في رحاب الإسراء والمعراج/بقلم:أبو وهيب
استهل الله تعالى في سورة الإسراء ( سبحان ) التي تعطي الإنسان طاقة قويّة تبعده عن كل شبه المقارنة التي تأتي بين قانون المادّة الأرضي البشري وقانون السماء من الله تعالى. ومعنى سبحان الله : أنّ الله منزّه في ذاته وصفاته وأفعاله فإذا صدر فعل قال الله تعالى( سبحان ) بقوله تعالى : (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنّه هو السميع البصير). الله عزّ وجل هو الذي أسرى بعبده محمد روحا وجسدا صلى الله عليه وسلم , الله تعالى اختار لفظا حيثيّا يوازي الفاعل وهو (بعبده ) ثمّ بيّن سبب الإسراء والمعراج : ( لنريه من آياتنا) . الله سبحانه هو الذي نقل رسوله صلى الله عليه وسلم روحا وجسدا هذه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ومن ثمّ إلى السماوات العلى في البرهة الوجيزة ليفتح قلبه على آفاق عجيبة لهذا الكون والمعمورة . ليكشف كل الطاقات المخبّئة في كيانه صلى الله عليه وسلم ومنها اللإستعدادات الدينيّة التي يتهيأ بها لاستقبال فيض القدرة الإلهية التي كرّمه الله بها وفضّله على كثير من الخلق تفضيلا صلوات ربي وسلامه عليك يا محمد يا رسول الله .
استهل الله تعالى في سورة الإسراء ( سبحان ) التي تعطي الإنسان طاقة قويّة تبعده عن كل شبه المقارنة التي تأتي بين قانون المادّة الأرضي البشري وقانون السماء من الله تعالى. ومعنى سبحان الله : أنّ الله منزّه في ذاته وصفاته وأفعاله فإذا صدر فعل قال الله تعالى( سبحان ) بقوله تعالى : (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنّه هو السميع البصير). الله عزّ وجل هو الذي أسرى بعبده محمد روحا وجسدا صلى الله عليه وسلم , الله تعالى اختار لفظا حيثيّا يوازي الفاعل وهو (بعبده ) ثمّ بيّن سبب الإسراء والمعراج : ( لنريه من آياتنا) . الله سبحانه هو الذي نقل رسوله صلى الله عليه وسلم روحا وجسدا هذه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ومن ثمّ إلى السماوات العلى في البرهة الوجيزة ليفتح قلبه على آفاق عجيبة لهذا الكون والمعمورة . ليكشف كل الطاقات المخبّئة في كيانه صلى الله عليه وسلم ومنها اللإستعدادات الدينيّة التي يتهيأ بها لاستقبال فيض القدرة الإلهية التي كرّمه الله بها وفضّله على كثير من الخلق تفضيلا صلوات ربي وسلامه عليك يا محمد يا رسول الله .
إنها ليلة الإسراء والمعراج , الليلة التي عمّ بها السكون ليستيقظ صلى الله عليه وسلم على صوت يناديه : قم أيها النائم ..قم أيها النائم , فقام صلى الله عليه وسلم فرأى سقف بيته قد انفتح لينزل منه جبريل عليه السلام فينال منه هو ونفر من الملائكة عليهم السلام شقّ الصدر وغسل القلب لينتقلوا به إلى رحلة الإسراء والعروج إلى السماوات العلى .
ودون شك أنّ هذه الرحلة تحتاج إلى إعداد خاص تتلاءم مع تحقيق المعجزة الربّانية التي هي من آياته إنّه هو السميع البصير, انشقّ صدره الشريف وغسله الملائكة بماء زمزم , وبعد شق الصدر وغسل القلب وضع جبريل عليه السلام في صدره الإيمان واليقين والعلم الذي يحوي كل المعرفة به عزّ وجل .
لتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونبذ الباطل لإخراج الناس من الظلمات إلى النور,
ثمّ ركب الراكبة التي وصفها صلى الله علي وسلم بأنّها دون البغل وفوق الحمار بيضاء اللون وهي البراق المباركة لتنطلق إلى بيت المقدس وتطوي به الأرض طيّا وبسرعة خاطفة وبمدّة وجيزة وكان الأنبياء جميعا بانتظاره صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس ليصلّي بهم ثمّ عرج إلى السماء العلى حتى سدرة المنتهى .
ولما وصلا إلى أبواب السماء الدنيا وهي أقرب سماء إلى الأرض فيستأذن جبريل عليه السلام بأن تُفتح لهما السماء لخير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم ثمّ يدور الحوار بين جبريل وخازن السماء ليسأله الخازن : من معك يا جبريل ؟ فيجيب جبريل عليه السلام معي محمد فيسأله الخازن هل أتى زمان بعثته ؟ فيجيب جبريل نعم ثمّ يفتح خازن السماء على الفور وهكذا في كل سماء حتّى السماء السابعة .
وفي السماء السابعة وجد عليه السلام أباه آدم فسلم عليه صلى الله عليه وسلم , فيجيب آدم عليه السلام هو والملائكة : التحيات لله الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , إلى آخر الصلاة الإبراهيمية وهكذا إلى السماء العلى مع الأنبياء والملائكة .
فينظر إلى يمينه صلى الله عليه وسلم فيضحك وينظر إلى شماله فيبكي وهذا ما استوقف النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل عليه السلام : إنها أرواح بنيه فأهل اليمين أهل الجنّة وأهل الشمال أهل النار , ثمّ يرى النبي بعض إخوانه من الأنبياء أحياء في قبورهم في السماوات العلى ومنهم : يحيى وعيسى ويوسف وهارون وإدريس وموسى وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام .
ليصف بعضهم صلى الله عليه وسلم وصفا دقيقا ويتذاكر مع بعضهم أمر الساعة , يمر على سيدنا موسى عليه السلام كليم الله فيذكّره موسى بأنّ أمته بني إسرائيل لم يستجيبوا لدعوته الإجابة الحق فيبكي صلى الله عليه وسلم على هذه الأمّة التي جاهد معها موسى عليه السلام حقّ الجهاد إلاّ أنها عاندت واستكبرت وحُرمت من دين الله تعالى .
ثمّ رأى صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى التي عندها جنّة المأوى كما قال تعالى في كتابه العزيز في مطلع سورة النجم التي يصف الله فيها الجنّة وثمارها وأنهارها ونعيمها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ثمّ أعطي للرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أواني من اللبن ومن الخمر ومن العسل فاختار صلى الله عليه وسلم اللبن , فقال له جبريل عليه السلام اختيارك موفق ومصيب لأنّه شبيه بتعاليم الله تعالى تلك التعاليم التي توافق الفطرة الإنسانية كما خلقها الله .
وهناك عند سدرة المنتهى حيث يأمر الله تعالى بكتابه مقاديره وقضائه في السماوات والأرض والتي ينتهي إليها علم الله تعالى وهناك حيث فُرضت الصلاة وهي الخمسون في اليوم والليلة وهذا شأن وقدر عظيم لِعَظم الصلاة وشأنها الكبير عند الله تعالى .
وما على النبي إلاّ السمع والطاعة صلى الله عليه وسلم بما كلفه الله به , وما أن مرّ على موسى عليه السلام الذي استوقفه ليسأله عما أوحى له الله عزّ وجل فسأله موسى عليه السلام ماذا فرض الله لك ولأمّتك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :
فرض الله تعالى عليّ خمسون صلاة في اليوم والليلة فقال له موسى عليه السلام وبعد أن كانت له تجربة مع قومه بني إسرائيل ارجع إلى الله عزّ وجل واطلب منه التخفيف والله غفور رحيم بعباده لا يرد سائلا ولا راجيا من فضله وكرمه سبحانه وتعالى , فرجع النبي صلى الله علي وسلم إلى الله تعالى طالبا منه التخفيف عدة مرات حتى أن وصل الأمر إلى خمس صلوات في اليوم والليلة فيتجلى فضل الله ورحمته بعباده ولم يُنقص الثواب والأجر إنّه هو الغفور الرحيم قال تعالى في حديث قدسي :(أحصيت فريضتي وخفّفت عن عبادي , هنّ خمسة وهنّ خمسون ).كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم حينها 51 سنة و9 أشهر أسري به في ليلة الاثنين من27 رجب وكان أوّل من صدّق معجزة الإسراء والمعراج أبو بكر الصديق لذلك سُمّي بالصديق رضي الله عنه وأرضاه .
الفعل والأمر منه سبحانه وتعالى الهر هو الذي أسرى به صلى الله عليه وسلم , ولو قيست المسافة بزمانها بنسبة القوّة من الله عزّ وجل لتلاشى الزمن وتلاشت المسافات مع هذه القوّة الربانية الخارقة , وفي آيات المعراج التي تتحدّث في أوّل سورة النجم يُقسم الله تعالى في النجم إذا هوى , أي أنّ محمد عليه الصلاة والسلام ما عَدَل عن طريق الحق وما اعتقد باطلا , بل ينطق في ما أوحي إليه من كتاب الله عزّ وجل وبواسطة جبريل عليه السلام إنّه ملك شديد القوى , ذو حصانة في عقله ورأيه.
ليستقيم على صورته وهو بالجهة العليا من السماء ( فأوحى إلى عبده ما أوحى )أمرٌ عظيم القدر, بعيد الأثر, وما أنكر صلى الله عليه وسلم ما رآه البصر, صلوات ربي وسلامه عليك أيها الصادق المُصدّق إنّ هذا التفصيل كله في سورة النجم في كتابه العزيز.
وكذلك رُويَ عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال :"فُرج عن سقف بيتي وأنا بمكّة فنزل عليّ جبريل عليه السلام ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بِطِست أي وعاء من ذهب ممتلئ حكمه وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم اخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا إلى آخر الحديث... لِفرضيّة الصلاة هناك والتي هي عماد الدين من أقامها أقام الدين ومن هدمها هدم الدين, الصلوات الخمس لله تعالى.
إنّ معجزة الإسراء والمعراج ما هي إلا تقديس لعبده محمد صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا حين غُسل بماء زمزم وأودع في صدره الإيمان والحكمة, ومن شان الصلاة أن يتقدمها الطهور تناسبا من الحديث نفسه لتكون شرطية الصلاة الطهارة, حتى تكون الصلاة إعانة للمرء على التكاليف الشرعية الأخرى لأن الإنسان هو من صنع الله عز وجل.
لذلك يجب أن نعلم أن كل صنعة تقف أمام صانعها خمس مرات لا بدّ لها أن تكون على أطهر حال وأوفى شيء, ليستمدّ هذا العبد العون من ربّه ليقف بين يدي صانعه الخالق سبحانه وتعالى حتى يصلحه ويهديه ويقويه على الاستقامة وأداء الواجبات الدينية الأخرى كالعبادات والمعاملات وغيرها .
لتغيب الهموم وتستريح بها العقول وتطمئن بها القلوب ألا وهي الصلاة كما كان يقول صلى الله عليه وسلم لبلال (أرحنا بها يا بلال) ليتحقّق الأجر المضاعف وهو بخمسين صلاة والفرض خمس صلوات وهذا من فضل الله علينا خمس صلوات والأجر بخمسين.
فلا نضيّع الفرصة ولا نضيّع الأجر والثواب المضاعف من الله تعالى صلوات ربي وسلامه عليك يا رسول الله يا من كانت آخر وصاياك " الصلاة... الصلاة وما ملكت أيمانكم " يا من بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمّة وتركتها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
اسأل الله أن يجعلنا جميعا من المصلين ومن المأجورين بخمسين آمين...آمين. وكل عام والجميع بخير.
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان:alarab@alarab.net