29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصة

قصة قصيرة - بربرة الليل/ بقلم: ميسون أسدي

زائر الليل خلا الليل من الأصوات وفاحت رائحة الوحدة التي سمّمتها. أصابها الأسى. ليلها كان سيلًا من الملل الرمادي المستمر الذي لا يرحم، لا أمل يرجى منه. أمر واحد لم تستطع فهمه هو كيف استطاعت أن تحلم بالدفء فجو الغرفة لديها بارد. الليلة الأولى شعرت بنشوة عارمة لذيذة. دبّت بها حيوية شديدة حين أدلت بثديها لحبيبها وامتص رحيقه بقسوة. انتصب جسدها. سلمت روحها وزاغت عيناها طربًا شعرت بسعادة لا مثيل لها، واتسعت ابتسامتها عندما دعك حلمة ثديها بقوة لا تليق بثدي بريء فكان دعكه كالنسيم العليل يداعب ثديها في أواخر يوم صيفي. الليلة الثانية انتابتها في الليلة الثانية أوجاعًا في فخدها، امتدّت الأوجاع من ركبتها إلى آخر فخدها حتّى قاع بطنها. يأتي الوجع ويروح وتغفو بين موجات الوجع وهي ذاهبة وآتية. واشتعلت خدوش روحها كلها. انها أوجاع العادة الشهرية وما يصيبها كل شهر قبل هلولها. نكأت جراحها فالأفكار كانت تتوالد في رأسها مثل فقاعات الصابون. استيقظت من نومها تتفحص هل كانت الاوجاع حقيقيّة أم... الليلة الثالثة تطارحت الغرام مع جارها الحداد وهو انسان سمج بليد له كرش كبير ممتلئ الجسد. لديه حاجبان مثلثان وعينان زجاجيتين فولاذيتان. فهو أولا معدوم الذكاء، وفظّا ثانيًا، ومتعجرفا ثالثا. رمت نفسها إليه وكأنّهما زوج عصافير ودعكت بشفتيها شفتيه وكانت باردتين ميتتين واشتعلت خدوش روحها. وعانت من ألم الشقيقة كثيرًا. الليلة الرابعة بعد بعض الوقت استيقظت من نومها أثر أوجاع تشبه آلام "زنار النار" تتأجّج في طرف صدرها. جلست في سريريها. بَرَمت الكلمات على لسانها، وراجعت أفكارها من جديد. تحسّست موقع ثدييها اللذين بترا بقسوة قبل أكثر من عشرة أعوام مع مبيضيها وتذكرت دفء حبيبها الذي تحللت عظامه تحت الأرض منذ حين. وأملها هو كل ما بقي من كل ما برق. حلمها غريب وأثره فظيع. من أين لها بهذه الروح الحيّة في هذا اليوم المغبر. **** في الصباح استيقظت تنتحب وظلت ترتجف في الظلمة طويلا في غرفتها المنفّرة، إلى أن أدركت انها بعيدة إلى حد لا يعقل عما تنشده وأن الليل يبربر من حولها. كان القلب قد هدأ منذ وقت، وصار انتظار الحلم يبدو مخجلا.

م أ ميسون أسدي قصة نُشر: 13/11/2019 الساعة 14:36 آخر تحديث: الساعة 20:58
حجم الخط
قصة قصيرة - بربرة الليل/ بقلم: ميسون أسدي
قصة قصيرة - بربرة الليل/ بقلم: ميسون أسدي · تصوير: كل العرب

زائر الليل خلا الليل من الأصوات وفاحت رائحة الوحدة التي سمّمتها. أصابها الأسى. ليلها كان سيلًا من الملل الرمادي المستمر الذي لا يرحم، لا أمل يرجى منه. أمر واحد لم تستطع فهمه هو كيف استطاعت أن تحلم بالدفء فجو الغرفة لديها بارد. الليلة الأولى شعرت بنشوة عارمة لذيذة. دبّت بها حيوية شديدة حين أدلت بثديها لحبيبها وامتص رحيقه بقسوة. انتصب جسدها. سلمت روحها وزاغت عيناها طربًا شعرت بسعادة لا مثيل لها، واتسعت ابتسامتها عندما دعك حلمة ثديها بقوة لا تليق بثدي بريء فكان دعكه كالنسيم العليل يداعب ثديها في أواخر يوم صيفي. الليلة الثانية انتابتها في الليلة الثانية أوجاعًا في فخدها، امتدّت الأوجاع من ركبتها إلى آخر فخدها حتّى قاع بطنها. يأتي الوجع ويروح وتغفو بين موجات الوجع وهي ذاهبة وآتية. واشتعلت خدوش روحها كلها. انها أوجاع العادة الشهرية وما يصيبها كل شهر قبل هلولها. نكأت جراحها فالأفكار كانت تتوالد في رأسها مثل فقاعات الصابون. استيقظت من نومها تتفحص هل كانت الاوجاع حقيقيّة أم... الليلة الثالثة تطارحت الغرام مع جارها الحداد وهو انسان سمج بليد له كرش كبير ممتلئ الجسد. لديه حاجبان مثلثان وعينان زجاجيتين فولاذيتان. فهو أولا معدوم الذكاء، وفظّا ثانيًا، ومتعجرفا ثالثا. رمت نفسها إليه وكأنّهما زوج عصافير ودعكت بشفتيها شفتيه وكانت باردتين ميتتين واشتعلت خدوش روحها. وعانت من ألم الشقيقة كثيرًا. الليلة الرابعة بعد بعض الوقت استيقظت من نومها أثر أوجاع تشبه آلام "زنار النار" تتأجّج في طرف صدرها. جلست في سريريها. بَرَمت الكلمات على لسانها، وراجعت أفكارها من جديد. تحسّست موقع ثدييها اللذين بترا بقسوة قبل أكثر من عشرة أعوام مع مبيضيها وتذكرت دفء حبيبها الذي تحللت عظامه تحت الأرض منذ حين. وأملها هو كل ما بقي من كل ما برق. حلمها غريب وأثره فظيع. من أين لها بهذه الروح الحيّة في هذا اليوم المغبر. **** في الصباح استيقظت تنتحب وظلت ترتجف في الظلمة طويلا في غرفتها المنفّرة، إلى أن أدركت انها بعيدة إلى حد لا يعقل عما تنشده وأن الليل يبربر من حولها. كان القلب قد هدأ منذ وقت، وصار انتظار الحلم يبدو مخجلا.

 موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com   

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد