فسكتت عن الكلام المباح
بلغني أيها الملك السعيد , ذو الرأي الرشيد , صاحب المسلك الحميد والعمر المديد , بأنه بعد انتشار الأخبار , في الأمصار والأقطار , عن المسابقة التي أعلن عنها الملك , أخذ الكتّاب والشعراء , والمحترفون والخبراء , بكتابة ما تجود عليهم بها القريحة , من أفكار صحيحة مليحة ولغة فصيحة , وكذلك سمع بخبر المسابقة الغراء ,الكثير ممن يظنون أنفسهم كتّابا وشعراء , فكتبوا ما هو مقزز , وهو أقرب ما يكون من اللعز , ولم يكفّوا عن تقمّص دور المنبهرين المبهرين بالمجهول , وإن كان أقرب للخبل من المعقول , وكانوا بدرجة من الغباء , إذ ظنوا أنفسهم حكماء , أو من الخطباء العظماء , وكتبوا بضع كلمات جوفاء , سَمّوها قصيدة كما يفعل الشعراء :
بلغني أيها الملك السعيد , ذو الرأي الرشيد , صاحب المسلك الحميد والعمر المديد , بأنه بعد انتشار الأخبار , في الأمصار والأقطار , عن المسابقة التي أعلن عنها الملك , أخذ الكتّاب والشعراء , والمحترفون والخبراء , بكتابة ما تجود عليهم بها القريحة , من أفكار صحيحة مليحة ولغة فصيحة , وكذلك سمع بخبر المسابقة الغراء ,الكثير ممن يظنون أنفسهم كتّابا وشعراء , فكتبوا ما هو مقزز , وهو أقرب ما يكون من اللعز , ولم يكفّوا عن تقمّص دور المنبهرين المبهرين بالمجهول , وإن كان أقرب للخبل من المعقول , وكانوا بدرجة من الغباء , إذ ظنوا أنفسهم حكماء , أو من الخطباء العظماء , وكتبوا بضع كلمات جوفاء , سَمّوها قصيدة كما يفعل الشعراء :
يا ملهمتي من بين النساء
أنت ليَ الهواء والماء
لونك أزرق كلون السماء
والبكاء في عينيك أي بكاء
العصفور بيصوصو والمعزة بتقول ماء
الكلب يهوهو وصوت القطة مواء
شعور بالغيظ انتابني , وألم بالرأس أصابني إثر قراءة " الشيء ما " , وعندما يصل صاحب هذه الزمرّدة , ستة أبيات تخونه الموهبة , وتتركه شياطين الشعر , وترمي به لهاوية القعر , وتهرب من عقله جميع الكلمات , التي تنتهي بالأآت , يقفز من مقعده كمن انغرز في قفاه دبّوس , ويطير ويُحضر القاموس , ليجد ألفاظا يركبّها بجملة موجزة , ويُنهي بها قصيدته المعجزة .
قالت شهرزاد للملك شهريار : يا ملك الديار أزيدك علما بآخر الأخبار , عن ذلك الشاعر المغوار , فإنه تجرأ ونشر قصيدته , أو ربما خاطرته , بكل ما عرف من مواقع , فنُشرت تلك الروائع , بغياب فكرة قيّمة تمنعه أو نصّ عربي يردعه .
ولا يقتصر الأمر على الشعر فتجد هذا " الإبداع " يطال النثر , فترى الكاتب يستعين بمجموعة أو بموسوعة من الاستعارات المكنيّة والتصريحية والتشبيهات المفصّلة والمجمّلة والضمنية والتمثيلية مع مجازات مرسلة لا علاقة لها ببعضها ولا يمتّ بينها صلة ولو بصلة .
مؤلّف عظيم آخر من هؤلاء " الأعظمة " يظن نفسه من الأقربين المقربين , المكشوف عنهم الحجاب , كما يقال , لمجرد أنه قرأ ديوانا أو شيئا من ديوان لنزار قباني وقصة ورواية لإحسان عبد القدوس .
ثم ينهال عليه سيل المدح والتشجيع , وإن كان كله يحتاج للترقيع : ما شاء الله .. أنت مبدع . أي صَدَفة من قاع الأطلسي طفت علينا وتحوي هذه الدرّة المكنونة . حلو كتير ما تكتب إلى الأمام . كلماتك من عالم المجهول وهي أقرب للخيال من المعقول إلخ إلخ إلخ إلخ إلخ .....
لو كان أمامنا كما هو حاضرنا وحالنا , فكبّر على اللغة والأدب شعرا ونثرا أربعا .
قد لا يكون أحدهم فهم النصّ , إذا صحّ وصفه هكذا أصلا , لكنها تمثيلية الانبهار , لمثل من أدخل حبة اللوز داخل الملبّس من غير كسر وانكسار .
رفقا بما تبقّى من عقلي وعقل غيري , لن أكمل .
لكن أظنكم تعرفون هذا النوع من الإبداع , النوع الذي تحتاج شيئا من أربعة عند قراءته : مترجم , لتعلم كيف تقرأ العربية بأحرف إنجليزية أو عبرية . كتالوج , لتعلم المشبهات بالمشبهات . قرص مهدئ , لتريح أعصابك إن لم يريحك النصّ أو ليختفي الصداع لكي تستطيع استيعاب فكرة النص . والرابع ,عود ثقاب , لإشعال نفسك أو إشعال النص , منوط على مدى تحمّل أعصابك .
نصيحتي لكم بصدد ذلك , أن تحرقوا عبقرية ذاك العبقري , إذ أن الملك السعودي أمر بجرف وادي عبقر عن بكرة أبيه ومسحه من خارطة الأمة العربية , ولا بأس من الدعاء له بالهداية , ثم تبكون بعض الوقت على المال الذي ذهب في وجبة عفنة , وفي النهاية , كوب سحلب ساخن ولا يضر إن كان يانسون ثم نوم عميق .
وهنا أدركت شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .