غفوة حالمة /بقلم:قيصر كبها
أوقفتُ سيارتي المهلهلة بحالة وقوفٍ مُزْدَوَج . فتحت باب السائق بحذر شديد وانا أُحَدِّقُ في المِرْآة الجانبية العاكسة حَذَراً مني وتَوَجُّساً من طوفان السيارات الهادر الذي اكْتَظَّ به الشارع الرئيس في تلك المدينة التي تقطنها مجموعة كبرى من افراد الجالية "لِعْراقِيّة" ( يهود العراق ) والكائنة في حِضْن البلاد ! كنت أبحثُ عن عنوان ما ولتَعَسُّرِ الاسْتِهْدَاء الى ذلك العنوان كانت هناك حاجة للاسْتِفْسَار عن طريق توجيه سؤال مستعيناً بغير صديق وانا مُنْحَشِرٌ بالوقت وبالشارع المكتظ ومهددٌ بالوقوف غير المشروع وبمخاوف من قيام شرطي سَيْرٍ ضَجِرْ او مُرَاقِب بلديّاتي بَائِسْ يكمنان لصيدٍ ، بخبطِ مخالفة سير بحقي ! قطعت الرصيف عرضاً واتجهت الى اقرب محل . فتحتُ البابَ الزجاجي الكائن على يسار واجهة زجاجية من أسفل نقطة الالتقاء بالشارع وبالرصيف وحتى مشارف الدور الفوقاني ! طالعني رجل كبير السن . ملامِحُهُ تنطقُ بوسامةٍ في شبابه . كان مستلقياً بصورة قُطْرِيَّة مائلة مُمَدِّداً ساقيه باسْتِرْخَاء على حافة الطاولة في حالة هُجُوعٍ وتَغَفِّي على كرسيٍّ وَثِيرٍ مُرِيحٍ على شاكلة كراسي الحلاقين "المُزَيِّنِين" . الرجل كان متثائباً نائماً حالماً في غفوةٍ من أجمل ما يكون , في وقت الضُّحَى . وجهتُ اليه سؤالي سريعاً . لم يُجِبْ ولم يَنْبِسْ بكلمة . أشَاحَ برأسه قليلاً بحركات المدّ أمَامَاً والجزر خَلْفاً بتثاقلٍ شديدٍ دلالةً على عدم المعرفة وعلى أنَّ هذا آخر ما يعنيه في تلك اللحظة . على الطاولة كان جهاز راديو (او مُسَجِّل) قديم من الصنف الذي كان يحلو الاسْتِمَاع بواسطته لصباح (الصبوحة) او لسميرة (توفيق ) او لوديع(الصافي) او لنصري (شمس الدين) او لجورجيت (صايغ). الراديو كان يصدحُ باغنية عراقيه خالدة "حَيَّكْ بابا حَيَّكْ ألِفْ رحمة لَبَيَّكْ . هذولا لْعَذِّبُونِي هذولا لْمَرْمِرُونِي , على جسرِ لِمْسَيّبْ سَيّبُونِي " لناظم الغزالي . ذلك الرجل كان في غفوتِهِ الحالمة يُحَلِّقُ فوق شوارع بغداد وساحات بغداد وجسر المسيّب وهو يعيش سحرَ غفوتِهِ الحلوة على أنغام تلك الاغنية على طريقة الذين لا يُحْسِنُونَ الغَفْوَ الا اذا كانوا وسط ضجيج اصوات أحباء او أهل او أصدقاء او أقارب , او كمثل اولئك الذين لا يفلحون بالغطس في نوم مُخَفَّف الا اذا كان راديو يُهَدِّرُ بجوارهم طوال الليل الطويل . لَبِثْتُ في مكاني لحظات . الراديو او المُسَجِّل صدح باغنية اخرى لناظم الغزالي "لَهُ خالٌ على صحنِ خَدٍّ كنقطةِ عنبر في صحنِ مرمر " الشخص غاص من جديد على وقع الاغنية في غفوته الحالمة التي تُقَطِّرُ عذوبةً لمواصلة التحليق فوق سرايا بغداد وميادين بغداد وحارات بغداد والصبيح العراقي اللذيذ . أنا خرجتُ على جناح السرعة الى سيارتي دون ان أستهدي الى جواب على سؤالي ولكني سرحت بتفكيري بالخال الذي على صحن خد وبنقطة العنبر التي في صحن مرمر.
أوقفتُ سيارتي المهلهلة بحالة وقوفٍ مُزْدَوَج . فتحت باب السائق بحذر شديد وانا أُحَدِّقُ في المِرْآة الجانبية العاكسة حَذَراً مني وتَوَجُّساً من طوفان السيارات الهادر الذي اكْتَظَّ به الشارع الرئيس في تلك المدينة التي تقطنها مجموعة كبرى من افراد الجالية "لِعْراقِيّة" ( يهود العراق ) والكائنة في حِضْن البلاد ! كنت أبحثُ عن عنوان ما ولتَعَسُّرِ الاسْتِهْدَاء الى ذلك العنوان كانت هناك حاجة للاسْتِفْسَار عن طريق توجيه سؤال مستعيناً بغير صديق وانا مُنْحَشِرٌ بالوقت وبالشارع المكتظ ومهددٌ بالوقوف غير المشروع وبمخاوف من قيام شرطي سَيْرٍ ضَجِرْ او مُرَاقِب بلديّاتي بَائِسْ يكمنان لصيدٍ ، بخبطِ مخالفة سير بحقي ! قطعت الرصيف عرضاً واتجهت الى اقرب محل . فتحتُ البابَ الزجاجي الكائن على يسار واجهة زجاجية من أسفل نقطة الالتقاء بالشارع وبالرصيف وحتى مشارف الدور الفوقاني ! طالعني رجل كبير السن . ملامِحُهُ تنطقُ بوسامةٍ في شبابه . كان مستلقياً بصورة قُطْرِيَّة مائلة مُمَدِّداً ساقيه باسْتِرْخَاء على حافة الطاولة في حالة هُجُوعٍ وتَغَفِّي على كرسيٍّ وَثِيرٍ مُرِيحٍ على شاكلة كراسي الحلاقين "المُزَيِّنِين" . الرجل كان متثائباً نائماً حالماً في غفوةٍ من أجمل ما يكون , في وقت الضُّحَى . وجهتُ اليه سؤالي سريعاً . لم يُجِبْ ولم يَنْبِسْ بكلمة . أشَاحَ برأسه قليلاً بحركات المدّ أمَامَاً والجزر خَلْفاً بتثاقلٍ شديدٍ دلالةً على عدم المعرفة وعلى أنَّ هذا آخر ما يعنيه في تلك اللحظة . على الطاولة كان جهاز راديو (او مُسَجِّل) قديم من الصنف الذي كان يحلو الاسْتِمَاع بواسطته لصباح (الصبوحة) او لسميرة (توفيق ) او لوديع(الصافي) او لنصري (شمس الدين) او لجورجيت (صايغ). الراديو كان يصدحُ باغنية عراقيه خالدة "حَيَّكْ بابا حَيَّكْ ألِفْ رحمة لَبَيَّكْ . هذولا لْعَذِّبُونِي هذولا لْمَرْمِرُونِي , على جسرِ لِمْسَيّبْ سَيّبُونِي " لناظم الغزالي . ذلك الرجل كان في غفوتِهِ الحالمة يُحَلِّقُ فوق شوارع بغداد وساحات بغداد وجسر المسيّب وهو يعيش سحرَ غفوتِهِ الحلوة على أنغام تلك الاغنية على طريقة الذين لا يُحْسِنُونَ الغَفْوَ الا اذا كانوا وسط ضجيج اصوات أحباء او أهل او أصدقاء او أقارب , او كمثل اولئك الذين لا يفلحون بالغطس في نوم مُخَفَّف الا اذا كان راديو يُهَدِّرُ بجوارهم طوال الليل الطويل . لَبِثْتُ في مكاني لحظات . الراديو او المُسَجِّل صدح باغنية اخرى لناظم الغزالي "لَهُ خالٌ على صحنِ خَدٍّ كنقطةِ عنبر في صحنِ مرمر " الشخص غاص من جديد على وقع الاغنية في غفوته الحالمة التي تُقَطِّرُ عذوبةً لمواصلة التحليق فوق سرايا بغداد وميادين بغداد وحارات بغداد والصبيح العراقي اللذيذ . أنا خرجتُ على جناح السرعة الى سيارتي دون ان أستهدي الى جواب على سؤالي ولكني سرحت بتفكيري بالخال الذي على صحن خد وبنقطة العنبر التي في صحن مرمر.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net