29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

نادي الحمير - النهقة الخامسة

هل لحمير العرب من أدب

ك ا كل العرب خاطرة نُشر: 01/02/2009 الساعة 16:26
حجم الخط
نادي الحمير - النهقة الخامسة
نادي الحمير - النهقة الخامسة · تصوير: كل العرب

هل لحمير العرب من أدب

حدّثنا طارق بن سندان قال : حدّثنا فارس من الفرسان , عندما كان في حربٍ في بلاد الأفاعي والغربان , قال : حدّثنا رئيس الخدم والحشم , قال :  قال أرقع النصابين في كتابه " حلية الأخبار في كشف الأسرار عن أخبار الحمار  "... وذات مرة خرجت أطلب راحتي وأنسي , وأروّح عن نفسي , بين نخيل البصرة الشامخة , قبل أن تكون باكية صارخة , أنا وصاحبي , حكيم حمير زمانه , وملتزم مكانه وصائن لسانه , مستشرف .
فبدت لي نخلة لم أرَ مثل شموخها وظلها وحسنها وجمالها , فعمدت إليها وجلست تحتها أتفيء بظلها , وأستمتع بأكل رُطَبِها . وبعد مرور قليلا من الوقت أصابني طرفا من الملل , فأخذت طرفا من جريد النخل , وبدأت أخطط به على أرض من الرمل , فطال وامتد عليّ السكون فنظرت لحماري وأطلت النظر, وشط وشطح بي التأمل الفكر, فقلت : هل لحمير العرب من بديهيات الأدب ؟
قال : نعم  , نحن نستأنس بالجيد من الأخبار , وبالدرّ من الأشعار , ولكن لا ننشدها ولا نلقيها .
قلت : إذا أخبرني عن أقرب الشعر إليك وأحب الشعّار عليك .
قال :    إن الحمير التي في شعرها شقر        قتلننا ثم لم يوريْن قتلانا 
قلت : ( وقد ضحكت ضحكة ساخرة ) ولكن جرير ما قال هكذا .
قال : وما هو جريركم هذا ... لنا حُب ولكم حُب ... إن قلبي ليهوي إلى الأرض شوقا ووجدا , وتتدفق مشاعري شرقا وغربا , حين تبدو لمقلتيّ أُتُن الرصافة , المترفات الفارهات , الغوانج المتمايلات ,كالسفن الجاريات , ذوات النواصي الشقر , وإن جمال حمير العرب  لا في العين بل بالشعر.
قلت : والله إن لك نظر.
قال : إن الشعور المائلات على الهوى     يبدين قربا في الفؤاد وفي الردى
قلت : ما سمعت بهذا البيت من الشعر أبدا وما أظنه من الشعر , أكلّ هذا الحب فيكم , وهذه المشاعر منكم , معشر الحمير ؟
قال : وأشدّ وأصلب .
قلت : ألا إني كنت أظن الحب عندكم كحاجة يقضيها أحدكم في أي مكان كان ...
فقاطعني بغضب ملتهب وقال : وهل تظننا بهذه الدرجة من الانحطاط , ألا إنه ليغيظنا ويسوءنا أن تشبّهوا فسوقكم بنا , ألا تعلم أن عيني لم تقع على أتان جارنا الكرخي ولا مرة واحدة , حياء واحتراما , وليس من قله الوجد وانعدام المشاعر وشحّ في الغرام والحب متمثلا في ذلك قول عنترتكم :
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي      حتى يواري جارتي مثواها
قلت : ويحك , لمَ واريت هذا الحب وتلك الصبابة عني كل هذا الزمن ؟ والله لكنت أظنك عازفا عن هذا الأمر , ولكن سترى الليلة ما يخفف ولع قلبك ونار حبك ولهيب شوقك بأمر تتعارفون عليه .
فوارى حماري رأسه خجلا وقد احمرّ خدّه الأبيض وضاق على عينيه المكان , فقمت إلى الكرخي خاطبا أتانه لحماري , وكان هذا الأمر أحب عليّ من مستشرف .هذه قصّتي مع حماري مستشرف ولكم الحكم , أي حمير الزمان أشرف .      

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد