29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

أريدُ رحمةً... لا ذبيحة

أريد رحمة لا ذبيحة ، جملة ذهبية بل ماسيّة ، قالها لنا السيّد المسيح ، عندما رأى اليهود يتمسكون بالحرف ... فليست كل القلوب التي تبتسم بخير  ، وليست كل الأرواح التي تصمت قد وجدت السلام .  فكثيرًا ما نمرّ بجانب بشرٍ يحملون فوق أكتافهم ما لا تستطيع الكلمات أن تصفه ، ثم نزيد أحمالهم قسوةً بحكمٍ سريع أو كلمةٍ جارحة ، أو موقفٍ يخلو من الرحمة .  إنّنا نعيش في زمنٍ أصبح فيه إصدار الأحكام أسهل من فهم الحكايات ، وأصبحت القسوة تُبرَّر باسم الصراحة ، وأضحى الإقصاء يُلبَس ثوب المبادئ ، بينما الرحمة وهي أجمل ما يملكه الإنسان فقد أصبحت عملةً نادرة . 

ز د زهير دعيم شعر نُشر: 30/06/2026 الساعة 22:49
حجم الخط
أريدُ رحمةً... لا ذبيحة
أريدُ رحمةً... لا ذبيحة · تصوير: كل العرب

أريد رحمة لا ذبيحة ، جملة ذهبية بل ماسيّة ، قالها لنا السيّد المسيح ، عندما رأى اليهود يتمسكون بالحرف ... فليست كل القلوب التي تبتسم بخير  ، وليست كل الأرواح التي تصمت قد وجدت السلام .  فكثيرًا ما نمرّ بجانب بشرٍ يحملون فوق أكتافهم ما لا تستطيع الكلمات أن تصفه ، ثم نزيد أحمالهم قسوةً بحكمٍ سريع أو كلمةٍ جارحة ، أو موقفٍ يخلو من الرحمة .  إنّنا نعيش في زمنٍ أصبح فيه إصدار الأحكام أسهل من فهم الحكايات ، وأصبحت القسوة تُبرَّر باسم الصراحة ، وأضحى الإقصاء يُلبَس ثوب المبادئ ، بينما الرحمة وهي أجمل ما يملكه الإنسان فقد أصبحت عملةً نادرة . 

كم من إنسانٍ لم يكن يحتاج إلى محاكمة ، بل إلى من يصغي إليه . وكم من روحٍ كانت تنتظر يدًا تربِّتُ عليها، فإذا بها تتلقى سيلًا من الاتهامات والظنون .
إننا لا نُولد كاملين ، ولا نسير في الحياة بلا عثرات ،  فلكلّ إنسان معركةٌ لا يراها الآخرون ، ولكل قلبٍ ندبةٌ يخفيها خلف ضحكةٍ أو صمتٍ طويل .
 لذلك دعونا قبل أن نحكم على أحد لنسأل أنفسنا: هل نعرف كلّ القصة ؟ 
وهل نملك حق إصدار الحكم أصلًا ؟

الرحمة ليست ضعفًا ، بل هي أرقى درجات القوة . لأن القاسي يستطيع أن يؤلم ، أما الرحيم فيستطيع أن يداويَ . 
والقاسي يترك وراءه الخوف ، بينما الرحيم يزرع في النفوس طمأنينةً قد تغيّر حياة إنسانٍ بأكملها.
ما أحوجنا اليوم في هذا الزمن العنيف إلى أن نستبدل قسوة الكلمات بلين العبارات ، وأن نستبدل التشهير بالنُّصح ، والشماتة بالمحبة والصّلاة   ، والانتقام بالعفو . 
فالكلمة  يا اخي قد تكون حياةً ، وقد تكون ذبحًا بطيئًا لا يسيل معه الدم ، لكنه يترك في القلب جرحًا  داميًا .
إن أكثر ما يرهق الإنسان هو شعوره بأنه تُرك وحيدًا في مواجهة الصعوبات ،  والفرق كبير بين من يمدّ يدًا لينقذه ، ومن يرفع حجرًا ليُسقطه. 
لسنا مطالبين بأن نتفق مع الجميع ، ولا أن نبرِّر الأخطاء ، ولكنّنا مطالبون بأن نحافظ على إنسانيتنا ونحن نختلف ، وأن يبقى العدل مقرونًا بالرحمة ، والنصيحة مغلّفةً بالمحبة ، والعتاب خاليًا من الإهانة. 
فكم من كلمةٍ رحيمةٍ أعادت إنسانًا إلى نفسه ، وكم من موقفٍ متسامحٍ فتح بابًا كان الجميع يظنّه قد أُغلق إلى الأبد.
وفي نهاية المطاف ، سيبقى الإنسان محتاجًا إلى الرحمة أكثر من حاجته إلى الانتصار على الآخرين . فالعالم لا ينقصه النُّقاد بقدر ما ينقصه أصحاب القلوب الرحيمة.  

لهذا حين ترىقارئي العزيز إنسانًا قد أثقلته الحياة ، لا تُضِف إلى وجعه وجعًا آخر، ولا تجعل من لسانك سكينًا ، ولا من حُكمك ذبيحة. 
امنحه رحمةً...
فلعلّها تكون الشيء الوحيد الذي كان ينتظره لينجوَ. 
 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد