28° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق المباريات
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

علي مصطفى لمحمد غازي:لماذا لم تكبر معنا

لم نكن نعلم، أنك لن تكبُر معنا! كما لم نعلم أن الربيع سوف يُسرق منك مرتين! فقد سُرق ربيع عُمرك، قبل أن يبدأ، وسُرق منك ربيع آذار الذي نحن فيه أيضاًُ قبل أن يبدأ. لكن آذار هذه ليست المرة الأولى التي فيها يختار، فهنا وعلى الضفة الشرقية من بحر الروم، اختار آذار أدونيس ليلحق بعشتار وأنت كذلك. ويبدو أن تجارب المؤمنين في البحث عن الآخرين، تُكرر في كل زمنٍ مرةً واحدة ... وأنت يا محمد لن تُكرر مرتين.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة خاطرة نُشر: 24/03/2011 الساعة 12:32 آخر تحديث: الساعة 12:40
حجم الخط
علي مصطفى لمحمد غازي:لماذا لم تكبر معنا
علي مصطفى لمحمد غازي:لماذا لم تكبر معنا · تصوير: كل العرب

لم نكن نعلم، أنك لن تكبُر معنا! كما لم نعلم أن الربيع سوف يُسرق منك مرتين! فقد سُرق ربيع عُمرك، قبل أن يبدأ، وسُرق منك ربيع آذار الذي نحن فيه أيضاًُ قبل أن يبدأ. لكن آذار هذه ليست المرة الأولى التي فيها يختار، فهنا وعلى الضفة الشرقية من بحر الروم، اختار آذار أدونيس ليلحق بعشتار وأنت كذلك. ويبدو أن تجارب المؤمنين في البحث عن الآخرين، تُكرر في كل زمنٍ مرةً واحدة ... وأنت يا محمد لن تُكرر مرتين.

مصرع محمد غازي ابو ليل من عين ماهل بعد تعرضه لصعقة كهربائية خلال عمله
الشاب المرحوم محمد غازي ابو ليل

وقع اختيار آذار عليك لتُصبح أنت وهو عاشقان، لم ولن يقول لك شكراً! لأننا لم نسمع عن عاشقين قالا لبعضهما شكراً. وكما له نصيب فيك فلجبل سيخ وحقوله نصيب فيك، ولعين ماهل وأزقتها أيضاً نصيب، من لايعرف محمد غازي، ذلك الطفل الذي كان يحمل العَلم، ويتقدم المسيرات الكشفية في ليالي العيد، أّتذكُر عندما بكيت، لأنك كنت تريد للعلم أن يبقى نظيف، أعدك أن يبقى علم الذاكرة نظيف ...
صحيح أننا وُلدنا قبلك، لكنك أكبر منا جميعاً، لقد لفظت أنفاسك الأخيرة لتُمارس عملية ايقاف الزمن، والاضراب عن الوجود، وحولتنا إلى شعراء في الصباح ومؤبِنين عند المساء، حولتنا إلى زُهّاد نقول فيك أُرجوزة المكان في تكايا الدراويش، وإلى نُسّاك نقول فيك تعويذة الزّمان في معابد النائحين. كان عليك أن تنتظرنا قبل أن تُساوم الموت، فالموت ليس لديه حسابات ولا يعرف شيئاً عن دموع الأمهات، لكنّ التراب الذي احتضنك سيرتعشُ خجّلاً ليُجيبك عن أسئلة دموع والديك، لماذا لم تكبر معنا يا محمد؟ ... أم أنك قررت أن لا وقت للوقت.
في الحيّ الشرقيّ من سفح جبل سيخ، ولدتَ وترعرعتَ أمام شجر الزيتون الذي كنت تُطل عليهِ من شرفة بيتكم، فهو يعرفكَ وتعرفُك شلوح اللوز على الدروب، وكذلك رائحة الخروب، وتذكرك طيور الحجل التي لاذت خلف الروابي عن البيوت، ليصبح أكبر ما في كلامها هو السكوت، وعين الماء تعرفك، والزّعرور وزهر النرجس، والبرقوق يعرفك، وأجراس القطعان وتهليلة الرعيان، وطقوس الفصول الأربعة تعرفك، وسنُحرَجُ أمام شعائر العيد إذا ما سُؤلنا: لماذا لم تكبر معنا؟ ...
لاأخفيك محمد! لقد قتلتنا، واستدعيت أيلول على موائد نيسان قبل الأوان، وأجبرتنا على إعادة ترتيب التقويم، والبحث عن وصفة النسيان. من المرتحلين في إقامتهم إليك أنت المقيم في ارتحالك، السلام وأبجدية الخلود، هناك أنت ونحن هنا على ما تبقى منك، حيث يجب أن تكبر معنا. إلى جنان الرحمة يا محمد ... كتبنا وسنكتبُ لك لئلا تموت بعد الموت.

ابن الحي .. علي مصطفى/ حبيب الله

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد