30° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق المباريات
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

شعر خُذِ الدَّمعَةَ..خُذْها/ بقلم: حسين مهنّا

لم يَأتِ غائبُنا كما وَعَدّتْ تَباشيرُ الصَّباحِ وظَلَّ أهلي يرقُبونَ الدَّرْبَ يَرْنو بَعْضُهُمْ صَوبَ الجَنوبِ وبَعْضُهُمْ صَوبَ الشَّمالِ يَشُدُّهُمْ خيطٌ مِنَ الأَمَلِ الشَّفيفِ لِعَودَةٍ هيَ أجْمَلُ الأَحلامِ يُورِثُها الشُّيوخُ لِصِبْيَةٍ يَتَقافَزونَ ويَمْرَحونَ ويَكْتُبونَ على دَفاتِرِهِمْ وعِنْدَ مَخارِجِ الطُّرُقاتِ منْ خِيَمِ الرَّغيفِ المُرِّ: "إنَّا عائدونْ". ويَمُرُّ أعداءُ الطُّفولَةِ، يَقْرَأُونَ ويَضحَكونَ ويَقرَأُونَ ويَعْبِسونْ. فَلْيَعْبِسوا إنّا على وَعْدِ الصَّباحِ بِأنَّ غائبَنا يَعودُ، لِيَمْسَحَ الوَجَعَ المُقيمَ ويَكْنِسَ السّاحاتِ والطُّرُقاتِ، مِمّا قد تَكَدَّسَ من رَطانَةِ عابِرينَ... وعابِرينَ وفاتِحينْ. إنّا تَعِبْنا من لُغاتِ الفاتِحينَ فَكُلُّ مُحْتَلٍّ لهُ لُغَةٌ فَكَمْ لُغَةً سَنُتْقِنُ كي نُتَرْجِمَ كُلَّ جُرْحٍ من جِراحِكَ أيُّها الوَطَنُ المُعَلَّقُ قَبْلَ آلامِ المَسيحِ،على الصَّليبِ، سَاَلْتُ:كَمْ طُنَّاً مِنَ الصّابونِ، من صابونِنا البَلَديِّ،نَصْنَعُ كي نُزيلَ قَذارَةَ المُحْتَلِّ..... لا أدْري! وأدْري أنَّ لي أهْلاً يُحِبّونَ الحَياةَ ولَمْ يزالُوا يَنْقُشونَ على سَواعِدِهم وُشومَاً عن فِلَسطينَ القَديمَةِ والحَديثَةِ، يَزْرَعونَ الأرضَ زَيتونَاً وتينَاً يَمْلَأُونَ بيوتَهم عَدَساً وقَمْحاً يَحفَظونَ العَهدَ فالجُدْرانُ تَحْمِلُ صورَةَ الأجدادِ والأحْفادِ ميراثَاً يُوَرِّثُهُ الكَبيرُ الى الصًّغيرِ... ويَفتَحونَ بُيوتَهُمْ يَسْتَقْبِلونَ الضَّيفَ بالوَجْهِ البَشوشِ ويَفْرُشونَ لهُ الوَسائدَ كي يكونَ مُكَرَّماً فَإذا أُعِدَّ لهُ الفُطُورُ يكونُ أشْهى ما تُخَزِّنُهُ المُضيفَةُ لِلأَوانِ الصَّعْبِ، من جُبْنٍ ومن عَسَلٍ وباذِنْجانَ مكْبوسٍ وحُلْوِ سَفَرْجَلٍ.. أمّا العَشاءُ فَفَرْخَةٌ مَحْشُوّةٌ بالجَوزِ واللّوزِ المُحَمَّصِ والأرُزِّ... كَذا نُكَرِّمُ ضَيفَنا ونُكَرِّمُ الوَطَنَ الجَميلَ بِما تَوارَثَهُ الجُدودُ عنِ الجُدودِ الى الحَفيدِ الى الحَفيدِ الى الحَفيدِ.... يَكْفي الثَّكالى ما ذَرَفْنَ مِنَ الدُّموعِ فَقَدْ سَئِمْنا زَفَّةَ الشُّهَداءِ بِالوَرْدِ المُدَمّى والنَّشيدِ فَتَعالَ يا صُبْحَاً تَجَمَّلَ بِالوُعودِ واقْرَأْ على الدُّنيا ملاحِمَ صَبْرِنا واقْرَأْ نَشيدي... هذا النَّشيدُ كَتَبْتُهُ بِوريدي وجَعَلْتُ حُزْني مَوْقِداً لِقَصيدي أنا لَسْتُ راوِيَةً أقُصُّ حِكايَةً لكِنَّني بَرْقٌ أُعِدُّ رُعودي لا يُخْدَعَنَّ مُغامِرٌ بِهَزائِمي وأنا الأمينُ لِثورَتي وَرَصيدي إنّي أرى أحلامَ قومي أنْجُماً تَمْشي على قَدَمٍ تَخُطُّ حُدودي وأرى بَيارِقَ تَسْتَعيدُ سَماءَها وأرى الوُجودَ مُتَوَّجاً بِوُجودي طالَ انتِظاري واحتَرَقْتُ ظَماءَةً والآنَ آنَ تَجَمُّعي وَوُرودي

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة شعر نُشر: 15/06/2012 الساعة 08:56 آخر تحديث: الساعة 13:54
حجم الخط
شعر خُذِ الدَّمعَةَ..خُذْها/ بقلم: حسين مهنّا
شعر خُذِ الدَّمعَةَ..خُذْها/ بقلم: حسين مهنّا · تصوير: كل العرب

لم يَأتِ غائبُنا كما وَعَدّتْ تَباشيرُ الصَّباحِ وظَلَّ أهلي يرقُبونَ الدَّرْبَ يَرْنو بَعْضُهُمْ صَوبَ الجَنوبِ وبَعْضُهُمْ صَوبَ الشَّمالِ يَشُدُّهُمْ خيطٌ مِنَ الأَمَلِ الشَّفيفِ لِعَودَةٍ هيَ أجْمَلُ الأَحلامِ يُورِثُها الشُّيوخُ لِصِبْيَةٍ يَتَقافَزونَ ويَمْرَحونَ ويَكْتُبونَ على دَفاتِرِهِمْ وعِنْدَ مَخارِجِ الطُّرُقاتِ منْ خِيَمِ الرَّغيفِ المُرِّ: "إنَّا عائدونْ". ويَمُرُّ أعداءُ الطُّفولَةِ، يَقْرَأُونَ ويَضحَكونَ ويَقرَأُونَ ويَعْبِسونْ. فَلْيَعْبِسوا إنّا على وَعْدِ الصَّباحِ بِأنَّ غائبَنا يَعودُ، لِيَمْسَحَ الوَجَعَ المُقيمَ ويَكْنِسَ السّاحاتِ والطُّرُقاتِ، مِمّا قد تَكَدَّسَ من رَطانَةِ عابِرينَ... وعابِرينَ وفاتِحينْ. إنّا تَعِبْنا من لُغاتِ الفاتِحينَ فَكُلُّ مُحْتَلٍّ لهُ لُغَةٌ فَكَمْ لُغَةً سَنُتْقِنُ كي نُتَرْجِمَ كُلَّ جُرْحٍ من جِراحِكَ أيُّها الوَطَنُ المُعَلَّقُ قَبْلَ آلامِ المَسيحِ،على الصَّليبِ، سَاَلْتُ:كَمْ طُنَّاً مِنَ الصّابونِ، من صابونِنا البَلَديِّ،نَصْنَعُ كي نُزيلَ قَذارَةَ المُحْتَلِّ..... لا أدْري! وأدْري أنَّ لي أهْلاً يُحِبّونَ الحَياةَ ولَمْ يزالُوا يَنْقُشونَ على سَواعِدِهم وُشومَاً عن فِلَسطينَ القَديمَةِ والحَديثَةِ، يَزْرَعونَ الأرضَ زَيتونَاً وتينَاً يَمْلَأُونَ بيوتَهم عَدَساً وقَمْحاً يَحفَظونَ العَهدَ فالجُدْرانُ تَحْمِلُ صورَةَ الأجدادِ والأحْفادِ ميراثَاً يُوَرِّثُهُ الكَبيرُ الى الصًّغيرِ... ويَفتَحونَ بُيوتَهُمْ يَسْتَقْبِلونَ الضَّيفَ بالوَجْهِ البَشوشِ ويَفْرُشونَ لهُ الوَسائدَ كي يكونَ مُكَرَّماً فَإذا أُعِدَّ لهُ الفُطُورُ يكونُ أشْهى ما تُخَزِّنُهُ المُضيفَةُ لِلأَوانِ الصَّعْبِ، من جُبْنٍ ومن عَسَلٍ وباذِنْجانَ مكْبوسٍ وحُلْوِ سَفَرْجَلٍ.. أمّا العَشاءُ فَفَرْخَةٌ مَحْشُوّةٌ بالجَوزِ واللّوزِ المُحَمَّصِ والأرُزِّ... كَذا نُكَرِّمُ ضَيفَنا ونُكَرِّمُ الوَطَنَ الجَميلَ بِما تَوارَثَهُ الجُدودُ عنِ الجُدودِ الى الحَفيدِ الى الحَفيدِ الى الحَفيدِ.... يَكْفي الثَّكالى ما ذَرَفْنَ مِنَ الدُّموعِ فَقَدْ سَئِمْنا زَفَّةَ الشُّهَداءِ بِالوَرْدِ المُدَمّى والنَّشيدِ فَتَعالَ يا صُبْحَاً تَجَمَّلَ بِالوُعودِ واقْرَأْ على الدُّنيا ملاحِمَ صَبْرِنا واقْرَأْ نَشيدي... هذا النَّشيدُ كَتَبْتُهُ بِوريدي وجَعَلْتُ حُزْني مَوْقِداً لِقَصيدي أنا لَسْتُ راوِيَةً أقُصُّ حِكايَةً لكِنَّني بَرْقٌ أُعِدُّ رُعودي لا يُخْدَعَنَّ مُغامِرٌ بِهَزائِمي وأنا الأمينُ لِثورَتي وَرَصيدي إنّي أرى أحلامَ قومي أنْجُماً تَمْشي على قَدَمٍ تَخُطُّ حُدودي وأرى بَيارِقَ تَسْتَعيدُ سَماءَها وأرى الوُجودَ مُتَوَّجاً بِوُجودي طالَ انتِظاري واحتَرَقْتُ ظَماءَةً والآنَ آنَ تَجَمُّعي وَوُرودي


البقيعة/الجليل

 

موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان:alarab@alarab.net


 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد