29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

ما زال خدّي يؤلمني/ بقلم: حسن العاصي

وأنا طفل كان والدي يضربني بيديه كلّما عانقتُ في سفر الحكاية خلخال سندريلا وكتابي المدرسي مغلق يضربني حين أجري خلف حلقات الضوء أو حين أغسلُ وجه الصباح من اكتظاظ العسف يضربني أكثر إن نسيتُ وجهي معلق على النافذة وكلّما لمستُ ذيل الصلصال المولود معلّمي في المدرسة ضربني حين أيقظتُ الغيوم العابرة ورسمتُ على الجدار ساقية وطردني حين أدخلتُ الغابة الكسيحة إلى الصف خرج منها شجر شاحب بلا ساقين ومرة جذبتُ الشاطئ المبتور نحو مركبي الورقي وأغلقتُ البحر قال لأبي ابنك مجنون حتى أمي كانت ترميني بالحذاء كلما صنعتُ من الوسائد خيلاً أو تعثرت أصابعي بالعشب كنت أنثرُ الفراشات على مسافة القمر القريب فتصفعني حتى ينحبس الضوء وتتوارى عيناي كأجنحة تائهة خالي الذي يدلّل ابنه يضربني كلّما جدّد البيعة نفاقاً لوالدي وكلّلما هيأتُ وقتي المرتبك كي أمتطي ندوبي الشرطي ضربني حين كذبتُ مرة وقلتُ عصف الوباء بالمدينة بالسوط مرة أخرى ضربني لأنني صرختُ شاخ الملك في موكب الجنائز حين رفضتُ الصلاة أول مرة جلدني أبي بحزامه ثم بكبل مجدول كان والدي شيخاً في أوقات الصيام يرمون لي ما فاض عن بطونهم يقولون لا يصح صيامنا لو جلست كنتُ قزحي المزاج ألهو مع خدود السماء أخلدُ للنوم على صدر زهرة الحبق وأنسى الجوع والطعام وألم الضرب كرهتُ أبي ومعلمي وخالي كرهت الشرطة ودرب المقابر لكل عصا جريرة وهذه خطيئتي أطعمتُ توت قلبي لجارنا اليتيم سلكتُ درب الليمون ورحلتُ في الوقت الحامض لم أبرأ من ذنوبي لا زلتُ أكره الطعام ويؤلمني ما زال خدّي 

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة شعر نُشر: 05/11/2017 الساعة 14:38 آخر تحديث: الساعة 07:48
حجم الخط
ما زال خدّي يؤلمني/ بقلم: حسن العاصي
ما زال خدّي يؤلمني/ بقلم: حسن العاصي · تصوير: كل العرب

وأنا طفل كان والدي يضربني بيديه كلّما عانقتُ في سفر الحكاية خلخال سندريلا وكتابي المدرسي مغلق يضربني حين أجري خلف حلقات الضوء أو حين أغسلُ وجه الصباح من اكتظاظ العسف يضربني أكثر إن نسيتُ وجهي معلق على النافذة وكلّما لمستُ ذيل الصلصال المولود معلّمي في المدرسة ضربني حين أيقظتُ الغيوم العابرة ورسمتُ على الجدار ساقية وطردني حين أدخلتُ الغابة الكسيحة إلى الصف خرج منها شجر شاحب بلا ساقين ومرة جذبتُ الشاطئ المبتور نحو مركبي الورقي وأغلقتُ البحر قال لأبي ابنك مجنون حتى أمي كانت ترميني بالحذاء كلما صنعتُ من الوسائد خيلاً أو تعثرت أصابعي بالعشب كنت أنثرُ الفراشات على مسافة القمر القريب فتصفعني حتى ينحبس الضوء وتتوارى عيناي كأجنحة تائهة خالي الذي يدلّل ابنه يضربني كلّما جدّد البيعة نفاقاً لوالدي وكلّلما هيأتُ وقتي المرتبك كي أمتطي ندوبي الشرطي ضربني حين كذبتُ مرة وقلتُ عصف الوباء بالمدينة بالسوط مرة أخرى ضربني لأنني صرختُ شاخ الملك في موكب الجنائز حين رفضتُ الصلاة أول مرة جلدني أبي بحزامه ثم بكبل مجدول كان والدي شيخاً في أوقات الصيام يرمون لي ما فاض عن بطونهم يقولون لا يصح صيامنا لو جلست كنتُ قزحي المزاج ألهو مع خدود السماء أخلدُ للنوم على صدر زهرة الحبق وأنسى الجوع والطعام وألم الضرب كرهتُ أبي ومعلمي وخالي كرهت الشرطة ودرب المقابر لكل عصا جريرة وهذه خطيئتي أطعمتُ توت قلبي لجارنا اليتيم سلكتُ درب الليمون ورحلتُ في الوقت الحامض لم أبرأ من ذنوبي لا زلتُ أكره الطعام ويؤلمني ما زال خدّي 

* حسن العاصي - كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في الدانمرك

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net   

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد