موازنة عامي 2011-2012: ترسيخ لسياسة إفقار العربي
من المفترض أن تقوم الكنيست اليوم بالمصادقة في القراءة الثانية والثالثة على قانون الميزانية وقانون التسويات للعامين 2011-2012، حيث ستبلغ الميزانية العامة 247 مليارد شيكل لعام 2011 فيما تقدر ب- 259 مليارد شيكل لعام 2012.
بناءً عليه ارتأينا في مشروع "المرأة والأقلية العربية في الموازنة الحكومية" أن نقدّم بعض الملاحظات حول الميزانية بشكل عام، وميزانية وزارة التعليم؛ وزارة الصحة؛ ووزارة الصناعة والتجارة والتشغيل بشكل خاص، والتي تشكل رافعة لبداية العمل على تقليص الفجوات بين الفئات المختلفة وبالأخص النساء الفلسطينيات.
كما هو معروف تقوم حكومة نتنياهو منذ انتخابها بعرض ميزانية مزدوجة لعامين. ومن الأهمية بمكان التشديد على أن إقرار ميزانية مزدوجة، يحد من الإمكانية، الضئيلة أصلا، في إدخال تعديلات او تغيرات او نقل ميزانية من بند الى آخر، ليس فقط لعام قادم بل لعامين. ومن شأن هذا ان يمس بالفئات المستضعفة .
المصالح العربية هي مصالح عائلية
كما تحافظ الميزانية الحالية على الفجوات الاقتصادية خاصة الفجوات في الدخل، حيث ان ضريبة القيمة المضافة، وبخلاف ما أعلنه وزير المالية في السابق، لم تخفض وبقيت على نسبة 16%، وبالمقابل تم تخفيض ضريبة الشركات، وهي خطوة إضافية لدعم الأغنياء وتوسيع الفجوة بينهم وبين الفقراء. اما عن توسيع تطبيق قانون الضريبة السلبية فمن المهم التنويه إلى أن أهدافه المعلنة بدعم عمالة النساء العربيات وتقليص البطالة لا يمكن تحقيقها كونه اشترط بعدم العمل لدى الأقارب في حين إن 77% من المصالح العربية هي مصالح عائلية مقابل 33% من مجمل المصالح اليهودية، ومن المعروف ايضا ان اغلب النساء العربيات يفضلن أو يضطررن للعمل لدى العائلة فان الهدف يكون بعيد المنال بالنسبة إليهن.
اما عن حصة السلطات المحلية العربية فيذكر انه من مجمل الميزانية لعام 2012، وبخلاف ادعاءات الحكومة بالعمل على سد الفجوات، لم تخصص الحكومة اي مبلغ لتطوير السلطات المحلية العربية.
اما عن دمج سياسة الميزانية الحساسة جندريا في قانون السياسة الاقتصادية، فان الميزانية الحالية تفتقر لهذه الرؤيا والتي من شانها ان تعود بالفائدة على الاقتصاد العام، وذلك على الرغم من انه عند توقيع إسرائيل على الانضمام لمنظمة التعاون الاقتصادي التزمت بالعمل على سد الفجوات بين الفئات المختلفة وبالأخص بين العرب واليهود وبين النساء والرجال.
الملاحظات على الميزانية فيما يتعلق بوزارة الصحة
في دراسة قامت بها وزارة الصحة قبل ثلاث سنوات تبين ان معدل العمر للسكان في الضواحي هو اقل ب 8 سنوات منه في المركز، و تبين ان المستشفيات المقامة بالضواحي تعاني من نقص شديد بعدد الأسرّة حيث انه حتى العام 2013 ستكون هنالك حاجة ماسة الى 3000 سرير. على الرغم من هذا المعطى فان الميزانية الحالية تخصص ميزانية لزيادة عدد الأسرّة ب 200 سرير في العام 2011 كما في العام 2012. ومع العلم ان أكثر من 50% من المواطنين العرب هم من سكان الضواحي، نجد ان الميزانية الحالية تتغاضى عن الحق الأساسي والوجودي بالصحة المتساوية للجميع.
علاوة على ذلك فان الميزانية الحالية تزيد من الاشتراك الشخصي (השתתפות עצמית) في تكاليف العلاج الأمر الذي يعود بالضرر على أصحاب الدخل المتدني (واغلبهم من العرب). يذكر انه بين الاعوام 1995 و 2008 ارتفعت نسبة التمويل الخاص بخلاف الحكومي للإنفاق القومي على الصحة من 31% الى 42%، ويرجع ذلك إلى ارتفاع في مستوى الحياة والمتمثل في زيادة التأمينات الطبية الخاصة وبرامج التامين موشلام في صناديق المرضى. وبذلك، تحولت الصحة حكرا على الأغنياء دون الفقراء فبموجب معطيات المسح الاجتماعي الاقتصادي لركاز- بنك المعلومات في جمعية الجليل فان 49.3% من السكان العرب لا يملكون التامين الصحي المكمل (מושלם)، الأمر الذي يشير إلى أن موضوع الصحة في طريقه للخصخصة.
الملاحظات على الميزانية فيما يتعلق بوزارة الصناعة والتجارة والتشغيل:
بسبب التأثير السلبي لعدم تطبيق قوانين العمل على اندماج النساء العربيات في سوق العمل نرى ضرورة العمل على زيادة الميزانية المخصصة لمراقبة سوق العمل وظروف العاملين وفحص مدى تطبيق قوانين حماية الأجيرين خصوصا في ظل النقص الكبير في عدد المراقبين والذي أشارت إليه منظمة التعاون الاقتصادي في تقريرها لعام 2009. يذكر انه وبهذا الخصوص تمت المصادقة من قبل وزارة المالية في سنوات 2011-2012 على إضافة 46 ملكة إضافية (منها 36 ملكة لطلبة الجامعات) لدعم القوى البشرية العاملة في مديرية "التنظيم والمراقبة" التابعة لوزارة العمل.
وزير المالية شطاينيتس أوضح انه سيتم تخصيص مبلغ 400 مليون شيقل لقسم الحضانات وذلك لدعم عمالة النساء وبالأخص العربيات، وسؤالنا: هل هذا يضمن خروج النساء العربيات الى سوق العمل بانعدام البنى التحتية في السلطات المحلية لإقامة هذه الأطر وفي بعض الأحيان عدم استجابة السلطة المحلية نفسها لإقامتها لعدم استيفاء الشروط الصعبة والتي تشترطها الوزارة لذلك.
الملاحظات على الميزانية فيما يتعلق بالتعليم:
هنالك حاجة ملحة لإدخال تغيير جوهري في جهاز التربية والتعليم لكي يعد الطلاب العرب للاندماج في أسواق العمل.
في ميزانية الأعوام 2011-2012 سيتم إضافة مبلغ 3.9 مليارد شيكل على ميزانية وزارة التعليم، ولكن وعلى الرغم من المعطيات البائسة بخصوص انجازات الطلاب العرب فان الوزارة لم ترتئ تخصيص ميزانيات عينية لجهاز التعليم العربي. فعلى سبيل المثال لا الحصر لم تخصص الوزارة ميزانية للتعليم العربي في مشروع "الإنجازات" و-"تكشوف" والذي خصص له مبلغ 410 مليون شيكل عام 2011 ومبلغ 140 مليون شيكل عام 2012 . يذكر أن الوزارة تقوم بالعمل على تجديد المباني وتخصص 50 مليون شيكل لافتتاح مراكز تكنولوجية في الضواحي، ولكن لم يتم تحديد حصة العرب منها.