29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

هيَ…

امرأةٌ تَمشي على المعنى، كأنَّ اللُّغةَ خُلِقَتْ لِتتعلَّمَ منها الوقوفَ. حاجِباها قوسانِ من صبرٍ قديم، تَقوُّسُهُما لا يُزيِّنُ الوجهَ، بل يَحرسُ الفكرةَ من السُّقوط. وعيناها البُنِّيَّتانِ الحادَّتانِ مثلُ السِّهام؛ لا تَجرحانِ، بل تُصيبانِ الحقيقةَ مُباشرةً، فتُسقِطانِ الأقنعةَ عمَّن ينظرُ طويلًا. شَفَتاها… كقصصِ الحُبِّ في قُصورِ الملوك، لا تُروى دفعةً واحدةً، بل تُفتَحُ صفحةً صفحة، وتتركُ للقارئ أن يَضيعَ جميلًا. وخدودُها كَتِلالِ الزُّهور، لا تَرتفعُ لتتفاخرَ، ولا تَنخفضُ لتختفي؛ إنّها جُغرافيّا الطُّمأنينة حين تُفكِّرُ الأرضُ في الابتسام. أمّا صدرُها، فكالقِلاعِ الحصينة؛ ليس لأنَّه مُغلَق، بل لأنَّ الدُّخولَ إليه يحتاجُ صدقًا… لا مفاتيح. وخصرُها… كالمَوطِن، يُولَدُ مع نغماتِ الصباح بصفاءِ لحنِ الرّوح، كصمتِ الطّبيعة حين تتآمرُ الحياةُ على البدء من جديد. هي ليست امرأةً فقط، إنّها ك موسيقى الشِّتاء على زُجاج، تُوقِظُ في الدّاخلِ ارتجافًا ناعمًا، لا يُسمَعُ، بل يُحَسّ. وجودُها كَنبضِ القلب بيقأع دافقٍ دافئ، لا يُرى، لكنْ بدونه ينهارُ الإيقاعُ كلُّه. وفي المسافةِ بينها وبين الكلام، يُقالُ ما لا يُقال: أُحبُّكِ يا رحلةً لا تنتهي. خُذيني بين أوتارِ القيثارة، لا لأُغنّي، بل لأتعلَّمَ كيف يَصمُتُ الصّوتُ حين يَبلغُ المعنى ذُروتَه. أنتِ لي وميضُ الرّبيع في الذّاكرة؛ كلَّما حاولَ النِّسيانُ أن ينتصر، انهزمَ أمام اسمِكِ. وأنتِ… دعائي في مرآةِ السّماء، حين أرفعُ رأسي ولا أطلبُ شيئًا، سوى أن يبقى هذا الجمالُ مُمكنًا.

خ ع خالد عيسى  شعر نُشر: 28/01/2026 الساعة 20:35
حجم الخط
هيَ…
هيَ… · تصوير: كل العرب

امرأةٌ تَمشي على المعنى، كأنَّ اللُّغةَ خُلِقَتْ لِتتعلَّمَ منها الوقوفَ. حاجِباها قوسانِ من صبرٍ قديم، تَقوُّسُهُما لا يُزيِّنُ الوجهَ، بل يَحرسُ الفكرةَ من السُّقوط. وعيناها البُنِّيَّتانِ الحادَّتانِ مثلُ السِّهام؛ لا تَجرحانِ، بل تُصيبانِ الحقيقةَ مُباشرةً، فتُسقِطانِ الأقنعةَ عمَّن ينظرُ طويلًا. شَفَتاها… كقصصِ الحُبِّ في قُصورِ الملوك، لا تُروى دفعةً واحدةً، بل تُفتَحُ صفحةً صفحة، وتتركُ للقارئ أن يَضيعَ جميلًا. وخدودُها كَتِلالِ الزُّهور، لا تَرتفعُ لتتفاخرَ، ولا تَنخفضُ لتختفي؛ إنّها جُغرافيّا الطُّمأنينة حين تُفكِّرُ الأرضُ في الابتسام. أمّا صدرُها، فكالقِلاعِ الحصينة؛ ليس لأنَّه مُغلَق، بل لأنَّ الدُّخولَ إليه يحتاجُ صدقًا… لا مفاتيح. وخصرُها… كالمَوطِن، يُولَدُ مع نغماتِ الصباح بصفاءِ لحنِ الرّوح، كصمتِ الطّبيعة حين تتآمرُ الحياةُ على البدء من جديد. هي ليست امرأةً فقط، إنّها ك موسيقى الشِّتاء على زُجاج، تُوقِظُ في الدّاخلِ ارتجافًا ناعمًا، لا يُسمَعُ، بل يُحَسّ. وجودُها كَنبضِ القلب بيقأع دافقٍ دافئ، لا يُرى، لكنْ بدونه ينهارُ الإيقاعُ كلُّه. وفي المسافةِ بينها وبين الكلام، يُقالُ ما لا يُقال: أُحبُّكِ يا رحلةً لا تنتهي. خُذيني بين أوتارِ القيثارة، لا لأُغنّي، بل لأتعلَّمَ كيف يَصمُتُ الصّوتُ حين يَبلغُ المعنى ذُروتَه. أنتِ لي وميضُ الرّبيع في الذّاكرة؛ كلَّما حاولَ النِّسيانُ أن ينتصر، انهزمَ أمام اسمِكِ. وأنتِ… دعائي في مرآةِ السّماء، حين أرفعُ رأسي ولا أطلبُ شيئًا، سوى أن يبقى هذا الجمالُ مُمكنًا.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد