29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصة

الذي لا ينام/ بقلم : زهير دعيم

وقف والحيْرة تعصره، أيندفعُ أم يتقهقر ؟! أيتقدّم - والتقدُّم من شِيّمه- أم يتراجع ؟ لقد مرَّ بمواقف أشدّ وأقسى. واندفع غير هيّاب لا يحسب للغيب حسابًا ولا للمستقبل ...وكيف يهاب ويتزعزع وهو يُتقن مهنته اتقانًا ما بعده اتقان؟!.... لا بل علّم غيره فنّ هذه المهنة لقاء بعضٍ من مال يعبده بعض الناس. لقد أسّس مدرسة نشطة أمَّها صبيةُ الأُسَر المُهلّهلة ، فدرسوا وطبّقوا ، وأجادوا واعترفوا لمعلّمهم بالفِطنة والجدارة وحُسن التصرّف ، فحاز على صيت وصل الى ما بعد الحدود. غريب...إنَّ في نفسه حربًا ضروسًا بين الإقدام والإحجام ، ولكنه متأكد أنَّ الأمر هيّنٌ، فالهدف قريب وواهن الأسس ..... نعم واهن وانٍ ...إنها عجوزٌ عضّتها السنون بنابها ؛ عجوزٌ جاثية عند أقدام المصلوب تناجيه : " إيهِ يا حَمَل الله ...إيهِ أيّها المعلّم الصّالح يا رافع خطايا العالم ، نِذراً انذره لك ، إنني وهبتك نفسي وكلّ ما أملك من مال ومتاع منذ هذه الساعة ، هي لك ولقدّيسيكَ ولجمعياتك الخيرية ، للجياع واليتامى والمُشَرَّدين . نعم ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسرَ نفسَه ؟...رباه ..أتضرّع اليكَ سائلةً أن تعيد كل مَنْ حادَ عن جادة الصّواب والإنسانية إلى حظيرتك الإلهية ، لنأكل بشرف ونشرب بشرف ونموت بإيمان. واقترب وكُلّه آذان ، والرعشة الغريبة تهزُّ أعصابه ...ماذا دهاه ؟ لقد سرق كاهنًا دون أن يهتزّ له عَصَب ، ودون أن يرتعش فالأمر في مُنتهى الغرابة ، لكن سأنتظر قالَ ، سأنتظر لعلّها سحابة صيف وتمرّ ، ويمُرّ معها كل شيء. . وفعلاً هدأ كلّ شيء الا شخير العجوز ، فقد انطلق هذا الشخير يشقّ سكون الغرفة ونظرَ اليها طويلاً وأنعم النظر . انها تنام بهدوء ، وابتسامة حييّة ترتسم على مُحيّاها. ماذا يمنعني الآن من العمل ؟!!- قال في نفسه- فالكلّ نيام ... نعم نيام . وأطرقَ هُنيهة وغاص في تفكير عميق .ثمَّ رفع نظره إلى الحائط فإذا بالمصلوب يبتسم له بحنان ، فانكمش قلبه وارتعش . ....آه نسيت ، نعم لقد نسيت أنّ المصلوب لا ينام !!! وأنسلّ في هدوء وطواه الظلام والسكون العاصف.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة قصة نُشر: 04/11/2017 الساعة 12:14 آخر تحديث: الساعة 16:08
حجم الخط
الذي لا ينام/ بقلم : زهير دعيم
الذي لا ينام/ بقلم : زهير دعيم · تصوير: كل العرب

وقف والحيْرة تعصره، أيندفعُ أم يتقهقر ؟! أيتقدّم - والتقدُّم من شِيّمه- أم يتراجع ؟ لقد مرَّ بمواقف أشدّ وأقسى. واندفع غير هيّاب لا يحسب للغيب حسابًا ولا للمستقبل ...وكيف يهاب ويتزعزع وهو يُتقن مهنته اتقانًا ما بعده اتقان؟!.... لا بل علّم غيره فنّ هذه المهنة لقاء بعضٍ من مال يعبده بعض الناس. لقد أسّس مدرسة نشطة أمَّها صبيةُ الأُسَر المُهلّهلة ، فدرسوا وطبّقوا ، وأجادوا واعترفوا لمعلّمهم بالفِطنة والجدارة وحُسن التصرّف ، فحاز على صيت وصل الى ما بعد الحدود. غريب...إنَّ في نفسه حربًا ضروسًا بين الإقدام والإحجام ، ولكنه متأكد أنَّ الأمر هيّنٌ، فالهدف قريب وواهن الأسس ..... نعم واهن وانٍ ...إنها عجوزٌ عضّتها السنون بنابها ؛ عجوزٌ جاثية عند أقدام المصلوب تناجيه : " إيهِ يا حَمَل الله ...إيهِ أيّها المعلّم الصّالح يا رافع خطايا العالم ، نِذراً انذره لك ، إنني وهبتك نفسي وكلّ ما أملك من مال ومتاع منذ هذه الساعة ، هي لك ولقدّيسيكَ ولجمعياتك الخيرية ، للجياع واليتامى والمُشَرَّدين . نعم ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسرَ نفسَه ؟...رباه ..أتضرّع اليكَ سائلةً أن تعيد كل مَنْ حادَ عن جادة الصّواب والإنسانية إلى حظيرتك الإلهية ، لنأكل بشرف ونشرب بشرف ونموت بإيمان. واقترب وكُلّه آذان ، والرعشة الغريبة تهزُّ أعصابه ...ماذا دهاه ؟ لقد سرق كاهنًا دون أن يهتزّ له عَصَب ، ودون أن يرتعش فالأمر في مُنتهى الغرابة ، لكن سأنتظر قالَ ، سأنتظر لعلّها سحابة صيف وتمرّ ، ويمُرّ معها كل شيء. . وفعلاً هدأ كلّ شيء الا شخير العجوز ، فقد انطلق هذا الشخير يشقّ سكون الغرفة ونظرَ اليها طويلاً وأنعم النظر . انها تنام بهدوء ، وابتسامة حييّة ترتسم على مُحيّاها. ماذا يمنعني الآن من العمل ؟!!- قال في نفسه- فالكلّ نيام ... نعم نيام . وأطرقَ هُنيهة وغاص في تفكير عميق .ثمَّ رفع نظره إلى الحائط فإذا بالمصلوب يبتسم له بحنان ، فانكمش قلبه وارتعش . ....آه نسيت ، نعم لقد نسيت أنّ المصلوب لا ينام !!! وأنسلّ في هدوء وطواه الظلام والسكون العاصف.

وفي غرفة صغيرة، عند أقدام التلّة ، ينفتح شُبّاكها لشعاع القمر ، جثا رجلٌ عند أقدام المصلوب وصلّى بحرارة : " أيهِ يا سيّد ، أنا وما املك منذ السّاعة لك ،
فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه!!
وسحّت من عينه دمعتان تلألأتا تحت الشُّعاع.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net   

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد