عن تخفيض يُعطى للأعضاء المسجلين. وعندها دفعنا السعر الكامل ودخلنا بإرتياح الى الحفلة. وقد قادتنا سلالم الدرج الى الحدث الرئيسي، الى طابقين تحت الأرض. ومع فتح الباب تهب الموسيقى التي تهز بقوتها الأرضية. جمهور من المحتفلين مركز بإكتظاظ في قلب الباحة يرقص تحت الأضواء المتوثبة. وكان بإمكاني تمييز ثلاثة أنماط من الرقص والتي ميزت الحاضرين: أ. المحافظون: الذين يتمايلون من جانب الى آخر بطريقة دورية؛ ب. الرياضيون: الذين يستمدون طريقة رقصهم من عالم الرياضة. انهم يقفزون، ويقومون بالتمارين الرياضية الخفيفة ويركضون الواحد تجاه الآخر بطريقة غريبة؛ ج. أنصار مدرسة الإغراء: الحديث يدور عامة عن ازواج يقومون من خلال الرقص بإخراج مشاهد إغراء مصغرة لمتعتهم ولمتعة من يحيطون بهم. وفي هذا الوقت، أتكىء أنا، الذي أفتقد الى أي خلفية في الرقص، الى الحائط مع كأس من المشروب في يدي وأشاهد من الجانب، وأحذر من القيام بأي حركات حادة قد تدل على جهلي في المجال. وبعد برهة من الزمن قررت أن أفحص ما هو حال أصدقائي. هم أيضا كانوا، يا للمفاجأة، يتكئون الى الحائط. يدعي الكثيرون أن الشابات الإسرائيليات هن الأجمل في العالم. أنا أميل نوعا ما الى الموافقة على هذا التحديد. غير أن هذا حسب رأيي نابع لكون أصلهن من جميع دول العالم. تل أبيب المعروفة كمدينة الشبان والشابات، تحتوي على تركيز مثير للإنطباع لآنسات فاتنات وملاحقات. الحفلات في تل أبيب عبارة عن مسيرات صاخبة من الجمال الأنثوي لهذه المدينة بكافة أشكاله. كوني أنتمي الى أقلية يفرض علي غالباً مكانة المتفرج من الجانب. وبدلاً من الشعور بالوحدة والإنعزال، اختار التعامل مع نفسي على أنني عالم اجتماع يغوص في الثقافات والقوميات. لكنني أعترف أن هذا كله قد ينتابه التشويش في لحظة واحدة في أعقاب نظرة اختراقية واحدة من فتاة جميلة. وقد وقفت على الطرف الآخر من البار ورمتني بنظرات متسللة فيها اهتمام. وقعت أسير نظراتها لكنني لم أنجح في التحرر من الأسئلة الكثيرة التي انتابتني المرة تلو الأخرى: هل هذه نظرة تلهف أم خوف؟ أو ربما هي الأخرى عالمة اجتماع تظهر الإهتمام "بالآخر" الذي ظهر أمامها من أي مكان وسط حفلة تل أبيبية؟ انثالت على رأسي جميع التعقيدات الخاصة بالعلاقات اليهودية العربية على وقع أنغام أفضل الموسيقى الإلكترونية في عصرنا الحاضر. ومع استمرار نظرات العينين، اتخذت القرار. قررت التوقف عن النظريات والتوجه الى الشابة، من أجل محاولة الوصول الى جذور الموضوع، وربما الوصول الى نوع من التفاهم المشترك. وقد قام قسم "الإبداع " في رأسي ببلورة جملة افتتاحية أساسية، والتي لم تتمكن من سماعها بسبب الموسيقى الصاخبة. وعلى الرغم من هذا تطور الحديث نحو الإتجاه الإيجابي وذهبنا معاً الى زاوية هادئة نسبياً. وبعد ثلاث الى أربع جمل بدأت تهتم: "قل لي، هل أنت يوناني أم برتغالي؟ لك لكنة". وها هي مسألة اللكنة تُطرح من جديد! بصورة غريبة جداً, نسبت الي عدة قوميات وطوائف بسبب لهجتي. في كل مرة, بلد مختلف من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط. من المحزن حقاً, أن الناس في اسرائيل لا يعتبرون العرب جزءاً لا يتجزأ من حوض البحر الأبيض المتوسط. كان واضحاً لي تماما أنني بوصولي مع تلك الفتاة الى نقطة اللاعودة, أنني قد أزعزع عالمها الصغير, المعروف والآمن. فتلك الفتاة المسكينة لم تتوقع أنها بينما تمسك كأس الجين والتونيك, ستقف في مواجهة مع الآراء المسبقة التي ترعرعت وتربت عليها وبأنها ستتخبط في قضايا شائكة مثل الفكر والوعي, صورة الآخر في أوقات الصراع, الثقة بالنفس في مقابل الأمن القومي وما شابه. يئس الكثير من أصدقائي العرب من العلاقات أو من محاولة اقامة علاقات مع نساء يهوديات. يبدو لأنهن من صنفين: الصنف الصعب من النساء اليهوديات, وهن المشحونات بالمعاداة ضد أبناء شعبنا وفي لحظات هياج وغضب يكشفن عن وجههن الحقيقي باستعمالهن صفة "العربي" كمسبة. الصنف الآخر من النساء اليهوديات هن الودودات, ظاهرياً على الأقل. وهن اللواتي يبرزن وجههن الحقيقي عندما يبدأن بإطلاق أسئلة حول الكنافة في الناصرة. كما هو متوقع, فان نقطة الانكسار في هذا النوع من التفاعل هو تلك اللحظة التي تذكر فيها اسمك وخاصة ان لم يكن يفسر على جهتين مثل اسم "محمد" وما شابه. أمكنني أن أرى حالة الذهول والصعقة التي دبت في روحها. لقد سألتني وتأكدت من الاجابة الصاخبة. "أنا ياعيل" ردت بمحاولة الى اعادة الحديث الى مجراه الطبيعي. لم ينجح الحديث بالانطلاق من نفس النقطة. في تلك اللحظات, حوالي الساعة الرابعة صباحاً عندما كان الملهى ما يزال يعج باللاهين, وبصورة شبه غامضة بدأت تنبثق موسيقى نصف عربية عبر السماعات. الشائعة تقول أن الموسيقى العربية هي الموضة الجديدة الدارجة الآن في تل أبيب. وفجأة تحولت جميع النساء في الملهى الى ملكات شرقيات, ينفذن جميع تقنيات الاغراء الأساسية للرقص الشرقي. في هذه المرحلة بالذات, بدت الرحلة وكأنها خيالية أكثر من اللازم. متعب, مرفه ومليء بالعقد, بدأت بالبحث عن رفيقي ثانية. ما يزالان على الحائط. في طريقي للخارج مررت عن ياعيل ولوحت لها مودعاً. هي أيضاً ردت لي التلويح من باب الأدب. عندما خرجت من الملهى واعتليت الأرض ثانية, ضربني الواقع الأليم, والذي كان يستوجب عودتي الى الطيبة. لم تعد تبدو لي الآن قريبة وسهلة الوصول.