29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

من راقب النّاس مات همًّا

ليست هذه المقولة مجرّد كلمات عابرة تتردّد على الألسن، بل هي حكمة متجذّرة في عمق التّجربة الإنسانيّة. "من راقب الناس مات همًّا" ليست تحذيرًا عابرًا، بل صرخة وعي تدعو الإنسان إلى أن يتحرّر من قيودٍ يصنعها بنفسه؛ قيود المقارنة، وقيود التطلّع الدائم إلى ما في أيدي الآخرين.

م أ معين أبو عبيد خاطرة نُشر: 16/03/2026 الساعة 12:58
حجم الخط
من راقب النّاس مات همًّا
من راقب النّاس مات همًّا · تصوير: كل العرب

ليست هذه المقولة مجرّد كلمات عابرة تتردّد على الألسن، بل هي حكمة متجذّرة في عمق التّجربة الإنسانيّة. "من راقب الناس مات همًّا" ليست تحذيرًا عابرًا، بل صرخة وعي تدعو الإنسان إلى أن يتحرّر من قيودٍ يصنعها بنفسه؛ قيود المقارنة، وقيود التطلّع الدائم إلى ما في أيدي الآخرين.

حين ينشغل المرء بمراقبة النّاس، فإنه يسلّم قلبه لرياح لا تهدأ. ينظر إلى نجاحاتهم فيغفل عن رحلته، يتأمّل نعمهم فينسى عطاياه، ويقيس حياته بمقاييس ليست له. وهكذا يتسلّل الهمّ إلى روحه تسللًا خفيًا، حتى يظن أن السّعادة حكرٌ على غيره، وأن نصيبه أقل مما يستحق.

إنّ المقارنة المستمرة لا تلد إلا شعورًا بالنّقص، ولا تثمر إلا قلقًا دائمًا ينهش الطمأنينة. فالحسد نارٌ صامتة، تأكل صاحبها قبل أن تمتد إلى غيره، والرّضا شجرةٌ لا تنبت إلا في أرض القناعة. ومن فقد القناعة، عاش أسيرًا لنظراته إلى النّاس، ينتظر منهم اعترافًا بقيمته، ويستمد منهم مقياس نجاحه.

لكنّ الحقيقة الأعمق أنّ الإنسان لا يُقاس بغيره، بل بما يصنعه من ذاته. فالماضي صفحة انطوت، والانشغال به لا يعيد زمنًا مضى، كما أنّ مراقبة الآخرين لا تصنع مستقبلًا. التحرّر يبدأ حين يتحوّل البصر من الخارج إلى الداخل، حين تصبح المقارنة مع النفس لا مع النّاس، وحين يغدو التقدم الشخصي هو المعيار الوحيد للنجاح.

من راقب الناس مات همًّا، ومن راقب نفسه عاش وعيًا ورضًا وسلامًا.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد