احتفالية المطر- ردينة (الجليل)
عند غروب الشمس..واختفاءها خلف الأفق كاختفاء فتاة خجولة خلف نفسها مع سكون الليل.. ومع ارتداء العالم ثوبا من الغيوم ..ومع البخار المتصاعد للأعلى جلست خلف نافذتي أراقب احتفالية الشتاء في الخارج..وأرقب استقبال العالم له..أنظر من خلف ذلك الزجاج واسرح مع ذلك المنظر الرائع..فلا أرى في الخارج سوى أنوارا مشعة تحارب الضباب وتنبعث من قلب الغيم..وألمح من عرش السماء أنوارا برقية ترسلها لنا السماء لتنير المكان لبرهة وتغادر ..فأتوه مع هذا المكان ومع تلك الأنوار وأسترسل بأحلامي لأصحو على صوت رعد مدوي في الفضاء الرحب..وطقطقات موسيقية على زجاج نافذتي مصدرها بضع حبيبات من الرذاذ المنثور هنا وهناك فأشعر حينها بالبرد واحنّ إليك...... أحن إليك أيها الغائب من خلف نافذتي.. ومن وسط زحام الليل وبرد الشتاء وجنون المطر... أخالك تتساقط على وجنتي مع حبيبات المطر.. وابحث عنك بين القطرات المستقرة على وريقات الشجر وأفنان الزهر.... ومع ضوء البرق المحك نورا يملأ المكان.. وأسمع همساتك مع الرعد كنغمات سيمفونية أبدعت الطبيعة في تأليفها .. لأعود من جديد إلى ذلك الحلم الذي أراك به فأشعر بدفء العالم يتسلل إلى جسدي ..لأصحو من جديد على تلك القطرات التي تعاكسني من خلف زجاج نافذتي فأيقن أن حلمي لم يكتمل وان برد الشتاء ما زال يسري في جسدي..فأترك نافذتي والتجأ الى ذلك الركن الدفيء واجلس بجوار تلك المدفأة الحديدية ..تلك المدفأة التي طالما شبهتها بنفسي..تلك المدفأة التي تبعث الدفء في المكان وهي باردة وخاوية..إلا من بضع قطع من الأخشاب التي تعزف لحن الاحتراق فتصدر ذلك الصوت العذب الذي يدغدغ النفس والكيان وترسل دفئها إلى المكان لتملأ القلوب دفئا وأمان... ومع ذلك الدفء الذي اشعر به جرّاء مدفأتي طالما تمنيت دفئا آخر وحضنا آخر غير حضن مدفأتي..نعم تمنيتك أنت حبيبي ..تكون معي وبجواري في وقت البرد .. وفي وقت الحزن والفرح..في الكرب وفي كل لحظات العمر... طالما تمنيت حنان حبك..وطيبة قلبك.. وطالما تقت لضمة بين ذراعيك.. فأسرح بعيدا وأسافر في عالم آخر لأصحو من جديد على صوت جديد يوقظني من حلمي معك وبك ولك .. أنه صوت المطر الذي عاد ليشتد في الخارج ويتابع احتفاليته فيرسم لوحات برد على الطرقات.. ويرسل برقيات عشق للعشاق.آه ما أجمل المطر وما اشد عشقي له..تماما مثل عشقي لك..فانا اعشقه بكل ما به من برد.. ومخاطر..وغموض..وبكل ما فيه من دفء وأسرار........ لكن أتعلم حبيبي ما الفرق ما بينك وبين المطر؟؟؟؟؟ الفرق يا حبيبي أن المطر يفي كل عام بوعده لي ويزورني في موعده..محملا بأجمل القصص وأروع الأحاديث وأعذب الحكايات..على عكسك أنت يا من تخون الوقت وتنقض الوعد .. وتسافر في الأفق دون رجعة.. فليس عجبا أن أغادر غرفتي واترك مدفأتي وافتح بابي على مصراعيه لاستقبال المطر فارتمي بين أحضانه وأضمه ضمة المشتاق لتلامس قطراته وجنتي وتداعب نسماته خصلات شعري..بعد أن خانني حضنك وفارقتني لمساتك ونسمات هواك..فحضن المطر له رونق خاص ..وفعل غريب.. وطهارة عجيبة..وقدرة إلهية أبدع الخلاق في تكوينها وصياغتها.. من برد المطر اشعر بدفء العالم يسري في جسدي.. ومن رذاذه ارتوي كمن كان ظمآن لأعوام طويلة..آآآآه من ذلك الشعور الذي تبعثه ملامسة حبيبات المطر لوجهي وتغلغلها بين خصلات شعري..فتنفض عن روحي غبار السنين وهموم الأعوام الماضية في لحظة صادقة وفي موعد ولقاء..فتداعبني بخفة وحنان.. وتلاطفني بمودة وأمان..وأنا كالطفلة التي ترى المطر لأول مرة في العمر..فرحة به ألهو وامرح غير آبهة بما يحدث حولي ..ومع كل ذلك وأنا بين أحضان المطر ونقاءه وطهارته أعود لأتذكرك..فحبي للمطر مصدره حبي لك.. وعشقي للحياة أنت منبعه..شعور غريب راودني فخلتك رجلا ثلجيا يزين احتفالية المطر..رجلا ثلجيا صنعته بهاتين اليدين تحت المطر.. وزينته بأغلى ما املك ليبدو غاية في الجمال وصورة عن الحقيقة التي غابت عني .. لكن هذا الرجل الثلجي لم يصمد كثيرا.. ولم يقوى على مقاومة أشعة الشمس التي أشرقت لدقائق معدودة فبدأ بالانهيار وأصبحت معالمه غير جلية... فعلمت في نفسي انه مثلك تماما سيتلاشى رويدا رويدا حتى يغيب كليا عني وعن عالمي.. ومع غيابه وانصهاره بدأت الشمس بالرحيل وأخذت حبيبات المطر تجدد عودتها فالتجأت إلى جذع شجرة كبيرة لأحتمي بها بعد أن أنهكني اللهو مع المطر وعذبني السفر في خيال من اهوي وأحب.. فشعرت بقطرات المطر تتسلل من بين أغصان الشجرة وتتساقط عبر وريقاتها على وجنتي ّ لتوقظني مرة أخرى من عالم الوهم والخيال.. فرسمت من تلك القطرات لوحة عشق وقعتّ تلك اللوحة برسالة لمن أهواه.. وكلي يقين بان رسالتي لن تقرأ..فمن يكتب رسالة بالماء لا يتوقع أبدا أن يجد لها قرّاء. فعدت مجددا إلى غرفتي ..والى ذلك المعد الخشبي خلف نافذتي.. لألمح نورا من بعيد يشع في وجهي وقلبي فيملأ المكان نورا وضياء.. انه نور الشمس التي قررت مرة أخرى زيارة المكان معلنة للعالم عن تجدد اللقاء.. لتودعه عند المساء على أمل جديد باللقاء.....
عند غروب الشمس..واختفاءها خلف الأفق كاختفاء فتاة خجولة خلف نفسها مع سكون الليل.. ومع ارتداء العالم ثوبا من الغيوم ..ومع البخار المتصاعد للأعلى جلست خلف نافذتي أراقب احتفالية الشتاء في الخارج..وأرقب استقبال العالم له..أنظر من خلف ذلك الزجاج واسرح مع ذلك المنظر الرائع..فلا أرى في الخارج سوى أنوارا مشعة تحارب الضباب وتنبعث من قلب الغيم..وألمح من عرش السماء أنوارا برقية ترسلها لنا السماء لتنير المكان لبرهة وتغادر ..فأتوه مع هذا المكان ومع تلك الأنوار وأسترسل بأحلامي لأصحو على صوت رعد مدوي في الفضاء الرحب..وطقطقات موسيقية على زجاج نافذتي مصدرها بضع حبيبات من الرذاذ المنثور هنا وهناك فأشعر حينها بالبرد واحنّ إليك...... أحن إليك أيها الغائب من خلف نافذتي.. ومن وسط زحام الليل وبرد الشتاء وجنون المطر... أخالك تتساقط على وجنتي مع حبيبات المطر.. وابحث عنك بين القطرات المستقرة على وريقات الشجر وأفنان الزهر.... ومع ضوء البرق المحك نورا يملأ المكان.. وأسمع همساتك مع الرعد كنغمات سيمفونية أبدعت الطبيعة في تأليفها .. لأعود من جديد إلى ذلك الحلم الذي أراك به فأشعر بدفء العالم يتسلل إلى جسدي ..لأصحو من جديد على تلك القطرات التي تعاكسني من خلف زجاج نافذتي فأيقن أن حلمي لم يكتمل وان برد الشتاء ما زال يسري في جسدي..فأترك نافذتي والتجأ الى ذلك الركن الدفيء واجلس بجوار تلك المدفأة الحديدية ..تلك المدفأة التي طالما شبهتها بنفسي..تلك المدفأة التي تبعث الدفء في المكان وهي باردة وخاوية..إلا من بضع قطع من الأخشاب التي تعزف لحن الاحتراق فتصدر ذلك الصوت العذب الذي يدغدغ النفس والكيان وترسل دفئها إلى المكان لتملأ القلوب دفئا وأمان... ومع ذلك الدفء الذي اشعر به جرّاء مدفأتي طالما تمنيت دفئا آخر وحضنا آخر غير حضن مدفأتي..نعم تمنيتك أنت حبيبي ..تكون معي وبجواري في وقت البرد .. وفي وقت الحزن والفرح..في الكرب وفي كل لحظات العمر... طالما تمنيت حنان حبك..وطيبة قلبك.. وطالما تقت لضمة بين ذراعيك.. فأسرح بعيدا وأسافر في عالم آخر لأصحو من جديد على صوت جديد يوقظني من حلمي معك وبك ولك .. أنه صوت المطر الذي عاد ليشتد في الخارج ويتابع احتفاليته فيرسم لوحات برد على الطرقات.. ويرسل برقيات عشق للعشاق.آه ما أجمل المطر وما اشد عشقي له..تماما مثل عشقي لك..فانا اعشقه بكل ما به من برد.. ومخاطر..وغموض..وبكل ما فيه من دفء وأسرار........ لكن أتعلم حبيبي ما الفرق ما بينك وبين المطر؟؟؟؟؟ الفرق يا حبيبي أن المطر يفي كل عام بوعده لي ويزورني في موعده..محملا بأجمل القصص وأروع الأحاديث وأعذب الحكايات..على عكسك أنت يا من تخون الوقت وتنقض الوعد .. وتسافر في الأفق دون رجعة.. فليس عجبا أن أغادر غرفتي واترك مدفأتي وافتح بابي على مصراعيه لاستقبال المطر فارتمي بين أحضانه وأضمه ضمة المشتاق لتلامس قطراته وجنتي وتداعب نسماته خصلات شعري..بعد أن خانني حضنك وفارقتني لمساتك ونسمات هواك..فحضن المطر له رونق خاص ..وفعل غريب.. وطهارة عجيبة..وقدرة إلهية أبدع الخلاق في تكوينها وصياغتها.. من برد المطر اشعر بدفء العالم يسري في جسدي.. ومن رذاذه ارتوي كمن كان ظمآن لأعوام طويلة..آآآآه من ذلك الشعور الذي تبعثه ملامسة حبيبات المطر لوجهي وتغلغلها بين خصلات شعري..فتنفض عن روحي غبار السنين وهموم الأعوام الماضية في لحظة صادقة وفي موعد ولقاء..فتداعبني بخفة وحنان.. وتلاطفني بمودة وأمان..وأنا كالطفلة التي ترى المطر لأول مرة في العمر..فرحة به ألهو وامرح غير آبهة بما يحدث حولي ..ومع كل ذلك وأنا بين أحضان المطر ونقاءه وطهارته أعود لأتذكرك..فحبي للمطر مصدره حبي لك.. وعشقي للحياة أنت منبعه..شعور غريب راودني فخلتك رجلا ثلجيا يزين احتفالية المطر..رجلا ثلجيا صنعته بهاتين اليدين تحت المطر.. وزينته بأغلى ما املك ليبدو غاية في الجمال وصورة عن الحقيقة التي غابت عني .. لكن هذا الرجل الثلجي لم يصمد كثيرا.. ولم يقوى على مقاومة أشعة الشمس التي أشرقت لدقائق معدودة فبدأ بالانهيار وأصبحت معالمه غير جلية... فعلمت في نفسي انه مثلك تماما سيتلاشى رويدا رويدا حتى يغيب كليا عني وعن عالمي.. ومع غيابه وانصهاره بدأت الشمس بالرحيل وأخذت حبيبات المطر تجدد عودتها فالتجأت إلى جذع شجرة كبيرة لأحتمي بها بعد أن أنهكني اللهو مع المطر وعذبني السفر في خيال من اهوي وأحب.. فشعرت بقطرات المطر تتسلل من بين أغصان الشجرة وتتساقط عبر وريقاتها على وجنتي ّ لتوقظني مرة أخرى من عالم الوهم والخيال.. فرسمت من تلك القطرات لوحة عشق وقعتّ تلك اللوحة برسالة لمن أهواه.. وكلي يقين بان رسالتي لن تقرأ..فمن يكتب رسالة بالماء لا يتوقع أبدا أن يجد لها قرّاء. فعدت مجددا إلى غرفتي ..والى ذلك المعد الخشبي خلف نافذتي.. لألمح نورا من بعيد يشع في وجهي وقلبي فيملأ المكان نورا وضياء.. انه نور الشمس التي قررت مرة أخرى زيارة المكان معلنة للعالم عن تجدد اللقاء.. لتودعه عند المساء على أمل جديد باللقاء.....