29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

مدراء المدارس العربيّة بين المطرقة والسندان/بقلم: د.كمال موعد

د. كمال موعد في مقاله:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 03/02/2014 الساعة 15:23 آخر تحديث: الساعة 07:43
حجم الخط
مدراء المدارس العربيّة بين المطرقة والسندان/بقلم: د.كمال موعد
مدراء المدارس العربيّة بين المطرقة والسندان/بقلم: د.كمال موعد · تصوير: كل العرب

د. كمال موعد في مقاله:

مدير المدرسة يُشكل عنوانا لكل فشل او تراجع او سوء اداء يحصل فشل يحاسبه علية اولياء امور الطلاب ووزارة المعارف

وظيفة مدير المدرسة بنظري تشبه الى حد كبير وظيفة قائد الاوركسترا الذي يقود بحرفيّة عالية عشرات العازفين كل على آلته يوجه ويصحح نحو اداء متناغم متناسق فيسمع السامع معزوفة رائعة تصل الى حد الكمال

هنالك تناقض كبير وفجوة واسعة بين مسؤوليّات وهموم مدير المدرسة التي لا يُحسد عليها وبين القوّة والصلاحيّات الفعليّة شبه المعدومة التي تُمنح له خصوصا في المرحلتين الابتدائيّة والاعداديّة


تشكّل وظيفة مدير مدرسة في مجتمعنا العربي غاية عليا غالبا ما يُبذل في سبيل الوصول اليها كل غال ورخيص وتُشدّ من اجل نيلها الرحال في طول البلاد وعرضها ولا يبقى باب(نظيف أو غير نظيف) لا يُدق من اجلها ويُستدعى "الاصدقاء" و"الاحباء" ويبدأ كرنفال الزيارات والولائم، الوعود والعهود... على أي حال، تبقى هذه وظيفة هامة قد تشكل رافعة اساسيّة نحو تحقيق التغيير المأمول في المجتمع لكون المدير يشكّل عمليا قائد تربوي اجتماعي مُوجِه ومُثقِّف وباني هُويّة الاجيال وصائغ منظومتها الاخلاقيّة ومُقوِم اِعوجاج سلوكها. ان وظيفة مدير المدرسة بنظري تشبه الى حد كبير وظيفة قائد الاوركسترا الذي يقود بحرفيّة عالية عشرات العازفين، كل على آلته، يوجه ويصحح نحو اداء متناغم متناسق فيسمع السامع معزوفة رائعة تصل الى حد الكمال. بيد ان الحقيقة الواقعة تختلف بشكل شبه كلّي فتجعل الصورة الموصوفة اعلاه صورة رومانسيّة لا اكثر عند الحديث عن مدير مدرسة في المجتمع العربي. هنالك تناقض كبير وفجوة واسعة بين مسؤوليّات وهموم مدير المدرسة التي لا يُحسد عليها وبين القوّة والصلاحيّات الفعليّة شبه المعدومة التي تُمنح له، خصوصا في المرحلتين الابتدائيّة والاعداديّة.

المدير عنوان لكل فشل او تراجع
من جانب، يشكّل مدير المدرسة حلقة محوريّة تدور حولها العمليّة التعليميّة والتربويّة برمتها ومن اجل ذلك فانه يتعامل بلا توقف مع شركاء له وعلى رأسهم التفتيش اللوائي والقطري، السلطة المحليّة، أولياء امور الطلاب، لجنة أولياء امور الطلاب، المعلمين، الطلاب، السكرتارية، الاستشارة، البوابين، وغيرهم. على عاتق المدير ملقاة المسؤوليّة الاولى الثقيلة عن كل ما يجري داخل اسوار المدرسة: تسيير العمل التعليمي كما ينبغي، توجيه العمل التربوي ومتابعته، تنسيق ومراقبة عمل المعلمين وأصحاب الوظائف من الطاقم الاداري، مربين ومركّزين، رصد ومتابعة سلوكيات الطلاب ومعالجة ما يحتاج منها الى المعالجة، الاشراف على صيانة مبنى المدرسة بكل ما يحتويه من غرف وساحات وقاعات ومختبرات... بالنهاية فان مدير المدرسة يُشكل عنوانا لكل فشل او تراجع او سوء اداء يحصل، فشل يحاسبه علية اولياء امور الطلاب ووزارة المعارف. تلك هي اذا مسؤوليّة ثقيلة بلا ادنى شك قد يدفع المدير ثمنا لها وقتا وضغطا نفسيا وجسديا واجتماعيا.  لكن هل يمتلك مدير مدرسة في الوسط العربي صلاحيّات فعليّة مقابل كل تلك المسؤوليّات تجعله قادر على قيادة مدرسته وفقا لقناعاته ولأولوياته التربوية التعليمية المهنية أم أن قوانين وزارة المعارف قد حرمته من ان يوازن بين المسؤولية وبين الصلاحيّة، بين ما يُقدمه وبين ما يُقدّم اليه؟ يبدو لي، من خلال ربع قرن من الانخراط في سلك التربية والتعليم في مدارس اعدادية وثانوية وفي كلية لإعداد المعلمين، ان مدير مدرسة في المجتمع العربي يعاني من مطرقة التضخم الكبير في المشاغل والهموم والمسؤوليات وفي ذات الوقت من سندان "الأنيميا" في القوة الفعليّة وفي الصلاحيّات التنفيذيّة مما يضعه في موقف حرج لا يحسد عليه. بكلمات اخرى، وعلى خلاف مدير مدرسة في الوسط اليهودي، فان قوانين وزارة المعارف حولته الى "حاكم بأمرها" لا بامره، فلا يُسمح له ان يقرر وَحدهُ في الميزانيّات، المنهاج، كتب التدريس، تعيين او نقل معلمين، كل ما له صلة بتوقيت الحصص وطولها الزمني، تقصير حصص عند اللزوم وغيرها من المجالات التي تشكل صلب عمله اليومي والتي تُفرض عليه قسراً وتحوّل عمله من تصميم وقيادة ومواكبة ومراجعة العمل التربوي التعليمي مستخدما أولوياته وقناعاته، والتي ليس من الضروري ان تتنافى مع السياسات التربوية والتعليمية للوزارة، الى مجرد "كبير الطاقم السكرتاري" الذي لا يتمتع ولو بقدر قليل من هامش الاستقلاليّة المهنيّة.

لم يعد المعلم او المدير يشكل القدوة
ان السيطرة الرسمية على مدير المدرسة افقدته رونقه وأذهبت ما كان له من مكانه اجتماعية مرموقة اهلته لان يكون ذات مرّة شخصيّة رائدة ومؤثرة في مجتمعه. لكنها حتماً ليست الوحيدة. فقد تلقى مدير المدرسة العربيّة "ضربة" لا تقل ايلاماً، ضربة لم يتوقعها وبالتالي لم يحسب حسابها، اعني غزو الثورات العلميّة المعلوماتيّة، العصر الذي ميّز اكثر من غيره حقبة العولمة وعصر ما بعد الحداثة الذي نحياهه الان والذي انفتح العالم في ظله على بعضه فانكشف الطالب العربي من خلالها على ثقافات طارئة غريبة، عادات، سلوكيّات جديدة غريبة في الفن، الموسيقى، الازياء، الرياضة، ثقافات مغرية جعلته ينساق نحوها بيسر وسهولة متبنياً معظمها دون ادنى مقاومة. ان ولوج تلك الثقافات الجديدة الغريبة الى عالم والى وعي الطالب وسّعت الهوة القيميّة بينه وبين الاسرة والمدرسة وغيّرت مفاهيمه وأولوياته ومن بينها مفهوم "القدوة" فلم يعد المعلم او المدير يشكل القدوة كما كان وإنما ابطال السينما والفن الذين يلتقون معهم يوميا عبر "المعلم الساحر الجديد" ال "يوتيوب" وعبر شاشات البلازما وغرائب الفيسبوك. لم يبقى امام مدير المدرسة حيال هذه "الهجمة" إلا القبول بالأمر الواقع والتراجع.

الهروب من المطرقة والسندان
لكن غني عن القول ان الصورة تختلف من مدير الى اخر. فهنالك المدير المبادر، النشط، الطموح الذي يرفض التسليم بالأمر الواقع، يقاوم ويصر على ان يمارس دوره القيادي الريادي وعلى ان يترك بصمة راسخة وان تكون له كلمة وآراء مسموعة تتناسب مع رسالته وقناعاته وأولوياته دون أن تصطدم مع السياسة التربوية الرسمية ودون ان تتجاهل الثورة المعلوماتية الكونية. هؤلاء هم المديرين الذين اقصدهم والذين يعيشون حيرة وارباك ويشعرون كل يوم بثقل المطرقة وبظلم السندان. بيد ان مقابل كل مدير من هذا النوع، تجد العشرات من المديرين الذين رفعوا الرّاية البيضاء من الجولة الاولى ووجدوا في سيطرة الوزارة عليهم نعمة وفي سلبها وتعطيلها لإرادتهم خَلاصاً لهم كما وجدوا وفي "المربين الجدد"، يوتيوب تويتر فيسبوك وواتساب، هربا من المطرقة ومن السندان ايضا.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد