كل ما لنا لورا – بقلم كيفين سليمان
التقيت به، بعد غياب طويل، في أحد المقاهي. وبعد أن رحب كل منا بالآخر، تغيرت معالم وجهه، وانهال عليَّ، وبعصبية جاهزة، بأسئلة، منها: ما رأيك بالأوضاع المعاشية المتردية؟ ما هو موقفك من الارتفاع الفاحش في الأسعار؟ ألا ترى معي أن همّ المواطن أصبح يتركز على ماذا سيضع في صحنه؟ ما رأيك في اقتصاد السوق الاجتماعي؟ وهل يحمل هذا الشعار أكثر من تجويع الغالبية العظمى من الكادحين والمنتجين؟ لم يكن صاحبي من النوع الذي يحسن الإصغاء! ودون أن يفسح لي في المجال للإجابة، على أسئلته..
التقيت به، بعد غياب طويل، في أحد المقاهي. وبعد أن رحب كل منا بالآخر، تغيرت معالم وجهه، وانهال عليَّ، وبعصبية جاهزة، بأسئلة، منها: ما رأيك بالأوضاع المعاشية المتردية؟ ما هو موقفك من الارتفاع الفاحش في الأسعار؟ ألا ترى معي أن همّ المواطن أصبح يتركز على ماذا سيضع في صحنه؟ ما رأيك في اقتصاد السوق الاجتماعي؟ وهل يحمل هذا الشعار أكثر من تجويع الغالبية العظمى من الكادحين والمنتجين؟ لم يكن صاحبي من النوع الذي يحسن الإصغاء! ودون أن يفسح لي في المجال للإجابة، على أسئلته..

تابع كلامه، قائلاً: كان أحد شيوخ الكتاتيب، يجلس وتلاميذه، صيفاً تحت ظل شجرة تين كبيرة، كتب على ألواح الصغار عبارة: كل ما يُرى ولا يُرى، رددها الأولاد بعده عدة مرات, وليتأكد الشيخ من حفظها، طلب إليهم واحداً بعد الآخر قراءتها، فقرؤوها على نحو صحيح، إلاً واحداً منهم قرأها كالآتي: كل ما لنا لورا، كل ما لنا لورا , ثارت ثائرة المعلم، وانهال عليه ضرباً، حتى تكسرت على جسد الصغير عدة أغصان من الشجرة، وبدلاً من أن ينفجر الغلام بالبكاء، انتصب واقفاً، وصرخ في وجه الشيخ: لو كسَّرت هذه الشجرة على جسمي، فلن أغير قولي, توقف الشيخ عن الضرب، وجالت في ذهنه فكرة: خذوا أسرارهم من صغاره, أنهى صاحبي حديثه، قائلاً: ألا ترى أن كلامنا قد جاوز السبعين من عمره، فمتى يحق لنا أن نعيش كما ينبغي لنا أن نعيش، ويعيش الآخرون، أم أننا كلّ ما لنا لورا؟!