عندما يغير الآباء موقفهم وتعاملهم بسبب نتائج أولادهم المدرسية
الاهل: غالباً ما يكون النقد أقرب إلى التجري والاستهزاء منه إلى النقد الموضوعي والبناء ويتحول النقد في مثل هذه الحالة إلى نوع من السلوك السادي الذي يشعر فيه الفرد باللذة نتيجة إيلامه للآخرين يصبح الابن أحياناً في نظر والديه ذلك المشروع الذي لم يكتمل وينتظر التحقيق كما يُنظر إليه بمنظار الربح والخسارة كما لو كان ملكية فردية
الاهل: غالباً ما يكون النقد أقرب إلى التجري والاستهزاء منه إلى النقد الموضوعي والبناء ويتحول النقد في مثل هذه الحالة إلى نوع من السلوك السادي الذي يشعر فيه الفرد باللذة نتيجة إيلامه للآخرين يصبح الابن أحياناً في نظر والديه ذلك المشروع الذي لم يكتمل وينتظر التحقيق كما يُنظر إليه بمنظار الربح والخسارة كما لو كان ملكية فردية
يخطئ بعض الآباء، نتيجة خيبة الأمل التي يشعرون بها بسبب النتائج المدرسية المتدنية لأبنائهم عندما يغيرون من أسلوب تعاملهم مع الأبناء، إذ يميل هذا الأسلوب إلى المبالغة في اللوم والنقد وعدم التسامح وضعف الحوار، إلى درجة أن بعض الآباء يصبحون أكثر عرضة للإثارة والانفعال كلما تعلق الأمر بأبنائهم. بل إن من الآباء من لا يتردد في انتقاد أبنائهم أمام الغرباء عن الأسرة وبحضور الأبناء أنفسهم، وغالباً ما يكون النقد أقرب إلى التجري والاستهزاء منه إلى النقد الموضوعي والبناء. ويتحول النقد في مثل هذه الحالة إلى نوع من السلوك السادي الذي يشعر فيه الفرد باللذة نتيجة إيلامه للآخرين. ولا يكتفي بعض الآباء بالنقد بل ينتهزون كل الفرص لتذكير الأبناء بفشلهم وتخلفهم في الدراسة متناسين مواقف النجاح التي قد حققها الأبناء في الماضي وفي مناسبات مختلفة. وينسى الآباء وتحت تأثير شعورهم بالإحباط وخيبة الأمل، أن أقسى ما يمكن أن يتعرض له الإنسان في الحياة هو أن يشعر بأنّه تافه ولا قيمة له سواء في نظر نفسه أو في نظر الآخرين.

الابن كمشروع ينتظر التحقيق
إنّ مثل هذا السلوك من جانب الآباء يعزز قناعة الأبناء من أن اهتمام والديه بالنتائج المدرسية يفوق الاهتمام بهم شخصياً، وأن وجودهم ككل ليس له ما يبرره سوى أن يكون من أجل الآباء وامتداداً لهم. ويحاول الآباء من خلالهم أن يحققوا ما لم يتمكنوا هم من تحقيقه في الماضي، وهكذا يصبح الابن في نظر والديه ذلك المشروع الذي لم يكتمل وينتظر التحقيق، كما يُنظر إليه بمنظار الربح والخسارة كما لو كان ملكية فردية، وليس إنساناً له مشاعر وأفكار ومواقف وبالتالي شخصية متميزة ومستقلة.
تمرد الأبناء
إنّ تغير سلوك الوالدين إزاء ابنهما الذي لم يحصل على نتائج مدرسية إيجابية يجعل الابن في موقف متناقض، فهو من ناحية مطالب – أخلاقياً واجتماعياً ودينياً – بطاعة والديه وإبداء مشاعر الحب والتضحية نحوهما، ومن ناحية أخرى يشعر بالنفور منهما لكونهما يوجهان إليه النقد والتجريح والاستهزاء، الأمر الذي يفرض عليه كبت موقف النفور في اللاشعور ليقى موقف الحب "المبطن" في ساحة الشعور. والخطير في هذه العملية أن يختل التوازن بين ما يُكبت في اللاشعور وما يظهر في ساحة الشعور ليجد الابن والوالدان أنفسهم في مواجهة مكشوفة لا يمكن التنبؤ بنتائجها. وما حالات تمرد الأبناء التي تنقلها إلينا من حين لآخر وسائل الإعلام إلا مظهر لهذا الاختلال في التوازن بين جانبي السلوك الشعوري واللاشعوري.