عزيزتي الأم: التربية الاستبدادية تضع الطفل على طريق الفشل
الربح قصير المدى الناتج عن التربية الصارمة له ثمن مرتفع جدّاً ويدوم فترات طويلة
الربح قصير المدى الناتج عن التربية الصارمة له ثمن مرتفع جدّاً ويدوم فترات طويلة
الطفل الذي ينشأ في كنف أم متسلطة من الممكن أن لا يستطيع القيام بأي مبادرة نتيجة عدم امتلاكه الدافع الشخصي لأنّه اعتاد تطبيق القوانين لا صنع القرارات بنفسه
هناك أساليب تربية عديدة أحدها الأسلوب الإستبدادي، أي إخضاع الطفل إخضاعاً كاملا لأوامر الأُم. والأُم المتسلطة تعقد آمالا كبيرة على أطفالها، وتفرض عليهم قوانين صارمة تجبرهم على تطبيقها من غير قيد أو شرط، لكنها لا تدرك أنها بأسلوبها هذا إنما تضع طفلها على طريق الفشل. تلجأ الأُم المتسلطة، حسب رأي التربويون، إلى العقاب بدلا من التربية، ولا تبدي استعداداً، أو بالأحرى لا تستطيع تقديم تفسير للأسباب التي تدعوها إلى وضع قوانين بعينها. وهي أم متطلبة، ضنينة في الإعراب عن عواطفها ومحبتها لطفلها، ولا تترك خياراً للطفل، لا للقيام بما يرغب ولا بمناقشتها في أي قرار تتخذه، ولا حتى في تقرير مصيره المستقبلي وحده في أغلب الأحيان.

تصوير: Thinkstock
إنّ مطالب الأُم المتسلطة كثيرة، وهي لا تركز على تلبية احتياجات طفلها العاطفية والطبيعية، بل تركز جلّ اهتمامها على أن يحيا طفلها وفق مثلها وقيمها هي وتوقعاتها الدائمة، إذ تتوقع منه أن يتصرف بطريقة تدل على النضج، أي مثل شخص بالغ "متحضر". وعلى الرغم من توقعات الأُم، إلا أنها تعامل طفلها على أنّه شخص غير بارع ولا ذكي. في معظم الحالات، عندما لا يطيع الطفل القوانين، تعمد الأُم إلى عقابه بإهماله جزئياً وعدم إظهار أي شكل من أشكال الحب نحوه أو عدم الإستجابة لمطالبه، الأمر الذي يدفع الطفل إلى الإعتقاد أن حب أمه له مشروط. بمعنى آخر، على الرغم من معرفة الطفل أن أمه تحبه إلا نّه يشعر بأنّه لن يضمن بها إلا إذا طبق القوانين بحذافيرها، واستطاع تحقيق آمال أمه الكبيرة المعقودة عليه.
التعبير عن المشاعر
لا تسمح الأم الصارمة لطفلها بأن يعبّر عن مشاعره ولا أن يظهر قدراته الإبداعية، ولأنّ التواصل مقطوع بينه وبين الأم لا يعرف الطفل كيف يفكر ولا كيف يتواصل مع الآخرين، ولا كيف يتخذ القرارات المناسبة، ولا كيف يحل مشاكله مع أنداده. كما أنّه لا يقدر على تحمل مسؤولية نفسه، ولا يستطيع العمل ضمن فريق. والطفل الخاضع لسلطة الأم، لا يعرف مواطن ضعفه ولا قوته. وهناك عدد كبير من الأُمّهات يتبعن الأسلوب الفاشي في تربية أطفالهنّ، بغض النظر عن نتائجه وتأثيراته في حياتهم المستقبلية. فقد تبين أنّ الطفل الذي ينشأ في كنف أم متسلطة، من الممكن أن لا يستطيع القيام بأي مبادرة نتيجة عدم امتلاكه الدافع الشخصي، لأنّه اعتاد تطبيق القوانين لا صنع القرارات بنفسه، مثل هذا الطفل يستطيع اتباع التعليمات بحذافيرها، لكنه لا يستطيع قيادة فريق، حتى لو كان مكوناً من طفلين أو ثلاثة أطفال.
الحياة الإجتماعية للطفل
يميل طفل الأُم المتسلطة إلى الانصراف عن الحياة الاجتماعية، ولأنّه اعتاد الإعتماد على الآخرين ليقرروا عنه، فإنّه غالباً ما يتأخر في اتخاذ القرار، في انتظار أنّ يقرر شخص آخر ما الذي يجب عمله، أو ما هو صح. وفي حين أن مثل هذا الطفل قد يستطيع تحقيق تفوق ملحوظ في مجال العلم، في أغلب الأحيان، لكنه قد لا يستطيع أن يكون قائداً في وسطه الإجتماعي. وتعتقد معظم الأُمّهات، أنّ التربية الصارمة والقاسية تؤدي إلى طفل حسن التهذيب، قد يكون هذا الاعتقاد صحيحاً، فالشخص الغريب يجد الطفل الخاضع مهذباً ومطيعاً من السهل قيادته. وتعتبر معظم الأُمّهات أنّ الخضوع الأعمى فضيلة، لكن في الحقيقة أنّ التربية الصارمة ثمنها غالٍ جدّاً، فالطفل الخاضع لا يتمتع باحترام الذات ولا بتقديرها، لذا فإنّ الربح قصير المدى الناتج عن التربية الصارمة، له ثمن مرتفع جدّاً ويدوم فترات طويلة.
موقع العرب يتيح لكم الفرصة بنشر صور أولادكم.. ما عليكم سوى ارسال صور بجودة عالية وحجم كبير مع تفاصيل الطفل ورقم هاتف الأهل للتأكد من صحة الأمور وارسال المواد على الميل التالي: alarab@alarab.net