في أجواء رمضانية: مصالحة بين عائلتي ياسين وجروس في شفاعمرو
عائلة جروس قامت بتسليم والد المصاب مبلغا ماليا لتغطية خسائر الشاب فما كان من والد الشاب المصاب ياسين إلا أن أعاد المبلغ الى عائلة جروس عملا بالأخلاق والتقاليد المثالية التي تربى عليها
عائلة جروس قامت بتسليم والد المصاب مبلغا ماليا لتغطية خسائر الشاب فما كان من والد الشاب المصاب ياسين إلا أن أعاد المبلغ الى عائلة جروس عملا بالأخلاق والتقاليد المثالية التي تربى عليها
عرسان ياسين:
اللقاء يأتي بروح أواصر المحبة والتآخي التي تجمع بين الشفاعمريين والتي لا يمكن لمثل هذا الحدث ولا غيره أن ينال منها
عائلة جروس أبدت استعدادها لتغطية مصاريف علاج المصاب وما تحمله من خسائر مادية نتيجة تعطيله لعمله جراء إصابته
استضاف رئيس بلدية شفاعمرو السابق، عرسان ياسين، في منزله مساء الاحد 5 آب 2012، أبناء المرحوم عمه محمد ياسين، وأبناء عائلة جروس والأخوة المرافقين لهم من أبناء الطائفة المسيحية لإتمام مراسم المصالحة بين العائلتين، وإزالة شوائب الإعتداء الذي تعرض له الشاب محمود حمودي ياسين، قبل شهرين، من قبل أحد ابناء عائلة جروس، خلال دوري كرة القدم الذي نظمه قسم مدينة بلا عنف في بلدية شفاعمرو. وحضر اللقاء الذي جرى في أجواء رمضانية توجها التسامح والتآخي، مدير مشروع مدينة بلا عنف سعيد خطيب، والناشطين في المشروع عوني بشوتي وعامر بشناق، وعدد من الشخصيات.
استقبل أبناء عائلة ياسين ضيوفهم من ابناء عائلة جروس بترحاب، وشدد المضيف عرسان ياسين على أن "هذا اللقاء يأتي بروح أواصر المحبة والتآخي التي تجمع بين الشفاعمريين والتي لا يمكن لمثل هذا الحدث ولا غيره أن ينال منها". كما وأثنى على أبناء عمه "الذين تحلوا بالتسامح، كما عرف عنهم وعن والدهم المرحوم أبو عصام، وتجاوبوا مع المساعي الحميدة التي بذلها أهل الخير لإزالة شوائب الحدث المؤلم". وقال أن "عائلة جروس أبدت استعدادها لتغطية مصاريف علاج المصاب وما تحمله من خسائر مادية نتيجة تعطيله لعمله جراء إصابته". هذا وتم تسليم والد الشاب المصاب مبلغا ماليا أحضرته عائلة جروس لتغطية خسائر الشاب، فما كان من والد الشاب المصاب حمودي ياسين إلا أن أعاد المبلغ الى عائلة جروس، عملا بالأخلاق والتقاليد المثالية التي تربى عليها.
تسامح وكرم أخلاق
وأثنى سعيد خطيب في كلمة مقتضبة على تحلي عائلة ياسين بالتسامح وكرم الأخلاق، واعتذر بإسمه وبإسم رفاقه في مشروع مدينة بلا عنف عما حدث، وأكد أنه لقي من طرف عائلة ياسين طوال الشهرين المنصرمين تجاوبا رفيعا لإنهاء هذا الإشكال بالمصالحة والتآخي. وحيا المضيف عرسان ياسين على سعة صدره ورحابة ضيافته وقال إن "عائلة ياسين عودتنا على كرم أخلاقها وتسامحها، وسلوكها الأخلاقي في هذه القضية هو عبرة لحل أي خلاف في هذه المدينة المتحابة".
جسر القاضي
ثم تحدث ياسر نصرالله، فذكّر الحضور بحكاية جسر القاضي في لبنان، والذي بناه القاضي عماد الدين حسن لمساعدة النساء على اجتياز نهر الدامور، وتغنى بما قاله أحد الزجالين عن ذاك الجسر، الذي بقي يحمل اسم بانيه رغم هدمه وإعادة بنائه مرارا، حيث قال الزجال: "يا جسر من بين الجسور بتنعرف، قاضي البناك الدهر بفضلو اعترف، كرمال حرمي النهر بلل ثوبها، عمّرك حتى يحافظ عالشرف". وختم نصرالله بيت الزجل مضيفا: "وانتم يا آل ياسين عنوان الشرف".
تدعيم أواصر المحبة
وتحدث عضو البلدية نسيم جروس ممثلا عن عائلته، فشكر المضيف وآل ياسين على كرمهم واخلاقهم، وقال إن "من خرج من بيت ابي عصام لا يمكن الا أن يتحلى بمثل هذه الأخلاق". واعتذر بإسم العائلة عن الحادث المؤلم، وتمنى لشفاعمرو دوام المحبة والتسامح والتآخي، وأن "تكون المباريات الرياضية فيها عنوانا لتدعيم أواصر المحبة بين شبابنا خاصة في ظل الفرقة التي خلفتها سياسات باعدت بين ابناء البلد الواحد، حتى على مقاعد الدراسة".
تلاحم وتعاضد أسري
وتحدث مالك عبود، أحد الذين بذلوا جهدا كبيرا للتوفيق بين الجانبين، وأثنى على موقف عائلة ياسين وسلوكها الطيب، وعدم انجرارها وراء المشاعر التي كان من الممكن أن تفاقم الحدث. وشكر الجميع على هذا التلاحم والتعاضد الأسري الذي انعكس في هذه الأجواء الرمضانية وبروح مقولة المسيح عيله السلام "طوبى لصانعي السلام". واختتم اللقاء بالمصافحة والعناق بين الشاب محمود ياسين وأقرانه من الشبان المسيحيين الذين شاركوا في الدوري أثناء وقوع الحدث المؤسف. وافترق الطرفان بمحبة بعد توقيع اتفاق حرره المحامي الياس طوقان لإغلاق ملف الشكوى التي قدمتها عائلة المصاب ضد المعتدي، وتمكينه من العودة الى أسرته بعد شهرين من الاعتقال والابعاد عن منزله.