مساميرُ الرثاء في خشبِ تطوان
هنا، في تطوان... حيث الجدرانُ تذيلُ كحليبٍ قديم، وحيثُ الحصى يتذكرُ أقدامَ من عبروا بلا رؤوس، دقتْ مساميرُك يا بنَ عبّاد في جبهةِ الريح. كنتُ أرقصُ حافيًا، تتطايرُ من تحت أقدامي شظايا الموريسكيين، وفجأةً... لمسَ العظمُ صدأَ مسمارٍ من أغمات. مسمارٌ يربطُ قصرَ المورق بالقيود، ويربطُ تاجَك بطينِ المأساة، يربطُ تطوانَ بظلِّ إشبيلية الغارق. كيف لشاعرٍ أن يجمع بين عرشٍ ينكسرُ وأغلالٍ تُغني؟ «غريبٌ بأرضِ المغربينِ...» تترددُ النغمةُ بين أزقةِ المدينةِ البيضاء، تثقبُ الجدرانَ كأنها مسمارٌ يدخلُ في لحمِ الزمان. النساءُ يغسلنَ الخوفَ على أعتابِ الأبواب، وأنا، بلسانٍ متلعثمٍ وبقايا أندلسٍ على أصابعي، أحفرُ على الخشبِ المتبقي من سفينتك: يا معتمدُ، المساميرُ لم تعد فقط في أقدامِ الأسرى، المساميرُ أصبحت لغتنا... نثبّتُ بها الذكرى حتى لا تطيرَ نحو البحر، ونثبّتُ بها الأندلسَ كجثةٍ حسناءَ تنامُ تحت أقدامنا... ونحنُ نرقصُ فوقها حفاة. إضافة ومعلومة تاريخية: يُذكر أن الملك الشاعر المعتمد بن عبّاد، بعد زوال ملكه وسقوط إشبيلية، قضى أواخر أيامه مأسورًا ودفن في قرية أغمات التاريخية بنواحي مدينة مراكش، حيث يقع ضريحه الشهير الذي يُعد شاهدًا على تقلبات الدهر وفجيعة الأندلس.
هنا، في تطوان... حيث الجدرانُ تذيلُ كحليبٍ قديم، وحيثُ الحصى يتذكرُ أقدامَ من عبروا بلا رؤوس، دقتْ مساميرُك يا بنَ عبّاد في جبهةِ الريح. كنتُ أرقصُ حافيًا، تتطايرُ من تحت أقدامي شظايا الموريسكيين، وفجأةً... لمسَ العظمُ صدأَ مسمارٍ من أغمات. مسمارٌ يربطُ قصرَ المورق بالقيود، ويربطُ تاجَك بطينِ المأساة، يربطُ تطوانَ بظلِّ إشبيلية الغارق. كيف لشاعرٍ أن يجمع بين عرشٍ ينكسرُ وأغلالٍ تُغني؟ «غريبٌ بأرضِ المغربينِ...» تترددُ النغمةُ بين أزقةِ المدينةِ البيضاء، تثقبُ الجدرانَ كأنها مسمارٌ يدخلُ في لحمِ الزمان. النساءُ يغسلنَ الخوفَ على أعتابِ الأبواب، وأنا، بلسانٍ متلعثمٍ وبقايا أندلسٍ على أصابعي، أحفرُ على الخشبِ المتبقي من سفينتك: يا معتمدُ، المساميرُ لم تعد فقط في أقدامِ الأسرى، المساميرُ أصبحت لغتنا... نثبّتُ بها الذكرى حتى لا تطيرَ نحو البحر، ونثبّتُ بها الأندلسَ كجثةٍ حسناءَ تنامُ تحت أقدامنا... ونحنُ نرقصُ فوقها حفاة. إضافة ومعلومة تاريخية: يُذكر أن الملك الشاعر المعتمد بن عبّاد، بعد زوال ملكه وسقوط إشبيلية، قضى أواخر أيامه مأسورًا ودفن في قرية أغمات التاريخية بنواحي مدينة مراكش، حيث يقع ضريحه الشهير الذي يُعد شاهدًا على تقلبات الدهر وفجيعة الأندلس.