محمود صالح عودة يكتب عن القاعدة والفاتيكان
من السذاجة الفصل بين الاعتداءين اللذين تمّا على كنيستي "الاتحاد" في القدس و"سيّدة النجاة" في بغداد بغضون 3 أيام. بالنسبة للاعتداء في القدس، فقد ذكر أتباع كنيسة "الاتحاد" أنه قام يهود متطرّفون بحرق كنيستهم منتصف ليلة الخميس الماضي 28/10/2010، ممّا ألحق أضرارًا في المبنى ومحتوياته. هذا وقد حمّل التجمّع الوطني المسيحي في الديار المقدّسة المسؤولية الكاملة على حكومة الاحتلال، حيث قال رئيس التجمّع، ديمتري دلياني: "حكومة الاحتلال بتوجهاتها المتطرّفة الرافضة لحقوق الآخر توفّر غطاءًا سياسيًا للمجموعات الإرهابية لترتكب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ومقدّساته". الاعتداء على الكنيسة هو انعكاس للسياسة العنصرية وتابع: "الاعتداء على الكنيسة هو انعكاس للسياسة العنصرية التي تمارسها حكومة الاحتلال، وتفسير عملي للتصريحات التحريضيّة للقيادات الدينيّة اليهودية وعلى رأسها عوفاديا يوسف، الذي ينادي علنًا بالقضاء على الشعب الفلسطيني ولا يخفي وجهة نظره الفاشية حيال أصحاب الأرض والحق". يأتي ذلك ضمن مسلسل الاعتداءات الصهيونيّة المتكرّرة على المقدّسات الغير يهودية، إلى جانب التنكيل اليومي بالفلسطينيين وممتلكاتهم. توالت الاستنكارات الإسلامية والمسيحية على الصعيد المحلّي، وقد قامت مجموعة من "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" بزيارة تضامنية للكنيسة. تنظيم "القاعدة" ما أن بدأ ينتشر خبر حرق الكنيسة في القدس ليلة الخميس - مع تقصير ملحوظ من قبل وسائل الإعلام الدولية - حتى قامت يوم الأحد التالي مجموعة من تنظيم "القاعدة" التابع لـ"دولة العراق الإسلامية" بهجوم مسلّح على كنيسة "سيّدة النجاة" في العاصمة بغداد، ممّا أسفر عن مقتل 52 شخصًا وجرح 67 آخرين كما ذكرت الأنباء. بعد أن قام التنظيم - أو فصيل محسوب عليه - بالاعتداء على الكنيسة، أصدر بيانًا حول العملية، ذكر فيه أن هجومه على الكنيسة وقتل أتبعاها كان "بتوجيه من وزارة الحرب بدولة العراق الإسلامية" وجاء بعد "تخطيط واختيار دقيق"، ردًا على أسر الكنيسة المصرية السيدتين كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين بعد إسلامهما، حيث يقال أن إحداهن قُتلت، وشمل البيان تهديدًا مباشرًا لأقباط مصر. قوى المقاومة الإسلامية العراقية لسنا بصدد الدخول في تفاصيل قضية السيدتين كاميليا ووفاء - التي نأمل كشف حقيقتها قريبًا - إنما ما نريد فهمه هو "حرص" تنظيم القاعدة - والمحسوبون عليه - على سلامة السيّدتين، واهتمامه البالغ بشأنهما، واعتدائها غير المعقول على الأبرياء "ثأرًا" لهما، في وقت يغرق فيه العراق بشلاّل من الدماء والدمار نتيجة جرائم الاحتلال وحلفائه. هذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها تنظيم "القاعدة" بعمليات مشبوهة دينيًا ووطنيًا، فسبق وأن قام التنظيم بتفجير بعض المساجد والأسواق العراقية وقتل المسلمين جنبًا إلى جنب مع تنظيمات مرتزقة أخرى في العراق وخارجه. وقد وصل الحد بتنظيم "القاعدة" إلى "تكفير" عدد كبير من قوى المقاومة الإسلامية العراقية وقتل أتباعها بسبب اختلافات بسيطة، كما حصلت اشتباكات عديدة بين قوى المقاومة و"القاعدة". حرق الكنيسة في القدس على يد يهود متطرّفين إن ما قام به تنظيم "القاعدة" في الماضي، واعتداؤه الأخير على الكنيسة في بغداد، وتحديده القيام بالعملية أيامًا بعد حرق الكنيسة في القدس على يد يهود متطرّفين كما ذكر أصحاب تلك الكنيسة، يؤكّد أن تنظيم "القاعدة" - وأمثاله - على المستويين التنظيمي والقيادي، هو آلة مسمومة بيد المخابرات الأمريكية ومن والاها، تستخدمها في الزمان المناسب والمكان المناسب لمآرب شتّى؛ أوّلها هذه المرة صرف الأنظار عن الجرائم الإسرائيلية، ومن أبرزها تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وخلط الأوراق بين المقاومة المشروعة والإجرام الهمجي، والتعتيم على جرائم أمريكا وحلفائها ومن ورائها في العراق وأفغانستان وكل العالم - بما في ذلك تفجير آلاف المساجد وقتل ملايين الأبرياء - وإشعال نيران الفتنة بين أبناء شعوب المنطقة، ليسهل على منتجي الحروب تمرير مخططاتهم وبسط هيمنتهم. ثمّ إن هرولة الفاتيكان بقيادة البابا بنديكتوس الـ16 لإدانة الاعتداء على الكنيسة في بغداد دون التعرّض لجريمة حرق الكنيسة في القدس، يثير شبهات عدّة حول تواطؤ الفاتيكان. كذلك الإدانات العاجلة و"الشديدة" من قبل الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، والتضخيم الإعلامي للحدث؛ كلها أمور تثير رائحة مكر خبيثة، قد يصعب على أصحابها إخفائها. {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (الأنفال: 30).
من السذاجة الفصل بين الاعتداءين اللذين تمّا على كنيستي "الاتحاد" في القدس و"سيّدة النجاة" في بغداد بغضون 3 أيام. بالنسبة للاعتداء في القدس، فقد ذكر أتباع كنيسة "الاتحاد" أنه قام يهود متطرّفون بحرق كنيستهم منتصف ليلة الخميس الماضي 28/10/2010، ممّا ألحق أضرارًا في المبنى ومحتوياته. هذا وقد حمّل التجمّع الوطني المسيحي في الديار المقدّسة المسؤولية الكاملة على حكومة الاحتلال، حيث قال رئيس التجمّع، ديمتري دلياني: "حكومة الاحتلال بتوجهاتها المتطرّفة الرافضة لحقوق الآخر توفّر غطاءًا سياسيًا للمجموعات الإرهابية لترتكب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ومقدّساته". الاعتداء على الكنيسة هو انعكاس للسياسة العنصرية وتابع: "الاعتداء على الكنيسة هو انعكاس للسياسة العنصرية التي تمارسها حكومة الاحتلال، وتفسير عملي للتصريحات التحريضيّة للقيادات الدينيّة اليهودية وعلى رأسها عوفاديا يوسف، الذي ينادي علنًا بالقضاء على الشعب الفلسطيني ولا يخفي وجهة نظره الفاشية حيال أصحاب الأرض والحق". يأتي ذلك ضمن مسلسل الاعتداءات الصهيونيّة المتكرّرة على المقدّسات الغير يهودية، إلى جانب التنكيل اليومي بالفلسطينيين وممتلكاتهم. توالت الاستنكارات الإسلامية والمسيحية على الصعيد المحلّي، وقد قامت مجموعة من "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" بزيارة تضامنية للكنيسة. تنظيم "القاعدة" ما أن بدأ ينتشر خبر حرق الكنيسة في القدس ليلة الخميس - مع تقصير ملحوظ من قبل وسائل الإعلام الدولية - حتى قامت يوم الأحد التالي مجموعة من تنظيم "القاعدة" التابع لـ"دولة العراق الإسلامية" بهجوم مسلّح على كنيسة "سيّدة النجاة" في العاصمة بغداد، ممّا أسفر عن مقتل 52 شخصًا وجرح 67 آخرين كما ذكرت الأنباء. بعد أن قام التنظيم - أو فصيل محسوب عليه - بالاعتداء على الكنيسة، أصدر بيانًا حول العملية، ذكر فيه أن هجومه على الكنيسة وقتل أتبعاها كان "بتوجيه من وزارة الحرب بدولة العراق الإسلامية" وجاء بعد "تخطيط واختيار دقيق"، ردًا على أسر الكنيسة المصرية السيدتين كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين بعد إسلامهما، حيث يقال أن إحداهن قُتلت، وشمل البيان تهديدًا مباشرًا لأقباط مصر. قوى المقاومة الإسلامية العراقية لسنا بصدد الدخول في تفاصيل قضية السيدتين كاميليا ووفاء - التي نأمل كشف حقيقتها قريبًا - إنما ما نريد فهمه هو "حرص" تنظيم القاعدة - والمحسوبون عليه - على سلامة السيّدتين، واهتمامه البالغ بشأنهما، واعتدائها غير المعقول على الأبرياء "ثأرًا" لهما، في وقت يغرق فيه العراق بشلاّل من الدماء والدمار نتيجة جرائم الاحتلال وحلفائه. هذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها تنظيم "القاعدة" بعمليات مشبوهة دينيًا ووطنيًا، فسبق وأن قام التنظيم بتفجير بعض المساجد والأسواق العراقية وقتل المسلمين جنبًا إلى جنب مع تنظيمات مرتزقة أخرى في العراق وخارجه. وقد وصل الحد بتنظيم "القاعدة" إلى "تكفير" عدد كبير من قوى المقاومة الإسلامية العراقية وقتل أتباعها بسبب اختلافات بسيطة، كما حصلت اشتباكات عديدة بين قوى المقاومة و"القاعدة". حرق الكنيسة في القدس على يد يهود متطرّفين إن ما قام به تنظيم "القاعدة" في الماضي، واعتداؤه الأخير على الكنيسة في بغداد، وتحديده القيام بالعملية أيامًا بعد حرق الكنيسة في القدس على يد يهود متطرّفين كما ذكر أصحاب تلك الكنيسة، يؤكّد أن تنظيم "القاعدة" - وأمثاله - على المستويين التنظيمي والقيادي، هو آلة مسمومة بيد المخابرات الأمريكية ومن والاها، تستخدمها في الزمان المناسب والمكان المناسب لمآرب شتّى؛ أوّلها هذه المرة صرف الأنظار عن الجرائم الإسرائيلية، ومن أبرزها تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وخلط الأوراق بين المقاومة المشروعة والإجرام الهمجي، والتعتيم على جرائم أمريكا وحلفائها ومن ورائها في العراق وأفغانستان وكل العالم - بما في ذلك تفجير آلاف المساجد وقتل ملايين الأبرياء - وإشعال نيران الفتنة بين أبناء شعوب المنطقة، ليسهل على منتجي الحروب تمرير مخططاتهم وبسط هيمنتهم. ثمّ إن هرولة الفاتيكان بقيادة البابا بنديكتوس الـ16 لإدانة الاعتداء على الكنيسة في بغداد دون التعرّض لجريمة حرق الكنيسة في القدس، يثير شبهات عدّة حول تواطؤ الفاتيكان. كذلك الإدانات العاجلة و"الشديدة" من قبل الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، والتضخيم الإعلامي للحدث؛ كلها أمور تثير رائحة مكر خبيثة، قد يصعب على أصحابها إخفائها. {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (الأنفال: 30).