29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

ما بين بيت لحم واورشليم

 المسافة بين بيت لحم واورشليم قصيرة, ولكنها في الواقع دربٌ طويل طويل, ابتدأ بالصرخة الأولى البريئة في المذود, وفرحة الابويْنِ الجذلى , وزغرودات  أجواق الملائكة تنقلُ الخبر السّار الى كلّ المعمورة.واستمرَّ صعوداً  ونزولاً في وديان وجبال الجليل والجولان وصور وصيدا وطبريا واورشليم, جالَ فيها الربّ يداوي الأوجاع والاوصابَ ويزرعُ الاملَ في النفوس, استعدادا ًللفداء وتحضيراً للجلجثة, فالمذود ما كانَ الاّ الخطوة الاولى نحو الصليب , والانطلاقة المُثلى نحو الخُطّة الأزلية الفريدة , التي دبّرها الله الأب من اجل ابنائه العاصين : ألا وهي خُطّة الفداء , فالبشر كلّ البشر زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله, ولم يُسعفهم كثيراً الانبياء والرّسل , فاهتدوا لفترات وزاغوا وفسدوا فترات اخرى.  حدّثَ احدُ المُبشّرين مُفسّراً التجسّد الإلهي : " تخيّلوا معي ان ّرتلاً عظيماً من النمل يسير ويحثّ الخُطى بترتيبٍ مُنظّم ٍفي اتجاهٍ مُعيّن يؤدّي في النهاية الى الوقوع من على الصخرة الى الاسفل في نهرٍ جارٍ, فكلّ نملة تصل الى قمّة الصخرة تهوي في الماء وتموت , وتليها الثانية والثالثة وهكذا دواليك, وما من يُغيّر ويُبدّلُ ويُحذر.        حاول معي أيها الإنسان أنْ تردعَ هذا الرّتل من الاستمرار في طريقه, بحيث تحفظ حُريته وحرّية قراره, ..اصرخ , حَذّر  ولوح بيديك , فلن تنجح أبدا في ثني هذه الانمال من متابعة المسير نحو الهلاك والهاوية إلا إذا  بقدرة قادرٍ تحوّلتَ الى نملة وافهمتَ الانمال بما ينتظرهم من مخاطر!!.وهكذا الانسان فهو يسير نحو الهاوية بخطىً ثابتة , ولطالما حاول الانبياء ثنيه وتحذيره , ولكن دون جدوى , فما كان ابداً بُدّا ًمن التجسّد , الله الابن يلبس جسداً بشرياً ويأتي هذه الارض, ويعيش الفقرَ والحِرمان والهوان والتواضع , فيمشي حافياً يجوع مرّةً ويعطش أخرى, وتحرقه أشعة الشمس , كيف لا وليس عنده مكانٌ يسند اليه رأسه!!..ويصل الى الصخرة ويقف امام المُنتحرين  الهالكين , ويُعلن لهم بلغتهم: دعوني أموت عنكم ...أنا ادفعُ فاتورة الحساب...انا اسدّدُ الدّيون واربط ما بين السماء والارض من خلال الصليب.  أموت وأنا احبّكم, أموت منكم ولاجلكم , لا فرقَ عندي بين ابيض واسود , وبين سيّد وعبد, ورجلٍ وامرأة ...أموت وأحيا فتحيّون بحياتي, فالرحمة عندي فوق القانون, والانسان جبلتي ولَذّتي وبهجتي!.  لا اريد معابدَ من حجارة , ولا هياكلَ من رُخامٍ, اريدُ قلوباً تدبّ فيها المحبّة والمسامحة والغُفران, اريد نفوساً ناصعةً بيضاءَ تسبّح وتُحبّ القريب والبعيد, وتسامح الاعداء وتقرِض الجاحدين, وتتألم مع المُعذّبين في الارض , وتشعر مع المظلومين.  اقبلوني فقط  في ضمائركم, وأنا ازرع حياتكم بالامل والطمأنينة والازهار , واعدّ لكم في ملكوت ابي بيوتاً ولا احلى ولا اجمل!!  تعالوا اليّ جميعاً حتى انتم يا من تحسبون نفوسكم مُجرمين , فأنا ماحي خطاياكم .قد يكون الدرب   مُتعرّجاً , مملوءاً بالاشواك والخِيانة والنكران والالام والدموع , ولكنه يؤدّي الى حقلي, الحقل الخالي من المرض والحزن والجوع والدموع .تعالوا اليّ وسترفلون بثياب الهناءة والسلام الحقيقي.

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 11/12/2007 الساعة 07:31
حجم الخط
ما بين بيت لحم واورشليم
ما بين بيت لحم واورشليم · تصوير: كل العرب

 المسافة بين بيت لحم واورشليم قصيرة, ولكنها في الواقع دربٌ طويل طويل, ابتدأ بالصرخة الأولى البريئة في المذود, وفرحة الابويْنِ الجذلى , وزغرودات  أجواق الملائكة تنقلُ الخبر السّار الى كلّ المعمورة.واستمرَّ صعوداً  ونزولاً في وديان وجبال الجليل والجولان وصور وصيدا وطبريا واورشليم, جالَ فيها الربّ يداوي الأوجاع والاوصابَ ويزرعُ الاملَ في النفوس, استعدادا ًللفداء وتحضيراً للجلجثة, فالمذود ما كانَ الاّ الخطوة الاولى نحو الصليب , والانطلاقة المُثلى نحو الخُطّة الأزلية الفريدة , التي دبّرها الله الأب من اجل ابنائه العاصين : ألا وهي خُطّة الفداء , فالبشر كلّ البشر زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله, ولم يُسعفهم كثيراً الانبياء والرّسل , فاهتدوا لفترات وزاغوا وفسدوا فترات اخرى.  حدّثَ احدُ المُبشّرين مُفسّراً التجسّد الإلهي : " تخيّلوا معي ان ّرتلاً عظيماً من النمل يسير ويحثّ الخُطى بترتيبٍ مُنظّم ٍفي اتجاهٍ مُعيّن يؤدّي في النهاية الى الوقوع من على الصخرة الى الاسفل في نهرٍ جارٍ, فكلّ نملة تصل الى قمّة الصخرة تهوي في الماء وتموت , وتليها الثانية والثالثة وهكذا دواليك, وما من يُغيّر ويُبدّلُ ويُحذر.        حاول معي أيها الإنسان أنْ تردعَ هذا الرّتل من الاستمرار في طريقه, بحيث تحفظ حُريته وحرّية قراره, ..اصرخ , حَذّر  ولوح بيديك , فلن تنجح أبدا في ثني هذه الانمال من متابعة المسير نحو الهلاك والهاوية إلا إذا  بقدرة قادرٍ تحوّلتَ الى نملة وافهمتَ الانمال بما ينتظرهم من مخاطر!!.وهكذا الانسان فهو يسير نحو الهاوية بخطىً ثابتة , ولطالما حاول الانبياء ثنيه وتحذيره , ولكن دون جدوى , فما كان ابداً بُدّا ًمن التجسّد , الله الابن يلبس جسداً بشرياً ويأتي هذه الارض, ويعيش الفقرَ والحِرمان والهوان والتواضع , فيمشي حافياً يجوع مرّةً ويعطش أخرى, وتحرقه أشعة الشمس , كيف لا وليس عنده مكانٌ يسند اليه رأسه!!..ويصل الى الصخرة ويقف امام المُنتحرين  الهالكين , ويُعلن لهم بلغتهم: دعوني أموت عنكم ...أنا ادفعُ فاتورة الحساب...انا اسدّدُ الدّيون واربط ما بين السماء والارض من خلال الصليب.  أموت وأنا احبّكم, أموت منكم ولاجلكم , لا فرقَ عندي بين ابيض واسود , وبين سيّد وعبد, ورجلٍ وامرأة ...أموت وأحيا فتحيّون بحياتي, فالرحمة عندي فوق القانون, والانسان جبلتي ولَذّتي وبهجتي!.  لا اريد معابدَ من حجارة , ولا هياكلَ من رُخامٍ, اريدُ قلوباً تدبّ فيها المحبّة والمسامحة والغُفران, اريد نفوساً ناصعةً بيضاءَ تسبّح وتُحبّ القريب والبعيد, وتسامح الاعداء وتقرِض الجاحدين, وتتألم مع المُعذّبين في الارض , وتشعر مع المظلومين.  اقبلوني فقط  في ضمائركم, وأنا ازرع حياتكم بالامل والطمأنينة والازهار , واعدّ لكم في ملكوت ابي بيوتاً ولا احلى ولا اجمل!!  تعالوا اليّ جميعاً حتى انتم يا من تحسبون نفوسكم مُجرمين , فأنا ماحي خطاياكم .قد يكون الدرب   مُتعرّجاً , مملوءاً بالاشواك والخِيانة والنكران والالام والدموع , ولكنه يؤدّي الى حقلي, الحقل الخالي من المرض والحزن والجوع والدموع .تعالوا اليّ وسترفلون بثياب الهناءة والسلام الحقيقي.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد