مِرآةُ الاتِّجاه
فِي قاعَةٍ لا تُسَمَّى، تُصَلَّى الصَّفَقاتُ قِبْلَ القِيَمِ، وتُرْفَعُ الشِّعاراتُ كَأَعْلَامِ حَريقٍ، يُغَطِّي الدُّخَانُ وُجُوهَ الحَقِيقَةِ، وتُغْمِضُ العُيُونُ كَيْ لا تَرَى.
فِي قاعَةٍ لا تُسَمَّى، تُصَلَّى الصَّفَقاتُ قِبْلَ القِيَمِ، وتُرْفَعُ الشِّعاراتُ كَأَعْلَامِ حَريقٍ، يُغَطِّي الدُّخَانُ وُجُوهَ الحَقِيقَةِ، وتُغْمِضُ العُيُونُ كَيْ لا تَرَى.
الأَحْزَابُ هُنَاكَ،
جُمُوعٌ تُرَتِّلُ وَحْدَةَ الجَسَدِ،
ثُمَّ تَقْسِمُهُ بِسِكِّينِ المَنافِعِ،
تَصْرُخُ: قَوْمِيَّةٌ!
وَتُوَقِّعُ سِرًّا عَلَى نَقْضِهَا.
وَبَرَزَ صَوْتٌ بِلا اسْمٍ،
يَلْبَسُ جِلْدَ الخِطَابِ كُلَّ صَبَاحٍ،
وَيَخْلَعُهُ كُلَّ مَسَاءٍ.
إِذَا نَادَاهُ المَبْدَأُ تَظَاهَرَ بِالصَّمَمِ،
وَإِذَا نَادَتْهُ الغَنِيمَةُ
أَجَابَ بِحَماسةِ الفَاتِحِينَ.
هٰذَا لَيْسَ تَكْتِيكًا،
هٰذَا انْحِنَاءٌ حَتَّى الكَسْرِ؛
لَيْسَ وَاقِعِيَّةً،
بَل جُبْنٌ مُعَطَّرٌ بِاللُّغَةِ.
خُطَاهُ تَفْضَحُهُ:
أَثَرُ جَسَدٍ يَنْجُو،
لا أَثَرُ قَضِيَّةٍ تَنْهَضُ.
أَيُّهَا الَّذِينَ يَزِنُونَ الدِّمَاءَ
بِمِيزَانِ السَّاعَةِ،
مَتَى كَانَتِ القَوْمِيَّةُ
تُقَايَضُ كَالسِّلَعِ؟
وَمَتَى صَارَ الجَسَدُ الوَاحِدُ
يَقْبَلُ رَأْسًا لِلْبَيْعِ
وَقَلْبًا لِلإِيجَارِ؟
نَحْنُ أَبْنَاءُ الكَسْرِ،
لا نُصَافِحُ أَقْنِعَةً،
ولا نُصَدِّقُ مَنْ يَتَبَدَّلُ
كَمَا تَتَبَدَّلُ الإِشَارَاتُ.
التَّارِيخُ لا يَكْتُبُ أَعْذَارًا،
يَكْتُبُ سُقُوطًا،
وَيَحْفِرُ الأَسْمَاءَ
بِمِقْيَاسِ الثَّبَاتِ.
هٰذِهِ صَرْخَةٌ،
لا خُطْبَةٌ،
وَسَيْفُ لُغَةٍ،
لا مِرْآةُ مُجَامَلَةٍ.
نَقُولُهَا عَالِيَةً:
السِّيَاسَةُ إِذَا خَانَتِ الأَخْلَاقَ
صَارَتْ فُجُورًا مُنَظَّمًا،
وَالثَّبَاتُ—
وَحْدَهُ—
شَرَفُ الاِتِّجَاهِ.