29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصة

مأزق مؤجّل/ بقلم: رائدة عكاشة

لم تتخيل قط أنها ستعمل خادمة في يوم ما، كانت فتاة حالمة تطمح أن تنهي دراستها، من أجل أن تعمل في وظيفة محترمة. ولكن الجوع الذي تحالف مع مرض والدتها، والديون التي أثقلت كاهل والدها المقامر، جعلاها لا تتردد حين سنحت لها فرصة العمل في المراقص والحانات، صاعدة في عملها إلى القمة، نازلة في ذاتها إلى القاع. بدأت نادلة في مقهى ليلي تزاحمها الأجساد المتعرقة وتلامسها الكفوف الوقحة. ثم صارت راقصة في ناد تلتهمها فيه الأعين الجائعة، ونالت أعلى المراتب وأدناها في عالم الليل. وأصبحت مثل أي شيء يباع ويشترى، يتفاوت ثمنها نظرا إلى نوع الخدمة التي تقدمها. عملت صامتة حزينة تكره المال والرجال، آلمها أن يكون لها ثمن.. بل كل الألم أن يكون للإنسان ثمن.. صارت مصدر دخل للعائلة، تعود مع ساعات الليل المتأخرة حاملة حقيبتها الصغيرة في يدها، تحتوي على ما تنتظره أمها المريضة وأبوها المقامر بفارغ الصبر. انغمست في هذا العالم، أدمنت الشرب والتدخين، أصبح كل شيء بالنسبة إليها مقبولا، وليس ثمة شيء في حياتها له قيمة. حملت أكثر من مرة ولكنها هذه المرة قررت أن تحتفظ بالجنين بعد أن أدركت أن ذلك هو خلاصها الوحيد من عملها الذي وافقت عليه مجبرة. تنفست الصعداء، لأنها بهذا القادم ستخرج من مأزقها الحالي، وإن كانت النتيجة هي مجرد قبول بمأزق مؤجل!  

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة قصة نُشر: 30/08/2017 الساعة 13:16 آخر تحديث: الساعة 07:48
حجم الخط
مأزق مؤجّل/ بقلم: رائدة عكاشة
مأزق مؤجّل/ بقلم: رائدة عكاشة · تصوير: كل العرب

لم تتخيل قط أنها ستعمل خادمة في يوم ما، كانت فتاة حالمة تطمح أن تنهي دراستها، من أجل أن تعمل في وظيفة محترمة. ولكن الجوع الذي تحالف مع مرض والدتها، والديون التي أثقلت كاهل والدها المقامر، جعلاها لا تتردد حين سنحت لها فرصة العمل في المراقص والحانات، صاعدة في عملها إلى القمة، نازلة في ذاتها إلى القاع. بدأت نادلة في مقهى ليلي تزاحمها الأجساد المتعرقة وتلامسها الكفوف الوقحة. ثم صارت راقصة في ناد تلتهمها فيه الأعين الجائعة، ونالت أعلى المراتب وأدناها في عالم الليل. وأصبحت مثل أي شيء يباع ويشترى، يتفاوت ثمنها نظرا إلى نوع الخدمة التي تقدمها. عملت صامتة حزينة تكره المال والرجال، آلمها أن يكون لها ثمن.. بل كل الألم أن يكون للإنسان ثمن.. صارت مصدر دخل للعائلة، تعود مع ساعات الليل المتأخرة حاملة حقيبتها الصغيرة في يدها، تحتوي على ما تنتظره أمها المريضة وأبوها المقامر بفارغ الصبر. انغمست في هذا العالم، أدمنت الشرب والتدخين، أصبح كل شيء بالنسبة إليها مقبولا، وليس ثمة شيء في حياتها له قيمة. حملت أكثر من مرة ولكنها هذه المرة قررت أن تحتفظ بالجنين بعد أن أدركت أن ذلك هو خلاصها الوحيد من عملها الذي وافقت عليه مجبرة. تنفست الصعداء، لأنها بهذا القادم ستخرج من مأزقها الحالي، وإن كانت النتيجة هي مجرد قبول بمأزق مؤجل!  

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net 


انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد