29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

منفى يُشبهني

أنا ابنُ هذا التراب— لكنّ الترابَ لم يَعُدْ يعرفُ اسمي.

خ ع خالد عيسى شعر نُشر: 10/04/2026 الساعة 23:44
حجم الخط
منفى يُشبهني
منفى يُشبهني · تصوير: كل العرب

أنا ابنُ هذا التراب— لكنّ الترابَ لم يَعُدْ يعرفُ اسمي.

أمشي على أرضي
كغريبٍ مُتَّهمٍ بذاكرته،
كأنّ الحجارةَ التي حفِظتْ خُطايَ
تُديرُ وجوهَها عنّي،
وتسأل:
مَن هذا الذي يشبهنا… ولا ينتمي؟

يا وطني—
أيُّنا خانَ الآخر؟
أنا…
أم أنتَ حين ضيّقتَ صدرك
حتى صِرتُ لا أجدُ فيهِ متّسعًا
لنبضي؟

أنا لا أرحلُ—
أنا أُقتَلُ ببطء،
كلّما ضاقَ في صدري اسمُكَ،
كلّما صارت حدودُكَ
أسلاكًا تلتفُّ حولَ روحي،
وتُعلنُ:
لا حياةَ لمن يُحبُّ أكثرَ من اللازم.

أصرخُ—
لا لأُسمِعَ العالم،
بل لأُثبِتَ أنَّ الصوتَ
لم يمتْ بعدُ في حنجرتي،
أنّني ما زلتُ أملكُ
ما يكفي من الغضب
لأكسرَ هذا الصمتَ المُهذّب.

أنا ابنُ الشوارعِ التي ربّتني
على الحجارة،
على الركضِ حين يضيقُ الهواء،
على أن أكونَ
أكثرَ صلابةً
من الخوف.

لكنّني الآن—
أقفُ على حافّةِ نفسي،
أرى الوطنَ يتآكلُ في المرايا،
وأرى وجهي
يُعادُ تشكيلُه
بحجمِ الغربة.

يا وطني—
لن أعتذر.
فالذينَ يُحبّونك حقًّا
لا يصفّقون لكَ وأنتَ تُنكرُهم،
ولا ينامون
حين تُطفأُ قلوبُهم في العلن.

أنا ثورةٌ تمشي على قدمين،
جرحٌ يرفضُ أن يلتئم
كي لا ينسى،
وصوتٌ
لن يتعلّمَ الصمت
ولو علّقوا في عنقهِ
كلَّ المنافي.

خذني…
أو ارمِني خارجَ حدودكَ—
لكن تذكّر:
أنا لستُ عابرًا فيك،
أنا
الندبةُ التي
كلّما حاولتَ إخفاءها
صرختْ في وجهكَ:
هنا… كان الوطن:
هنا... يكون الوطن،
ويبقى هنا.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد