29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

فيروز . صدّاحةُ الشّرق-زهير دعيم

 

ز د زهير دعيم خاطرة نُشر: 27/03/2019 الساعة 22:40 آخر تحديث: الساعة 22:40
حجم الخط
فيروز . صدّاحةُ الشّرق-زهير دعيم
فيروز . صدّاحةُ الشّرق-زهير دعيم · تصوير: كل العرب

 


الحياة أذواق وألوان وخيارات ، فقد تستملح شيئًا يمقته غيرك ، وقد تمقت شيئا يستعذبه غيرك ، وما من ضير ، فهذا أمر صحيّ ، إن لم يتجاوز حدود المعقول والمقبول والمتَّبع .

 

والصباح وكلّ صباح لا يكون صباحًا بالنسبة لي إن لم تغرّد فيروز بصوتها المخمليّ ، فيرقص فيَّ كل حسٍّ وشبه حسّ ، ويتجلّى الصُّبح عندها في سربال ربانيّ ، يُحاكي الجمال الأسمى بأحلى صوره .
إن فيروز لي وللكثيرين أمثالي قهوة الصباح على شُرفة الأزل ، بل قصيدة عِشْقٍ غنّتها الأرض للسماء ، وهمسة الملائكة على فم الفجر .
فيروز يا ذات الصوت الملائكي الذي ينساب رقيقًا ، دافئًا ، هامسًا ، مُعطّرًا ، مقدّسًا ، ما أروعَكِ !
يا من يغني القدس والقيامة والشوارع القديمة والذكريات والقمر . يا من يحمل في ثناياه صلاة الخاشع وعطر الياسمين .
أنتِ أنتِ رمز الشرق الحزين ، ولون الفرح الزاهي ، وعبق المجد الغافي على ركبتيّ الزّمان . أنتِ في محرابكِ ناسكةٌ تشدو المزامير بوهج الإيمان . أنتِ كما العمالقة الآخرين في دنيا الطرب كعبد الوهاب والصافي وأم كلثوم والروميّ ، نبيذ مُعتّق يحلو لي مع الزمن ويطيب ، بل تزيده الأيام جمالا وتأثيرًا في الحسِّ الشرقيّ فيروح أحدنا يصرخ من أعماق قلبه ؛ الله .. الله ..! هؤلاء العمالقة كصنّين والهرم وأبي الهول يصمدون أمام صرعات الحضارة بموسيقاها الصاخبة ورقصاتها اللاهبة المتعرّية ، ومعانيها الفارغة من الرسالة والمضمون .
فإنك يا صاحبي اليوم ، ترى الفضائيات ملأى بأشباه المطربات يتقزّعن على أنغام مقطوعة .. موصولة ، وكلمات أخذت من قاموس الطفولة المراهقة والغنج الأجوف .
إنك اليوم تسمعُ بعينيك !!
وترى ولا تسمع شيئًا !!
وتسمع ولا تفهم شيئًا !!
وكأن في آذاننا وقرٌ !!
سبحان الله ! أين ذوقنا الشرقي يموت حبًا في نقرات العود وفي ترجيعات القانون التي تسيل من بين أصابع العازف ؟
أين ذوقنا الشرقي من الطرب الأصيل يملأ القلب والعين والأذن والوجدان ؟!
قد تقولون عنّي : إنك رُجوعي لا تواكب الزمن بل وتعادي الحضارة .
لا وربّك فإني عكس ذلك أبحث دومًا عن الجديد المُتلفِّع بالجّدية والأصالة والمَشوب بالعرق والسَّهَر ، والمدروس أبدًا على ضوء الواقع .

ففي شرقنا اليوم ، يبزغ فجر كوكبة من النجوم الصغار في دنيا الفن والطرب ، يشقّون طريقهم نحو ذُرى المجد بين آلاف المدّعين والمدّعيات .
فهيّا نفصل بين القمح والزؤان ، وهيا يعرف كل منا حدوده فيُخلّي طريق المجد لمن يستأهل ، وهيّا لا نضع العراقيل أمام النسور المُحلّقة ، فالقمة لا تتسع لكثيرين .
وسأبقى أقول فيروز ، وأطرب على همسها حتى لو امتلأت الدنيا والآخرة بالكليبات ، وستبقى هذه الفيروزة صدّاحة العرب على أغصان الياسمين ، حتى ولو رحل الزمان ، وجاءت القيامة !!
أطال الله في عمرك سيدتي ، وشنفت آذاننا أبدا بهمس أغنياتك .
 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد