29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

كَشْفٌ مِغْناطيسيّ/ بقلم: جميلة شحادة

أَخشى هذا الكشفَ. قلتْ للطّبيبْ. غطَّى جزعي بابتسامتهِ وقال: لا ألمَ، لا دمَ، ستسمعينَ صوتاً فقطْ. قلتُ له: كمْ يُزعِجُني هذا الصّوتْ! قال: لا تتحرّكي، إهدَئي، استرخي فقطْ. لم يَفهمْني الطبيبُ؛ لا شأنَ له بوجعِ القلبْ كيفَ اشرحُ له؟ أنَّ جهازَهُ هذا برنينهِ المغناطيسيّ، سيتجولُ بينَ تلافيف عقْلي، سيُعرِّي أفْكاري، ويَكشفُ بعدَ قليلٍ أسراري. لا بدَّ سيلتقطُ في الغرفةِ رقم 7 في الشقةِ اليسرى مِنْ دماغي ذاكَ القابع فيها منذُ عشرينَ سنة أو ربّما ثلاثينْ، أو ربّما أكثرْ، لم أعدْ أذكُرْ. حتْماً؛ سيكتشفُ الآنَ منذُ متى؟ وذاكَ القابع فيها يُطالبُ بحُرّيتِهِ. حتماً؛ سيُلقي القبض عليهِ الآنَ، مُتلبِّساً بجريرَتِهِ. الآنَ بدأتُ أعي ظُلمي له، وكيف بسجْني له... شنقتُهُ؟ الآنَ بدأتُ أَعِي حماقاتي. الآنَ بدأتُ أعِي عذاباتي. يا لهذا الرنين كمْ أَخشاهُ! ما زالَ يبحثُ في جُمجُمَتي عنْ مناطقَ مُعْتِمة؛ عنْ عاهاتي، وعنْ تشوّهاتِ جيناتي. لا بدَّ أنه سيكتشفُ الآنَ هشاشتي؛ ويسجِّلُ نتيجةَ كشْفهِ لمعاناتي: إنها امرأةٌ شرقيةٌ. والمرأةُ الشرقيةُ، تحمِلُ صليبَها في رأسِها وتخبّئُ حبيبَها في قلبِها، وتحتَ جلدِها، وفي أوردتِها وفي شرايينِها. المرأةُ الشرقيةُ تجيدُ الكبتَ، وتَجْلِدُ ذاتَها كلَّ لحظة، لتثبتَ ولاءَها للعُرْفِ، والتقاليد، وتنتحرُ في مِحرابِ الوَلاءاتِ. **************************  جميلة شحادة، قاصة وكاتبة من الناصرة 4.8.2020

ج ش جميلة شحادة شعر نُشر: 04/08/2020 الساعة 13:01 آخر تحديث: الساعة 23:45
حجم الخط
كَشْفٌ مِغْناطيسيّ/ بقلم: جميلة شحادة
كَشْفٌ مِغْناطيسيّ/ بقلم: جميلة شحادة · تصوير: كل العرب

أَخشى هذا الكشفَ. قلتْ للطّبيبْ. غطَّى جزعي بابتسامتهِ وقال: لا ألمَ، لا دمَ، ستسمعينَ صوتاً فقطْ. قلتُ له: كمْ يُزعِجُني هذا الصّوتْ! قال: لا تتحرّكي، إهدَئي، استرخي فقطْ. لم يَفهمْني الطبيبُ؛ لا شأنَ له بوجعِ القلبْ كيفَ اشرحُ له؟ أنَّ جهازَهُ هذا برنينهِ المغناطيسيّ، سيتجولُ بينَ تلافيف عقْلي، سيُعرِّي أفْكاري، ويَكشفُ بعدَ قليلٍ أسراري. لا بدَّ سيلتقطُ في الغرفةِ رقم 7 في الشقةِ اليسرى مِنْ دماغي ذاكَ القابع فيها منذُ عشرينَ سنة أو ربّما ثلاثينْ، أو ربّما أكثرْ، لم أعدْ أذكُرْ. حتْماً؛ سيكتشفُ الآنَ منذُ متى؟ وذاكَ القابع فيها يُطالبُ بحُرّيتِهِ. حتماً؛ سيُلقي القبض عليهِ الآنَ، مُتلبِّساً بجريرَتِهِ. الآنَ بدأتُ أعي ظُلمي له، وكيف بسجْني له... شنقتُهُ؟ الآنَ بدأتُ أَعِي حماقاتي. الآنَ بدأتُ أعِي عذاباتي. يا لهذا الرنين كمْ أَخشاهُ! ما زالَ يبحثُ في جُمجُمَتي عنْ مناطقَ مُعْتِمة؛ عنْ عاهاتي، وعنْ تشوّهاتِ جيناتي. لا بدَّ أنه سيكتشفُ الآنَ هشاشتي؛ ويسجِّلُ نتيجةَ كشْفهِ لمعاناتي: إنها امرأةٌ شرقيةٌ. والمرأةُ الشرقيةُ، تحمِلُ صليبَها في رأسِها وتخبّئُ حبيبَها في قلبِها، وتحتَ جلدِها، وفي أوردتِها وفي شرايينِها. المرأةُ الشرقيةُ تجيدُ الكبتَ، وتَجْلِدُ ذاتَها كلَّ لحظة، لتثبتَ ولاءَها للعُرْفِ، والتقاليد، وتنتحرُ في مِحرابِ الوَلاءاتِ. **************************  جميلة شحادة، قاصة وكاتبة من الناصرة 4.8.2020

 موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com


 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد