27° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

لـبيك يا أقصى

1- ثم جاء يوم الجمعة الموافق 23/3/2007م حيث أصبحتُ منذ هذا اليوم ممنوعا من دخول القدس الشريف وفق قرار قاضي محكمة الصلح بتاريخ 22/3/2007م وتواصل هذا المنع حتى يوم الخميس الموافق 29/3/2007م ، حيث لم أدخل الى مدينة القدس خلال هذه الأيام إلا في يوم الثلاثاء الموافق 27/3/2007م فقد توجهت في هذا اليوم الى محكمة الاستئناف في القدس للمطالبة بإلغاء قرار قاضي محكمة الصلح بتاريخ 22/3/2007م ، فدخلت مبنى المحكمة وكدنا ندخل الى إحدى قاعاتها للبتّ في طلبنا إلا ان طاقم محامينا رأى في اللحظات الأخيرة انه من المناسب سحب طلب الاستئناف والحفاظ على هذا الحق اذا لزم الأمر في الأيام القادمة .2- وكان من المفروض ان أدخل مدينة القدس الشريف يوم الاثنين الموافق 26/3/2007م حيث كنت مدعواً في هذا اليوم لإجراء تحقيق معي في غرفة (4) في محطة شرطة المسكوبية حول كلمتي التي ألقيتها في مظاهرة مدينة الناصرة قبيل أسابيع ، وحول موعظة دينية كنت قد ألقيتها قبل صلاة الجمعة في وادي - الجوز ، إلا أن الأذرع الأمنية الاسرائيلية اتصلت بي عبر المحامي خالد زبارقة وأخبرته أنهم أَجَّلوا موعد التحقيق الى يوم الأحد الموافق 1/4/2007م ، وقد أدركت فورا أنهم ما قاموا بتأجيل موعد التحقيق إلا لعدم إعطائي سببا لدخول القدس الشريف خلال مدة المنع التي حددها القاضي ، لأنهم كانوا قبل ذلك رافضين طلب المحامي خالد زبارقة تأجيل موعد التحقيق . 3- ورغم انني لم أتواجد طوال هذه الأيام في خيمة الاعتصام إلا ان الاعتصام ظل متواصلا كما كان بل أقوى مما كان ، وظل الأهل المعتصمون يؤدون الصلاة على سطح بيت أبو ياسر حلواني حيث موقع اعتصامنا ، وظلوا يستقبلون وفود المتضامنين معنا القادمين من النقب والجيل والمثلث والمدن الساحلية ، وظلوا يستقبلون وفود عائلات القدس التي بدأت تؤم موقع الاعتصام بالعشرات والمئات يوميا ، وباتت كل عائلة مقدسية تحرص على إعداد وجبة طعام لكل المعتصمين ، وهذا ما دفع وسائل الاعلام المختلفة ان تواصل تغطية اعتصامنا يوميا وهذا ما دفع الأجهزة الأمنية الاسرائيلية أن تواصل التضييق على آل الحلواني ، ولكن هيهات هيهات . 4- ثم جاء يوم الخميس الموافق 29/3/2007م ، حيث توجهت صباح هذا اليوم الى مبنى محكمة الصلح في القدس الشريف لمواصلة النظر في طلب الأجهزة الأمنية الاسرائيلية التي طالبت بإبعادي عند القدس الشريف ثلاثة أشهر متواصلة ، وبعد أن دخلنا قاعة المحكمة ، وبعد ان بدأت جلسة المحكمة وقف ممثل الأجهزة الأمنية الاسرائيلية وتحدث حديثا صفيقا رخيصا يقوم على الكذب ثم ختم حديثه مطالباً بإبعادي عن القدس الشريف ثلاثة أشهر ، ثم تكلم المحامي خالد زبارقة ودحض كل افتراءات ممثل الأجهزة الأمنية الاسرائيلية ، ولما جاء دور القاضي كانت الطامة الكبرى ، حيث أكد انه لم يقتنع بأقوال ممثل الأجهزة الأمنية الاسرائيلية ، ومع ذلك فقد حكم - ولا أدري على أي أساس- انه لا يجوز لي أن أجتمع بأكثر من سبعة أشخاص في القدس الشريف لمدة ثلاثة أشهر . 5- وبعد أن انتهت المحكمة توجهت مباشرة الى موقع الاعتصام ، وكانت لحظات تواصل كريمة بعد غياب أسبوع كامل مع الأهل من آل حلواني ومع الأهل من القدس الشريف ومع بقية الأهل المعتصمين ، وبعد أن أمضينا ساعات طيبة مع كل الحضور أدينا صلاة المغرب والعشاء -جمع قصر- ثم تناولنا وجبة إفطار مع عشرات الصائمين الذين احتشدوا في موقع الاعتصام ، ولا أبالغ اذا قلت انها كانت لحظات فرح وأي فرح ، وكانت لحظات سعادة لو عرفها الملوك وأبناء الملوك لقاتلونا عليها بحد السيوف .6- ثم كان يوم الجمعة الموافق 30/3/2007م وهو يوم الأرض الواحد والثلاثين وفي هذا اليوم شاركت في مظاهرة مدينة الطيبة التي انطلقت بعد عصر ذاك اليوم ، ثم كان يوم السبت الموافق 31/3/2007م حيث عشنا طوال هذا اليوم في مواقع العمل والبذل والعطاء في النقب ، لأن هذا اليوم شهد معسكر التواصل الثاني الذي بادرت به الحركة الاسلامية قبل عام وصممت ان تقيمه في النقب كل عام على شرف يوم الأرض ، وكم كان هذا اليوم جميلا وبهيا ومشرقا ، وكم ملأ قلوبنا السرور ونحن ننتقل من موقع الى موقع معززين مكرمين بين أهلنا الأعزاء الكرام في النقب الذين كانوا يستقبلوننا في كل موقع بالترحاب والابتسامات والشاي والقهوة والدعوة الصادقة لتناول الغداء عندهم ، ومما زاد من جمال هذا اليوم وسروره ان جاءنا وفد كريم من أهل القدس الشريف شاركونا في جولات عطاء معسكر التواصل الثاني ، وشاركونا تناول الغداء عند الأهل آل الصانع ، وشاركونا في المهرجان الختامي لهذا المعسكر بعد عصر هذا اليوم ، حيث أكدنا في هذا المهرجان لكل الأخوة القادمين من القدس الشريف والجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية انه لا راحة بعد ختام معسكر التواصل الثاني بل سنواصل مسيرتنا فورا ومنذ الآن نصرة للقدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك ، وناشدنا الجميع ان نكون مستعدين طوال الوقت لتلبية نداء الواجب فورا بلا تردد ولا تلعثم .7- ثم جاء يوم الأحد الموافق 1/4/2007م حيث واصلنا اعتصامنا منذ ساعات الصباح ، وفي هذا اليوم جاءنا وفد كبير وكريم ضم معظم وجهاء القدس الشريف من شتى حاراتها واحيائها وعائلاتها ، وبعد ان جلسوا قام منهم البعض الذي تكلم وأحسن الكلام وخطب وأبدع في خطابه ، ثم أدينا معهم صلاة الظهر جماعة ، ثم قام منهم البعض واحضروا وجبة غداء لكل الحضور ، وبعد ان تناولنا سوية ذاك الطعام الطيب الحلال وقفنا على أقدامنا فخورين بمظاهرة كبيرة ضمت الرجال والنساء كانت قد انطلقت من المسجد الأقصى بعد صلاة الظهر مباشرة ، وكانت قد أخذت تقترب منا ، وكان كل من فيها يردد (بالروح بالدم نفديك يا أقصى) ، وبعد ان مرت تلك المظاهرة عنا اعتذرت من الجميع وتوجهت الى غرفة (4) في محطة شرطة المسكوبية لأنني كنت مطالبا بالحضور الى هناك لإجراء تحقيق معي حول بعض التصريحات التي أدليت بها في مظاهرة الناصرة وفي موعظة سبقت صلاة الجمعة في وادي الجوز .8- وعندما دخلت الى غرفة (4) وجدت محققين أحدهما يهودي والآخر من بني معروف ، فقلت لهم سلفا انني سأجيب باللغة العربية ، وأطلب ان تكتب كل أجوبتي باللغة العربية ، وأطلب ان أعطى الفرصة الكافية لقراءة كل جواب ، وقلت لهم سلفا انني لن أجيب حول أي تصريح من تصريحاتي إلا إذا سمعته وأنا أدلي به لا أن تأتوني به مكتوبا على ورقة ، وقلت لهم سلفا انني لن أجيب على أي سؤال لا علاقة له بتصريحاتي ، ثم بدأ التحقيق معي واستمر قرابة الأربع ساعات وقد سئلت خلالها عن بعض التصريحات التي قلتها في الناصرة أو في وادي الجوز ، وبعد أن انتهى التحقيق قال لي المحقق اليهودي : من الممكن ان ندعوك للتحقيق مرة ثانية .9- ثم جاء يوم الاثنين الموافق 2/4/2007م حيث واصلنا اعتصامنا في هذا اليوم منذ ساعات الصباح ، وفي هذا اليوم كان لنا لقاء تلفزيوني مع مراسلة ألمانية ، وقد طال اللقاء وسألت عن أشياء كثيرة كان في مقدمتها السؤال عن مأساة تهويد القدس والسعي الى هدم المسجد الأقصى تدريجيا ، وكان من ضمن هذا اللقاء السؤال عن مقبرة مأمن الله الواقعة في القدس الشريف ، وقد رأيت خلال هذا اللقاء مدى تعاطف تلك الصحفية الألمانية مع قضايانا ، وقد رأيت في ذاك اللقاء فرصة هامة نبلغ من خلالها حاضرنا الاسلامي والعربي والفلسطيني ان المؤسسة الاسرائيلية لا تزال تواصل هدم المسجد الأقصى تدريجيا ، بداية من طريق المغاربة ووصولا الى سعيها البائس بهدف بسط نفوذها المطلق على كل ما يدور في رحاب المسجد الأقصى تدريجيا .10- ثم جاء يوم الثلاثاء الموافق 3/4/2007م حيث تواصل اعتصامنا منذ ساعات الصباح ، وقد بات واضحا ان وفود عائلات القدس بدأت تأتي بلا توقف الى موقع الاعتصام مؤكدة انها على أهبة الاستعداد للمشاركة بكل نشاط يهدف الى نصرة القدس الشريف والمسجد الأقصى ، وقد رأيت من المناسب ان أتحدث الى كل وفد من عائلات القدس مرحبا بهم ومتمنيا عليهم ان ندفع جميع عائلات القدس الى تنافس متواصل يقوم على أساس من منافسة رفيعة بين كل العائلات المقدسية وأي عائلة منها تملك ان تجند كل أبنائها نصرة للقدس الشريف والمسجد الأقصى ، وأي عائلة منها تملك ان تعطي أكثر وان تبذل أكثر دفاعا عن القدس الشريف والمسجد الأقصى وحفاظا على كل متر أرض وكل بيت وكل دكان وكل شجرة زيتون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ، ولا أبوح بسر اذا قلت لكم أنني كنت أتمنى قبل ذلك ان اعقد لقاء مع كل عائلة مقدسية وان أبث لهم ألمي وحسرتي تجاه القدس الشريف والمسجد الأقصى وان أقدم لهم نصيحتي رجاء إغاثة القدس الشريف والمسجد الأقصى ، ولكنني لم أكن اعرف كيف أصل الى كل عائلة ، فجاء الاعتصام وكان من بركاته ان جمع كل عائلات القدس وتحدثنا مباشرة مع كل عائلة منها .11- ثم جاء يوم الأربعاء الموافق 4/4/2007م حيث تواصل الاعتصام وفق برنامجه اليومي المتصاعد ، وقد بات واضحا ان موقع الاعتصام قد تحول الى مكتب غير رسمي أخذ يستقطب البعض من أهلنا في القدس الشريف الذين يُعانون من خطر هدم بيوتهم او ضياعها او مصادرة أرضهم او غصب دكاكينهم وأسواقهم ، وللحقيقة أقول ان حجم هذه المعاناة بكل مشاهدها واعدادها يمثل كارثة تهدد حاضر القدس الشريف ومستقبلها ، وهناك ضرورة ملحة للوقوف على ابعاد هذه الكارثة والسعي الى دعم صمود الأهل المقدسيين في كل ابعاد هذه الكارثة وإلا فان القدس ستضيع يوما بعد يوم ونحن نتفرج عليها ، فهل نعي ذلك قبل ان نندم في لحظات لا ينفع فيها الندم .12- لذلك فإنني أقول بكل ألم وحسرة ومرارة أن القدس بأمس الحاجة لوقفة صادقة من أبنائها المرابطين فيها وفي أكنافها وحولها ، انها بأمس الحاجة لوقفة صادقة من الحاضر الاسلامي والعربي الذي لا يزال يؤكد وبحق ان قضية القدس الشريف هي قضية كل مسلم وكل عربي وكل فلسطيني ، وهي بأمسّ الحاجة لجهد مبارك من طواقم محامين مهندسين واعلاميين يقومون على حفظ كل متر ارض فيها وكل غرفة فيها وكل دكان فيها وكل سوق وحارة وحي فيها وكل شجرة ونبتة فيها وكل وقف ومسجد وكنيسة ومقبرة فيها ، وهي بأمس الحاجة لجهد مبارك من رجال أعمال وأصحاب رؤوس أموال لحفظ كل عيش حلال كريم لأهلنا فيها ، ولحفظ حركة تجارتهم وسائر مرافقهم الاقتصادية وسائر مؤسساتهم الأهلية ، ولحفظ فنادقهم وما تبقى من ورش أعمالهم ، وهي بأمس الحاجة لجهد كريم من دعاة صادقين يحفظون على أهلنا فيها دينهم وقيمهم وانتماءهم وهويتهم ، وهي بأمس الحاجة لجهد كريم من سياسيين مخلصين يبصرون أهلنا بواقعهم ومستقبلهم وما يكاد لهم ويزرعون فيهم الوعي والأمل والثبات والمواجهة ، والا فإن القدس تضيع يوما بعد يوم وصباح مساء ، وها هي تستغيث فهل من مغيث ، لكل ذلك ما زلت على قناعة تقوى يوما بعد يوم اننا بأمس الحاجة لإقامة صندوق إسلامي عربي يسعى لإنقاذ القدس فورا . 13- ثم جاء يوم الخميس الموافق 5/4/2007م حيث تواصل الاعتصام وفق برنامجه اليومي ، وتواصل حضور وفود كبيرة وكثيرة ممثلة عن عدد كبير من عائلات القدس الشريف ، وفي هذا اليوم زارنا في موقع الاعتصام وفد كريم من طالبات جمعية اقرأ الجامعيات ، وخلال ساعات اعتصامهن معنا قامت طالبة كريمة وألقت كلمة بليغة وجلت لها القلوب وذرفت لها العيون ، ثم زارنا مجموعة وفود ممثلة عن عدد كبير من مؤسسات ونقابات الأهل في القدس الشريف ، وبعد ان أدينا صلاة المغرب والعشاء - جمع قصر- تناولنا وجبة افطار مع عشرات الصائمين مقدمة من مكتب رجال الأعمال في القدس الشريف ، ثم كانت لحظات مشهودة ألقيت فيها كلمات مؤثرة من عدد كريم من الحضور وقد أكدت كل الكلمات ضرورة التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر والعمل الدؤوب لنصرة القدس الشريف والمسجد الاقصى المبارك .14- ثم كان يوم الجمعة الموافق 6/4/2007م حيث أقامت الحركة الإسلامية في هذا اليوم مهرجان مولد النور في قرية كفر كنا بعد صلاة المغرب مباشرة وقد كانت قضية القدس الشريف والمسجد الأقصى هي القضية الحاضرة في كل كلمات المهرجان وأناشيده ، وكان حضور كريم لأهل القدس الشريف في هذا المهرجان ، وكان حضور متألق لعلمائها ، حيث كانت هناك كلمة لفضيلة الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية ، وكلمة اخرى لفضيلة الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الاسلامية العليا ، بالإضافة الى كلمة لفضيلة القاضي محمد ابو عبيد وكلمة لفضيلة الشيخ كمال خطيب وكلمة لي ، وقد زاد من بهاء هذا المهرجان تكريم نخبة من الأخوة الذين حصلوا على شهادة الدكتوراه في العلم الشرعي ، وتكريم نخبة من الأخوة والأخوات ممن انهوا حفظ كتاب الله تعالى ، وكان تاج المهرجان تلك الطفلة المشرقة بالبراءة من قرية اكسال التي بلغت حتى مرحلة الصف السادس ابتدائي وأكرمها الله تعالى وأنهت حفظ القرآن الكريم خلال أربع سنوات .15- ثم كان يوم السبت الموافق 7/4/2007م حيث أكرمنا الله تعالى وقمنا بزيارة للأهل في حي المكبر أحد أحياء القدس الشريف ، وفي ذاك الحي عشنا ساعات صافية غمرتنا فيها السعادة حتى مشاشنا ، فكيف لا وقد حظينا بكرم ضيافة مميز وناصع من الأهل هناك ، وأسمعونا كلمات دافئة ومؤثرة رفعت من معنوياتنا وقوَّت فينا العزائم وأعلت الهمم ، ثم كانت لنا جولة معهم زرنا فيها مقبرة إسلامية تحوم حولها أطماع مؤسسات استيطانية يهودية باتت تحاول مصادرتها وجرف ما فيها من مقابر ونبش عظام موتاها ، وقد تعاهدنا في ختام هذه الزيارة ان نتعاون سعيا للحفاظ على هذه المقبرة الإسلامية والتصدي لمحاولة مصادرتها.

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 21/04/2007 الساعة 17:25
حجم الخط
لـبيك يا أقصى
لـبيك يا أقصى · تصوير: كل العرب

1- ثم جاء يوم الجمعة الموافق 23/3/2007م حيث أصبحتُ منذ هذا اليوم ممنوعا من دخول القدس الشريف وفق قرار قاضي محكمة الصلح بتاريخ 22/3/2007م وتواصل هذا المنع حتى يوم الخميس الموافق 29/3/2007م ، حيث لم أدخل الى مدينة القدس خلال هذه الأيام إلا في يوم الثلاثاء الموافق 27/3/2007م فقد توجهت في هذا اليوم الى محكمة الاستئناف في القدس للمطالبة بإلغاء قرار قاضي محكمة الصلح بتاريخ 22/3/2007م ، فدخلت مبنى المحكمة وكدنا ندخل الى إحدى قاعاتها للبتّ في طلبنا إلا ان طاقم محامينا رأى في اللحظات الأخيرة انه من المناسب سحب طلب الاستئناف والحفاظ على هذا الحق اذا لزم الأمر في الأيام القادمة .2- وكان من المفروض ان أدخل مدينة القدس الشريف يوم الاثنين الموافق 26/3/2007م حيث كنت مدعواً في هذا اليوم لإجراء تحقيق معي في غرفة (4) في محطة شرطة المسكوبية حول كلمتي التي ألقيتها في مظاهرة مدينة الناصرة قبيل أسابيع ، وحول موعظة دينية كنت قد ألقيتها قبل صلاة الجمعة في وادي - الجوز ، إلا أن الأذرع الأمنية الاسرائيلية اتصلت بي عبر المحامي خالد زبارقة وأخبرته أنهم أَجَّلوا موعد التحقيق الى يوم الأحد الموافق 1/4/2007م ، وقد أدركت فورا أنهم ما قاموا بتأجيل موعد التحقيق إلا لعدم إعطائي سببا لدخول القدس الشريف خلال مدة المنع التي حددها القاضي ، لأنهم كانوا قبل ذلك رافضين طلب المحامي خالد زبارقة تأجيل موعد التحقيق . 3- ورغم انني لم أتواجد طوال هذه الأيام في خيمة الاعتصام إلا ان الاعتصام ظل متواصلا كما كان بل أقوى مما كان ، وظل الأهل المعتصمون يؤدون الصلاة على سطح بيت أبو ياسر حلواني حيث موقع اعتصامنا ، وظلوا يستقبلون وفود المتضامنين معنا القادمين من النقب والجيل والمثلث والمدن الساحلية ، وظلوا يستقبلون وفود عائلات القدس التي بدأت تؤم موقع الاعتصام بالعشرات والمئات يوميا ، وباتت كل عائلة مقدسية تحرص على إعداد وجبة طعام لكل المعتصمين ، وهذا ما دفع وسائل الاعلام المختلفة ان تواصل تغطية اعتصامنا يوميا وهذا ما دفع الأجهزة الأمنية الاسرائيلية أن تواصل التضييق على آل الحلواني ، ولكن هيهات هيهات . 4- ثم جاء يوم الخميس الموافق 29/3/2007م ، حيث توجهت صباح هذا اليوم الى مبنى محكمة الصلح في القدس الشريف لمواصلة النظر في طلب الأجهزة الأمنية الاسرائيلية التي طالبت بإبعادي عند القدس الشريف ثلاثة أشهر متواصلة ، وبعد أن دخلنا قاعة المحكمة ، وبعد ان بدأت جلسة المحكمة وقف ممثل الأجهزة الأمنية الاسرائيلية وتحدث حديثا صفيقا رخيصا يقوم على الكذب ثم ختم حديثه مطالباً بإبعادي عن القدس الشريف ثلاثة أشهر ، ثم تكلم المحامي خالد زبارقة ودحض كل افتراءات ممثل الأجهزة الأمنية الاسرائيلية ، ولما جاء دور القاضي كانت الطامة الكبرى ، حيث أكد انه لم يقتنع بأقوال ممثل الأجهزة الأمنية الاسرائيلية ، ومع ذلك فقد حكم - ولا أدري على أي أساس- انه لا يجوز لي أن أجتمع بأكثر من سبعة أشخاص في القدس الشريف لمدة ثلاثة أشهر . 5- وبعد أن انتهت المحكمة توجهت مباشرة الى موقع الاعتصام ، وكانت لحظات تواصل كريمة بعد غياب أسبوع كامل مع الأهل من آل حلواني ومع الأهل من القدس الشريف ومع بقية الأهل المعتصمين ، وبعد أن أمضينا ساعات طيبة مع كل الحضور أدينا صلاة المغرب والعشاء -جمع قصر- ثم تناولنا وجبة إفطار مع عشرات الصائمين الذين احتشدوا في موقع الاعتصام ، ولا أبالغ اذا قلت انها كانت لحظات فرح وأي فرح ، وكانت لحظات سعادة لو عرفها الملوك وأبناء الملوك لقاتلونا عليها بحد السيوف .6- ثم كان يوم الجمعة الموافق 30/3/2007م وهو يوم الأرض الواحد والثلاثين وفي هذا اليوم شاركت في مظاهرة مدينة الطيبة التي انطلقت بعد عصر ذاك اليوم ، ثم كان يوم السبت الموافق 31/3/2007م حيث عشنا طوال هذا اليوم في مواقع العمل والبذل والعطاء في النقب ، لأن هذا اليوم شهد معسكر التواصل الثاني الذي بادرت به الحركة الاسلامية قبل عام وصممت ان تقيمه في النقب كل عام على شرف يوم الأرض ، وكم كان هذا اليوم جميلا وبهيا ومشرقا ، وكم ملأ قلوبنا السرور ونحن ننتقل من موقع الى موقع معززين مكرمين بين أهلنا الأعزاء الكرام في النقب الذين كانوا يستقبلوننا في كل موقع بالترحاب والابتسامات والشاي والقهوة والدعوة الصادقة لتناول الغداء عندهم ، ومما زاد من جمال هذا اليوم وسروره ان جاءنا وفد كريم من أهل القدس الشريف شاركونا في جولات عطاء معسكر التواصل الثاني ، وشاركونا تناول الغداء عند الأهل آل الصانع ، وشاركونا في المهرجان الختامي لهذا المعسكر بعد عصر هذا اليوم ، حيث أكدنا في هذا المهرجان لكل الأخوة القادمين من القدس الشريف والجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية انه لا راحة بعد ختام معسكر التواصل الثاني بل سنواصل مسيرتنا فورا ومنذ الآن نصرة للقدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك ، وناشدنا الجميع ان نكون مستعدين طوال الوقت لتلبية نداء الواجب فورا بلا تردد ولا تلعثم .7- ثم جاء يوم الأحد الموافق 1/4/2007م حيث واصلنا اعتصامنا منذ ساعات الصباح ، وفي هذا اليوم جاءنا وفد كبير وكريم ضم معظم وجهاء القدس الشريف من شتى حاراتها واحيائها وعائلاتها ، وبعد ان جلسوا قام منهم البعض الذي تكلم وأحسن الكلام وخطب وأبدع في خطابه ، ثم أدينا معهم صلاة الظهر جماعة ، ثم قام منهم البعض واحضروا وجبة غداء لكل الحضور ، وبعد ان تناولنا سوية ذاك الطعام الطيب الحلال وقفنا على أقدامنا فخورين بمظاهرة كبيرة ضمت الرجال والنساء كانت قد انطلقت من المسجد الأقصى بعد صلاة الظهر مباشرة ، وكانت قد أخذت تقترب منا ، وكان كل من فيها يردد (بالروح بالدم نفديك يا أقصى) ، وبعد ان مرت تلك المظاهرة عنا اعتذرت من الجميع وتوجهت الى غرفة (4) في محطة شرطة المسكوبية لأنني كنت مطالبا بالحضور الى هناك لإجراء تحقيق معي حول بعض التصريحات التي أدليت بها في مظاهرة الناصرة وفي موعظة سبقت صلاة الجمعة في وادي الجوز .8- وعندما دخلت الى غرفة (4) وجدت محققين أحدهما يهودي والآخر من بني معروف ، فقلت لهم سلفا انني سأجيب باللغة العربية ، وأطلب ان تكتب كل أجوبتي باللغة العربية ، وأطلب ان أعطى الفرصة الكافية لقراءة كل جواب ، وقلت لهم سلفا انني لن أجيب حول أي تصريح من تصريحاتي إلا إذا سمعته وأنا أدلي به لا أن تأتوني به مكتوبا على ورقة ، وقلت لهم سلفا انني لن أجيب على أي سؤال لا علاقة له بتصريحاتي ، ثم بدأ التحقيق معي واستمر قرابة الأربع ساعات وقد سئلت خلالها عن بعض التصريحات التي قلتها في الناصرة أو في وادي الجوز ، وبعد أن انتهى التحقيق قال لي المحقق اليهودي : من الممكن ان ندعوك للتحقيق مرة ثانية .9- ثم جاء يوم الاثنين الموافق 2/4/2007م حيث واصلنا اعتصامنا في هذا اليوم منذ ساعات الصباح ، وفي هذا اليوم كان لنا لقاء تلفزيوني مع مراسلة ألمانية ، وقد طال اللقاء وسألت عن أشياء كثيرة كان في مقدمتها السؤال عن مأساة تهويد القدس والسعي الى هدم المسجد الأقصى تدريجيا ، وكان من ضمن هذا اللقاء السؤال عن مقبرة مأمن الله الواقعة في القدس الشريف ، وقد رأيت خلال هذا اللقاء مدى تعاطف تلك الصحفية الألمانية مع قضايانا ، وقد رأيت في ذاك اللقاء فرصة هامة نبلغ من خلالها حاضرنا الاسلامي والعربي والفلسطيني ان المؤسسة الاسرائيلية لا تزال تواصل هدم المسجد الأقصى تدريجيا ، بداية من طريق المغاربة ووصولا الى سعيها البائس بهدف بسط نفوذها المطلق على كل ما يدور في رحاب المسجد الأقصى تدريجيا .10- ثم جاء يوم الثلاثاء الموافق 3/4/2007م حيث تواصل اعتصامنا منذ ساعات الصباح ، وقد بات واضحا ان وفود عائلات القدس بدأت تأتي بلا توقف الى موقع الاعتصام مؤكدة انها على أهبة الاستعداد للمشاركة بكل نشاط يهدف الى نصرة القدس الشريف والمسجد الأقصى ، وقد رأيت من المناسب ان أتحدث الى كل وفد من عائلات القدس مرحبا بهم ومتمنيا عليهم ان ندفع جميع عائلات القدس الى تنافس متواصل يقوم على أساس من منافسة رفيعة بين كل العائلات المقدسية وأي عائلة منها تملك ان تجند كل أبنائها نصرة للقدس الشريف والمسجد الأقصى ، وأي عائلة منها تملك ان تعطي أكثر وان تبذل أكثر دفاعا عن القدس الشريف والمسجد الأقصى وحفاظا على كل متر أرض وكل بيت وكل دكان وكل شجرة زيتون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ، ولا أبوح بسر اذا قلت لكم أنني كنت أتمنى قبل ذلك ان اعقد لقاء مع كل عائلة مقدسية وان أبث لهم ألمي وحسرتي تجاه القدس الشريف والمسجد الأقصى وان أقدم لهم نصيحتي رجاء إغاثة القدس الشريف والمسجد الأقصى ، ولكنني لم أكن اعرف كيف أصل الى كل عائلة ، فجاء الاعتصام وكان من بركاته ان جمع كل عائلات القدس وتحدثنا مباشرة مع كل عائلة منها .11- ثم جاء يوم الأربعاء الموافق 4/4/2007م حيث تواصل الاعتصام وفق برنامجه اليومي المتصاعد ، وقد بات واضحا ان موقع الاعتصام قد تحول الى مكتب غير رسمي أخذ يستقطب البعض من أهلنا في القدس الشريف الذين يُعانون من خطر هدم بيوتهم او ضياعها او مصادرة أرضهم او غصب دكاكينهم وأسواقهم ، وللحقيقة أقول ان حجم هذه المعاناة بكل مشاهدها واعدادها يمثل كارثة تهدد حاضر القدس الشريف ومستقبلها ، وهناك ضرورة ملحة للوقوف على ابعاد هذه الكارثة والسعي الى دعم صمود الأهل المقدسيين في كل ابعاد هذه الكارثة وإلا فان القدس ستضيع يوما بعد يوم ونحن نتفرج عليها ، فهل نعي ذلك قبل ان نندم في لحظات لا ينفع فيها الندم .12- لذلك فإنني أقول بكل ألم وحسرة ومرارة أن القدس بأمس الحاجة لوقفة صادقة من أبنائها المرابطين فيها وفي أكنافها وحولها ، انها بأمس الحاجة لوقفة صادقة من الحاضر الاسلامي والعربي الذي لا يزال يؤكد وبحق ان قضية القدس الشريف هي قضية كل مسلم وكل عربي وكل فلسطيني ، وهي بأمسّ الحاجة لجهد مبارك من طواقم محامين مهندسين واعلاميين يقومون على حفظ كل متر ارض فيها وكل غرفة فيها وكل دكان فيها وكل سوق وحارة وحي فيها وكل شجرة ونبتة فيها وكل وقف ومسجد وكنيسة ومقبرة فيها ، وهي بأمس الحاجة لجهد مبارك من رجال أعمال وأصحاب رؤوس أموال لحفظ كل عيش حلال كريم لأهلنا فيها ، ولحفظ حركة تجارتهم وسائر مرافقهم الاقتصادية وسائر مؤسساتهم الأهلية ، ولحفظ فنادقهم وما تبقى من ورش أعمالهم ، وهي بأمس الحاجة لجهد كريم من دعاة صادقين يحفظون على أهلنا فيها دينهم وقيمهم وانتماءهم وهويتهم ، وهي بأمس الحاجة لجهد كريم من سياسيين مخلصين يبصرون أهلنا بواقعهم ومستقبلهم وما يكاد لهم ويزرعون فيهم الوعي والأمل والثبات والمواجهة ، والا فإن القدس تضيع يوما بعد يوم وصباح مساء ، وها هي تستغيث فهل من مغيث ، لكل ذلك ما زلت على قناعة تقوى يوما بعد يوم اننا بأمس الحاجة لإقامة صندوق إسلامي عربي يسعى لإنقاذ القدس فورا . 13- ثم جاء يوم الخميس الموافق 5/4/2007م حيث تواصل الاعتصام وفق برنامجه اليومي ، وتواصل حضور وفود كبيرة وكثيرة ممثلة عن عدد كبير من عائلات القدس الشريف ، وفي هذا اليوم زارنا في موقع الاعتصام وفد كريم من طالبات جمعية اقرأ الجامعيات ، وخلال ساعات اعتصامهن معنا قامت طالبة كريمة وألقت كلمة بليغة وجلت لها القلوب وذرفت لها العيون ، ثم زارنا مجموعة وفود ممثلة عن عدد كبير من مؤسسات ونقابات الأهل في القدس الشريف ، وبعد ان أدينا صلاة المغرب والعشاء - جمع قصر- تناولنا وجبة افطار مع عشرات الصائمين مقدمة من مكتب رجال الأعمال في القدس الشريف ، ثم كانت لحظات مشهودة ألقيت فيها كلمات مؤثرة من عدد كريم من الحضور وقد أكدت كل الكلمات ضرورة التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر والعمل الدؤوب لنصرة القدس الشريف والمسجد الاقصى المبارك .14- ثم كان يوم الجمعة الموافق 6/4/2007م حيث أقامت الحركة الإسلامية في هذا اليوم مهرجان مولد النور في قرية كفر كنا بعد صلاة المغرب مباشرة وقد كانت قضية القدس الشريف والمسجد الأقصى هي القضية الحاضرة في كل كلمات المهرجان وأناشيده ، وكان حضور كريم لأهل القدس الشريف في هذا المهرجان ، وكان حضور متألق لعلمائها ، حيث كانت هناك كلمة لفضيلة الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية ، وكلمة اخرى لفضيلة الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الاسلامية العليا ، بالإضافة الى كلمة لفضيلة القاضي محمد ابو عبيد وكلمة لفضيلة الشيخ كمال خطيب وكلمة لي ، وقد زاد من بهاء هذا المهرجان تكريم نخبة من الأخوة الذين حصلوا على شهادة الدكتوراه في العلم الشرعي ، وتكريم نخبة من الأخوة والأخوات ممن انهوا حفظ كتاب الله تعالى ، وكان تاج المهرجان تلك الطفلة المشرقة بالبراءة من قرية اكسال التي بلغت حتى مرحلة الصف السادس ابتدائي وأكرمها الله تعالى وأنهت حفظ القرآن الكريم خلال أربع سنوات .15- ثم كان يوم السبت الموافق 7/4/2007م حيث أكرمنا الله تعالى وقمنا بزيارة للأهل في حي المكبر أحد أحياء القدس الشريف ، وفي ذاك الحي عشنا ساعات صافية غمرتنا فيها السعادة حتى مشاشنا ، فكيف لا وقد حظينا بكرم ضيافة مميز وناصع من الأهل هناك ، وأسمعونا كلمات دافئة ومؤثرة رفعت من معنوياتنا وقوَّت فينا العزائم وأعلت الهمم ، ثم كانت لنا جولة معهم زرنا فيها مقبرة إسلامية تحوم حولها أطماع مؤسسات استيطانية يهودية باتت تحاول مصادرتها وجرف ما فيها من مقابر ونبش عظام موتاها ، وقد تعاهدنا في ختام هذه الزيارة ان نتعاون سعيا للحفاظ على هذه المقبرة الإسلامية والتصدي لمحاولة مصادرتها.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد