29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

لماذا نتهرب منهاّ!؟

بينما كنتُ أتجاذب أطراف الحديث مع صديق لي حول شؤون الحياة والمجتمع المختلفة ، وإذ به يبادرني بسؤالٍ أثار للوهلة الأولى دهشتي واستهجاني ، ولكن سرعان ما أدركتُ قصدهُ من وراء هذا السؤال :- ققلْ لي يا صديقي : إذا جاءك أحدهم طالباً منك أن تُقرضهُ مبلغاً من المال ، وأنت على ثقة ويقين بأنه ليس بمقدوره وباستطاعته إعادة وإرجاع هذا المبلغ لك ، ماذا سيكونُ جوابك ؟

ك ا كل العرب خاطرة نُشر: 07/08/2008 الساعة 19:27
حجم الخط
لماذا نتهرب منهاّ!؟
لماذا نتهرب منهاّ!؟ · تصوير: كل العرب

بينما كنتُ أتجاذب أطراف الحديث مع صديق لي حول شؤون الحياة والمجتمع المختلفة ، وإذ به يبادرني بسؤالٍ أثار للوهلة الأولى دهشتي واستهجاني ، ولكن سرعان ما أدركتُ قصدهُ من وراء هذا السؤال :- ققلْ لي يا صديقي : إذا جاءك أحدهم طالباً منك أن تُقرضهُ مبلغاً من المال ، وأنت على ثقة ويقين بأنه ليس بمقدوره وباستطاعته إعادة وإرجاع هذا المبلغ لك ، ماذا سيكونُ جوابك ؟

كانت إجابتي تلقائية لا يشوبها التردد :
- أقول له : لا مال لدي لإقراضك ولمساعدتك ! وأنت يا عزيزي ، ماذا كنت ستجيبه ؟
- أقول له وبصراحة : معي الكثير من المال ، ولكنني لا أريد أن أقرضك وأساعدك!!!

فاجأني صاحبي بإجابته من ناحية ، ولكنه دفعني من الناحية الأخرى إلى التعمق والتفكير ملياً بمضمون وجوهر كلامه ، وأدركتُ بسرعة كم هو محقٌ ، لأنه أجاب بكل  صراحة...
والصراحةٍ تعني الوضوح والخلوص من الالتواء وإظهار ما تنطوي عليه النفس دون تحريف ودون مواربة ، فتكون أفكارنا جلية ، بحيث تتوافق أفعالنا مع أقوالنا.
لقد أصبحنا نعيش في زمن أضحت فيه الصراحة واقعاً مُؤلماً ، يحاول أغلبيتنا التهرب منها ، لأن مجتمعنا لا يتقبّل الصراحة والصدق ، فيُعتبر الإنسان الصادق جارحاً وغير مُريح ، لذلك قلّ أصدقاء الإنسان الصريح الذي يُؤثر قول الحقيقة . فعندما يطلبون رأينا في أمر معيّن نحاول دائماً الإجابة بطرق دبلوماسية ، مُجتهدين قدر الإمكان عدم المسّ وعدم إيذاء الآخرين ، مُتبعين قول الشاعر:
ومن لا يُجامل في أمور كثيرة         يُضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
فإذا سألنا أحدهم عن  ذوقه في الملابس  التي يرتديها ، نحاول مجاملته وامتداح ملابسه بالرغم من بشاعة ذوقه...
وإذا سألنا  المسؤول عنا في العمل عن رأينا به وبعمله ، نبحثُ في قاموس المجاملة عن كلمات وعبارات نُجامل فيها لكي لا نجرح شعوره...
وإذا حدّث أحدهم نكتة وفكاهة غير  مثيرة للضحك ، نُبادرُ إلى الضحك المصطنع والابتسامة الصفراء ، لكي لا يشعر بالإحراج...
قد يعتبر البعض أن الصراحة ما هي إلا نوع من الوقاحة ومسّ بالشعور والأحاسيس ، وبأن الإنسان الصريح هو إنسان وقحٌ لا يتفهم مشاعر  الآخرين ولا يكترثُ بأحاسيسهم ، لذلك نشهد بأن أكثر الناس المكروهين- المنبوذين في المجتمع والحياة هم أولئك الأناس الصرحاء، الذين يُحدّثون ويقولون ما يشعرون به بشكل تلقائي ، دون رياءٍ أو مُداهنة ، وأكثر الناس قُبولاً في مجتمعنا  أولئك الذين يُحدّثون عكس ما يشعرون به ...
باعتقادي ، أن في الصراحة راحة ، وليس فقط للمتحدث الذي يُعبّر عن هواجسه وشعوره وأحاسيسه ومكنونات قلبه بعفوية وبشفافية وبشكل حقيقي ، ولكنني أجزم فأقول بأننا أذا تعمقنا في جوهر هذه المعضلة لتأكدنا بأن في الصراحة راحة للطرفين ، لأنك إن واجهت إنساناً مُعيناً بالحقيقة وحادثته بصدق ٍ وبصراحة ٍ ، فلا بُدّ له أن يُفكر وبعمق بما سمع ، وأن يستخلص العبر ، ما دام الانتقاد بناء وهدفه المنفعة ...
ختاماً: كُلنا يعرفُ قصة سيدنا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه وأرضاه- حينما جاءهُ رجلٌ يأمرهُ بتقوى الله عزّ وجلّ . حينها اعترض بعض الحاضرين ، فقال لهم عمر :
دعوهُ فليقلها...
فلا خير فيكم إذا لم تقولوها،
ولا خير فينا إذا لم نقبلها...

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد