قِراءةٌ بينَ السُّطُور ماذا تقول الريح للشاعر صالح أحمد كناعنة/ بقلم: صفاء أبو فنة
مِنْ جَسَدِي إِلَى جَسَدي، تَتَرُكُنِي ألتَصِقُ بأُمْنِيَتِي.. ثُمّ تَعبُرُني
مِنْ جَسَدِي إِلَى جَسَدي، تَتَرُكُنِي ألتَصِقُ بأُمْنِيَتِي.. ثُمّ تَعبُرُني
حُلُمًا يَتَساوقُ في الخَيالِ المُتَقَاعِسِ عَن مَعْنَى الحُلُم ...
وتُعُودُ تَعبُرُنِي
جَسَدًا يَرْتَاحُ لأمْنيَةْ
وَيَظلّ يَلْتَصِقُ ..
تَمَازُجٌ لِحَدّ الانْصهَار، هَبّاتٌ مِن العَوَاطِف الجَيَاشَة تَعبُرُ جَسدَ الشّاعِر ويُجسّدُ لَنا فِي جَمَالِيَةِ حَرْفِه وَروحِهِ طَعمَ .. ونْكهَةَ الحُلُمِ الذّي يَرْتَاحُ لأمْنِيَهِ والّتِي تَسْكُنُ نَبَضات قَلْبِه وفِكره،
ويَعُودُ إِلى تِلكَ الرّياحِ العَاشِقة فالْعِشْقُ فِي أغْلَبِ الأحيانِ يُلْزِم الرّوح بِطُقوسِ المَطْر فَنَراهُ يَنْتَفِضُ.. يَرْتَعِشُ.. يَشْرَبُ ويُشْرَبُ.. يُنْزِفُ ويَنْزَفُ
إنّ رَهَافِةَ حِسّ الشّاعِر وتَوحّدهِ معَ طَبيعَةِ الغَيْمِ، المَطَرِ،أَتت لِتُؤكِدَ لَنَا قَوَته الرّوحِيَّة في التّجَاذُبِ مَع رَوحِ الحَياة آخِذًا مِنْهَا حُزْنَها وَتَعَبَها، وَكَأنّ لِسَانَ حَالِهِ يَقُول: إنّ هَبّاتَ الرّياح المُتلاَحِقَة تَعبُرُ جَسَدي وجَسَدَ الحَيَاة، فَنَراهُ يَغْرَقُ بأحْزَانِ المَطَر بِغَضَبِ الأَرْض المُتَنَامِي، بِذَوي الرّوحِ التّي تَذْوي كمَا يَذْوِي الزّبَدُ، ويَغْرَقُ بِمَتاهاتِ العَبث وإِلى مَا ذلك .
يَعُودُ الشّاعِرُ إِلى عَالمِهِ لِيَرتَدّ عَنْ لَحنِ حُلُمِه.. نَعمْ وكأنَّهُ يَرتَدُّ عن أمْنِيتَه وعَن تِلكَ الرّياح الّتي التَحَمتْ بِفَضَاءِ الشّعُور ! فَنَرى بِأنّ الرّيحَ تَدْفَعُه .. تجْهِضهِ .. تَخْلَعُهُ .. تَنْفَصِمُ عَنْ جَسَدهِ
فَيَقول :
يَرتَدُّ النَّومُ عن عَيني؛ ويَترُكُني
أتَمَطّى...
تَدفَعُني الرّيحُ إلى رَحمٍ؛ كَم كُنتُ بها !!
فَتَلفِظُني...
جَسَدًا... أتَجَرَّدُ مِن حُروفِ الأمنِيَةِ .
ويَتَساءلُ بِوَجَعِ الأُمْنِيَةِ الهَارِبَة، بَوَجَعٍ عَن دُحورَ الحُلُمِ.. أيُّ رَحمٍ سَيَتَلفّظ هُبوبَ الرّياحِ ؟!! أيُّ عَبَق سَتأتِي ليُخلّدَني في رَحْمِ الأُمْنيَة ؟!!
فيخْتِم قَافِيَة أْوْجَاعِه قَائِلاً :
أيُّها الجسدُ الْمُسَجّى المجهَدُ
ذلك الحلمُ الذي يَطرُقُ ليلَكَ...
مِن أيِّ رَحمٍ يولَدُ ؟؟
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net