جسد بلا قلب...بقلم:عبير زعبي
عندما كنت طفلة، كان عقلي الصّغير يعتقد أنّني أدرك وأعرف كلّ ما يحيطني، أذكر كلّ تلك الأيّام الجميلة حيث كنت أجوب المنزل لأعرف أيّ الأمكنة وجب عليّ تغييرها بواسطة أقلامي السّحريّة، حيث كنت أعتبر كلّ ذلك من إنجازاتي الّتي لا مثيل له. كانت غرفتي لا يسلم منها أيّ حائط، فهناك صورة لوردة في بحر، وأخرى قطّة مشوّهة، وخطوط ودوائر.. بعد أن أكمل كلّ إبداعاتي كنت أقف أمام لوحاتي الرّائعة وبسمة الفرح تلوّن وجهي، فأبدا بالهتاف لصديقاتي الصّغيرات في الحيّ الّذي أقطنه، فيحضرن لينظرن إلى كلّ تلك الإبداعات، فتبدأن بإكمال الصّور المشوّهة فتضيف واحدة منهنّ الشّعر للقطّة، وأخرى كانت تزيد من الخطوط، وأذكر أنّه كانت هناك صديقة بيننا لم يكن يعجبها كلّ هذه التّشوّهات فتركض كي تخبر أهلي عن كلّ ما قد فعلناه..إنهّا كارثة! فيأتي أهلي لتوبيخنا، لأنّ هذه التّشوّهات بالنّسبة لهم لا فائدة منها..! فأجلس أنا وصديقتي الحنونة الّتي كانت قد فعلت الجريمة معي، ونبدأ بمسلسل البكاء، والحقد قد اغرورق في قلبينا فنرسم خطط الحرب على الصّديقة المشاكسة والّتي تضايقنا دوما.. فكانت الخطّة الجهّنميّة الأولى بأن ذهبنا يوما عندها لزيارتها كالعادة، فاستقبلتنا هي والفرح قد تبعثر على سائر أنحاء وجهها، أدخلتنا لغرفتها وبدأت بإحضار الدّمى كي نلعب لعبتنا الشّهيرة "بيت بيوت"، وضعتْ الألعاب وذهبت إلى المطبخ كي تقدّم الواجبات لضيوفها الكرام، عندها أخرجت من جيوبي الأقلام السّحرية، وأخرجت صديقتي الحنونة بدورها أقلامها، فشوّهنا غرفتها الصّغيرة الجميلة، فجاءت صديقتنا إلى غرفتها فرأت ما حلّ بها ففزعت، أمّا نحن فقد هربنا من الغرفة وذهبنا إلى والدتها لنخبرها أنّ ابنتها قد شوّهت الغرفة، وأحضرناها للتأكّد من صدق أخبارنا، عندها انصبّ غضب الأمّ على ابنتها، فنالت عقابا قاسيا شعرنا به كم نحن قساة! خرجنا من منزل صديقتنا دون أن نهمس بكلمة الوداع لأنّنا كنا نعرف أنّنا نحن من أحدث كلّ ما حدث.. لم تأت إلينا صديقتنا من بعد ذلك، فافتقدنا لها، وقرّرنا أن نذهب عندها ونجلب لها بعض الهدايا، وهي هدايا الاعتذار كما كنّا نسمّيها. ذهبنا إليها، فكانت الصّدمة الكبرى... أمل أين أمل؟ لم يكن هناك لا أمل ولا والد أمل ولا وأمّ أمل! كانت هناك امرأة جميلة جدّا ولكنّها كانت متكبّرة كثيرا، حيث نظرت إلينا نظرة استخفاف وقالت: ماذا تريدان؟ هيّا أغربوا عن وجهي فإنّ الوقت مهمّ بالنّسبة لي ولا أريد تضييعه مع أطفال! توشّحنا بالحزن فأخبرناها أنّنا جئنا لزيارة صديقتنا أمل ونحن بحاجة لها.. فأخبرتنا أنّها قد اشترت منزل أمل، وقد قاموا ببيعه بغية جلب المال، لأنّه لا مال لديهم.. لأنّهم أصبحوا فقراء..فضحكت تلك المرأة ولكنّنا لم نعرف لمَ ضحكت كلّ ذلك الضّحك! انصرفنا من بيتها ونحن نفكّر بصديقتنا أمل، فهي صديقتنا الّتي كانت جزءا من جسدنا الطّفوليّ؛ فقد لعبت معنا وكانت لطيفة جدّا بالرّغم من الموقف الّذي قد أحدثته بحكم الطّفولة.. عدنا إلى بيوتنا فبدأت كلّ واحدة منّا بالبكاء، وامتنعنا عن الطّعام لأجل صديقتنا أمل، فعرف أهلنا بما حصل، فأصابهم الخوف على أحوالنا، فقد أصابنا الهزل الشّديد، إلى أن قرّر أهلي وأهل صديقتي بالبحث عن بيت أمل ومعرفة ما حلّ بهم.. بحثنا بحثا قد استغرق أيّاما إلى أن كان اليوم الّذي وجدت به والد أمل..فبعد أن أنهيت الدّوام المدرسيّ، خرجت من المدرسة وإذ بي أجده بجانبها، كان ينظر إلى أولاد المدارس وهم يخرجون من المدرسة، وقد بان عليه الحزن.. ركضت إليه وصرخت بشوق: عمّي أبو أمل..عمّي أبو أمل..فالتفت إليّ فابتسم ضمّني قبّلني وسألني عن عدّة امور فأخبرته أنّ كلّ شيء على ما يرام، فسألته عن أمل، فصمت وانحدرت دمعة من وجهه... وقفت مدهوشة من موقفه ذا..فأخبرته لماذا تبكي؟ وكيف هو حال أمل؟ أخبرني: أمل..أمل..في البيت. فسألته عن عنوان منزلهم، وقلت له سوف آتي عندكم اللّيلة أنا وعائلتي.. فهزّ رأسه قائلا: أهلا وسهلا بصديقة أمل.. ركضت إلى منزلي وأنا سعيدة جدّا، فها قد سيعود قلبي سعيدا بوجود أمل، سيعود قلبي إلى جسدي عندما أرى أمل، صديقتي في الطّفولة.. أخبرت أهلي بكلّ ما حصل فسعدوا بذلك كثيرا، وقالوا لي: هيّا افرحي فاليوم ستلتقين بصديقتك.. فاعتلى وجهي ابتسامة بريئة، فاليوم يوم جميل بالنّسبة لديّ.. أخبرت أبي أنّني أريد أن أذهب وإيّاه إلى حانوت الدّمى كي نشتري الدّمية الّتي كانت تحبّها أمل.. فاشترينا الدّمية وانصرفنا إلى بيتنا.. تجهّزنا لسهرة الّليلة، وذهبنا... وصلنا إلى بيت أمل فهو بيت قديم جدّا، كانت جدرانه قديمة فتذكّرت الجدران الّتي كانت تحيط غرفتها وتذكّرت حرص أمّها على الجدران فرأيت الفروق بين منزلها السّابق والمنزل ذا.. كان قد تبيّن لأهلي مظاهر الفقر الّتي قد أحاطت بالبيت.. دخلنا، فاستقبلتنا الخالة أم أمل بالقبل، ورحّب بنا العمّ أبو أمل بأجمل ترحاب، ولكنّ عيناي كانت تجوب البيت بحثا عن أمل، أين أمل؟! سألت الخالة أم أمل عن أمل، فقالت لي: هيّا تعالي معي. دخلت إلى غرفة مظلمة، "مهترأة"، وقد توسّطها سريرا صغيرا ، فقالت لي أمّها: هذه أمل، فاقتربي وقبّلي صديقتك. وقفت بدهشة وقلت بنفسي: هذه أمل؟! من هذه؟!.. فقد كانت نحيفة جداّ جدّا.. فاقتربت منها فضممتها وبكيت للقائنا..ولم تتفوّه بكلمة واحدة..ولكنّها بكت..نعم بكت وقبّلتني وكأنّها تودّعني... بكت أمّ أمل لبكائنا، فضمّتنا وقالت لنا: أنتما كالجسد الواحد، أنتما ابنتاي الجميلتان.. هززت رأسي بالموافقة وابتسمت، فرأيت أمل وهي تنظر إليّ ونظرة الاشتياق قد ظهرت على وجهها. أخبرتني والدتها أنّه وجب علينا أن نترك أمل كي تستريح قليلا وكي تنام لأنّ الطبيب كان قد أوصى والدتها بذلك. خرجت فجلست مع أهلي وأهلها، نظرت إلى المكان، فأحسست بمدى الفقر الّذي كانوا يعيشونه فلم أر في حياتي كلّها مثل هذه المشاهد إلّا بالأفلام والمسلسلات التّلفزيونيّة! وبعد نصف ساعة قرّرنا أن نغادر منزل صديقتي، ودّعنا أهلها وولّينا.. مضى على زيارتنا شهر، فقرّرت زيارة أمل مرّة أخرى فقد اشتقت إليها كثيرا، فاتّفقت أنا وصديقتي أن نذهب عند أمل في ساعات الظّهيرة لوحدنا، لأنّني ما زلت أتذكّر طريق منزلها... وصلنا إلى بيتها، فأحسست شعورا غريبا، أحسست بتلك الظّلمة الّتي كانت تلفع ذلك المكان... طرقت باب المنزل، وإذ بأمّ أمل تفتح لنا الباب، كان وجهها شاحبا وترتدي ثيابا سوداء، كما أنّ آثار الحزن كانت بانت على وجهها، فعندما رأتنا ضمّتنا إلى صدرها وقالت: حبيبتاي! وبكت، بكت طوالا.. سألتها صديقتي: خالتي أين أمل؟ ما بك يا خالة؟ فقالت لنا: أمل قد انتقلت إلى رحمة ربّها، ماتت أمل بسبب الجوع، ماتت أمل بسبب الجوع... عندها صرخنا: أمل...أمل..حبيبتي أمل.. نريد أمل.. ضممت صديقتي وأجهشنا بالبكاء.. ضاع قلبنا..ضاع أملنا.. نحن جسد بلا قلب...
عندما كنت طفلة، كان عقلي الصّغير يعتقد أنّني أدرك وأعرف كلّ ما يحيطني، أذكر كلّ تلك الأيّام الجميلة حيث كنت أجوب المنزل لأعرف أيّ الأمكنة وجب عليّ تغييرها بواسطة أقلامي السّحريّة، حيث كنت أعتبر كلّ ذلك من إنجازاتي الّتي لا مثيل له. كانت غرفتي لا يسلم منها أيّ حائط، فهناك صورة لوردة في بحر، وأخرى قطّة مشوّهة، وخطوط ودوائر.. بعد أن أكمل كلّ إبداعاتي كنت أقف أمام لوحاتي الرّائعة وبسمة الفرح تلوّن وجهي، فأبدا بالهتاف لصديقاتي الصّغيرات في الحيّ الّذي أقطنه، فيحضرن لينظرن إلى كلّ تلك الإبداعات، فتبدأن بإكمال الصّور المشوّهة فتضيف واحدة منهنّ الشّعر للقطّة، وأخرى كانت تزيد من الخطوط، وأذكر أنّه كانت هناك صديقة بيننا لم يكن يعجبها كلّ هذه التّشوّهات فتركض كي تخبر أهلي عن كلّ ما قد فعلناه..إنهّا كارثة! فيأتي أهلي لتوبيخنا، لأنّ هذه التّشوّهات بالنّسبة لهم لا فائدة منها..! فأجلس أنا وصديقتي الحنونة الّتي كانت قد فعلت الجريمة معي، ونبدأ بمسلسل البكاء، والحقد قد اغرورق في قلبينا فنرسم خطط الحرب على الصّديقة المشاكسة والّتي تضايقنا دوما.. فكانت الخطّة الجهّنميّة الأولى بأن ذهبنا يوما عندها لزيارتها كالعادة، فاستقبلتنا هي والفرح قد تبعثر على سائر أنحاء وجهها، أدخلتنا لغرفتها وبدأت بإحضار الدّمى كي نلعب لعبتنا الشّهيرة "بيت بيوت"، وضعتْ الألعاب وذهبت إلى المطبخ كي تقدّم الواجبات لضيوفها الكرام، عندها أخرجت من جيوبي الأقلام السّحرية، وأخرجت صديقتي الحنونة بدورها أقلامها، فشوّهنا غرفتها الصّغيرة الجميلة، فجاءت صديقتنا إلى غرفتها فرأت ما حلّ بها ففزعت، أمّا نحن فقد هربنا من الغرفة وذهبنا إلى والدتها لنخبرها أنّ ابنتها قد شوّهت الغرفة، وأحضرناها للتأكّد من صدق أخبارنا، عندها انصبّ غضب الأمّ على ابنتها، فنالت عقابا قاسيا شعرنا به كم نحن قساة! خرجنا من منزل صديقتنا دون أن نهمس بكلمة الوداع لأنّنا كنا نعرف أنّنا نحن من أحدث كلّ ما حدث.. لم تأت إلينا صديقتنا من بعد ذلك، فافتقدنا لها، وقرّرنا أن نذهب عندها ونجلب لها بعض الهدايا، وهي هدايا الاعتذار كما كنّا نسمّيها. ذهبنا إليها، فكانت الصّدمة الكبرى... أمل أين أمل؟ لم يكن هناك لا أمل ولا والد أمل ولا وأمّ أمل! كانت هناك امرأة جميلة جدّا ولكنّها كانت متكبّرة كثيرا، حيث نظرت إلينا نظرة استخفاف وقالت: ماذا تريدان؟ هيّا أغربوا عن وجهي فإنّ الوقت مهمّ بالنّسبة لي ولا أريد تضييعه مع أطفال! توشّحنا بالحزن فأخبرناها أنّنا جئنا لزيارة صديقتنا أمل ونحن بحاجة لها.. فأخبرتنا أنّها قد اشترت منزل أمل، وقد قاموا ببيعه بغية جلب المال، لأنّه لا مال لديهم.. لأنّهم أصبحوا فقراء..فضحكت تلك المرأة ولكنّنا لم نعرف لمَ ضحكت كلّ ذلك الضّحك! انصرفنا من بيتها ونحن نفكّر بصديقتنا أمل، فهي صديقتنا الّتي كانت جزءا من جسدنا الطّفوليّ؛ فقد لعبت معنا وكانت لطيفة جدّا بالرّغم من الموقف الّذي قد أحدثته بحكم الطّفولة.. عدنا إلى بيوتنا فبدأت كلّ واحدة منّا بالبكاء، وامتنعنا عن الطّعام لأجل صديقتنا أمل، فعرف أهلنا بما حصل، فأصابهم الخوف على أحوالنا، فقد أصابنا الهزل الشّديد، إلى أن قرّر أهلي وأهل صديقتي بالبحث عن بيت أمل ومعرفة ما حلّ بهم.. بحثنا بحثا قد استغرق أيّاما إلى أن كان اليوم الّذي وجدت به والد أمل..فبعد أن أنهيت الدّوام المدرسيّ، خرجت من المدرسة وإذ بي أجده بجانبها، كان ينظر إلى أولاد المدارس وهم يخرجون من المدرسة، وقد بان عليه الحزن.. ركضت إليه وصرخت بشوق: عمّي أبو أمل..عمّي أبو أمل..فالتفت إليّ فابتسم ضمّني قبّلني وسألني عن عدّة امور فأخبرته أنّ كلّ شيء على ما يرام، فسألته عن أمل، فصمت وانحدرت دمعة من وجهه... وقفت مدهوشة من موقفه ذا..فأخبرته لماذا تبكي؟ وكيف هو حال أمل؟ أخبرني: أمل..أمل..في البيت. فسألته عن عنوان منزلهم، وقلت له سوف آتي عندكم اللّيلة أنا وعائلتي.. فهزّ رأسه قائلا: أهلا وسهلا بصديقة أمل.. ركضت إلى منزلي وأنا سعيدة جدّا، فها قد سيعود قلبي سعيدا بوجود أمل، سيعود قلبي إلى جسدي عندما أرى أمل، صديقتي في الطّفولة.. أخبرت أهلي بكلّ ما حصل فسعدوا بذلك كثيرا، وقالوا لي: هيّا افرحي فاليوم ستلتقين بصديقتك.. فاعتلى وجهي ابتسامة بريئة، فاليوم يوم جميل بالنّسبة لديّ.. أخبرت أبي أنّني أريد أن أذهب وإيّاه إلى حانوت الدّمى كي نشتري الدّمية الّتي كانت تحبّها أمل.. فاشترينا الدّمية وانصرفنا إلى بيتنا.. تجهّزنا لسهرة الّليلة، وذهبنا... وصلنا إلى بيت أمل فهو بيت قديم جدّا، كانت جدرانه قديمة فتذكّرت الجدران الّتي كانت تحيط غرفتها وتذكّرت حرص أمّها على الجدران فرأيت الفروق بين منزلها السّابق والمنزل ذا.. كان قد تبيّن لأهلي مظاهر الفقر الّتي قد أحاطت بالبيت.. دخلنا، فاستقبلتنا الخالة أم أمل بالقبل، ورحّب بنا العمّ أبو أمل بأجمل ترحاب، ولكنّ عيناي كانت تجوب البيت بحثا عن أمل، أين أمل؟! سألت الخالة أم أمل عن أمل، فقالت لي: هيّا تعالي معي. دخلت إلى غرفة مظلمة، "مهترأة"، وقد توسّطها سريرا صغيرا ، فقالت لي أمّها: هذه أمل، فاقتربي وقبّلي صديقتك. وقفت بدهشة وقلت بنفسي: هذه أمل؟! من هذه؟!.. فقد كانت نحيفة جداّ جدّا.. فاقتربت منها فضممتها وبكيت للقائنا..ولم تتفوّه بكلمة واحدة..ولكنّها بكت..نعم بكت وقبّلتني وكأنّها تودّعني... بكت أمّ أمل لبكائنا، فضمّتنا وقالت لنا: أنتما كالجسد الواحد، أنتما ابنتاي الجميلتان.. هززت رأسي بالموافقة وابتسمت، فرأيت أمل وهي تنظر إليّ ونظرة الاشتياق قد ظهرت على وجهها. أخبرتني والدتها أنّه وجب علينا أن نترك أمل كي تستريح قليلا وكي تنام لأنّ الطبيب كان قد أوصى والدتها بذلك. خرجت فجلست مع أهلي وأهلها، نظرت إلى المكان، فأحسست بمدى الفقر الّذي كانوا يعيشونه فلم أر في حياتي كلّها مثل هذه المشاهد إلّا بالأفلام والمسلسلات التّلفزيونيّة! وبعد نصف ساعة قرّرنا أن نغادر منزل صديقتي، ودّعنا أهلها وولّينا.. مضى على زيارتنا شهر، فقرّرت زيارة أمل مرّة أخرى فقد اشتقت إليها كثيرا، فاتّفقت أنا وصديقتي أن نذهب عند أمل في ساعات الظّهيرة لوحدنا، لأنّني ما زلت أتذكّر طريق منزلها... وصلنا إلى بيتها، فأحسست شعورا غريبا، أحسست بتلك الظّلمة الّتي كانت تلفع ذلك المكان... طرقت باب المنزل، وإذ بأمّ أمل تفتح لنا الباب، كان وجهها شاحبا وترتدي ثيابا سوداء، كما أنّ آثار الحزن كانت بانت على وجهها، فعندما رأتنا ضمّتنا إلى صدرها وقالت: حبيبتاي! وبكت، بكت طوالا.. سألتها صديقتي: خالتي أين أمل؟ ما بك يا خالة؟ فقالت لنا: أمل قد انتقلت إلى رحمة ربّها، ماتت أمل بسبب الجوع، ماتت أمل بسبب الجوع... عندها صرخنا: أمل...أمل..حبيبتي أمل.. نريد أمل.. ضممت صديقتي وأجهشنا بالبكاء.. ضاع قلبنا..ضاع أملنا.. نحن جسد بلا قلب...
بقلم: عبير زعبي