30° الناصرة $دولار أمريكي 3.01 ₪يورو 3.50 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

نهال أبو جوهر ترتقي بقلمها للإبداع وتكتب: مَظلوم

وضعوني في زنزانةٍ مُظلمه

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة شعر نُشر: 16/12/2010 الساعة 16:09 آخر تحديث: الساعة 14:49
حجم الخط
نهال أبو جوهر ترتقي بقلمها للإبداع وتكتب: مَظلوم
نهال أبو جوهر ترتقي بقلمها للإبداع وتكتب: مَظلوم · تصوير: كل العرب

وضعوني في زنزانةٍ مُظلمه

مَنعوا عني الطعامَ عِقاباً لجسدي الذي إستقبلَ روحي وحواها

سرقوا ضوءَ النهارِ من عينايَ, ودفنوني في ظُلماتِ سُجونهم

سَحبوا الوسادةَ من تَحتِ رأسي, وقَرروا بأنَ الأرضَ سَتكونُ مُريحةٍ للنومِ أكثر

وأستكثَروا علَي الدفءَ وقَذفوني نَحو البردِ القارصِ ليُجمدَ مَشاعري, كما إعتقدوا, وكَما أظهرت حساباتُهم

لكني لا أُنكر أنهُم كُرماء, ويُحبون الخيرَ, فلقد تَركوا لي ضوءاً صَغيراً من فُتحةٍ ضَيقةٍ في الجدارِ يُشاركني بها فأراً صَغيراً .. يُعاني مثلما أُعاني

تَركوه لي وَنيساً وكم أُسعدُ بوجوده

حينما يُخرج رأسه مُلقياً السلام , ويَبحث بَينَ أقدامي عن ألقليلِ من الطعامِ

يا مظلوم " هذا الاسم الذي مَنحتهُ إياه " .. لا تُتعب نَفسك فَسوى الغُبارِ والرمالِ لن تجدَ بينَ أصابعي .. ولا أعتقدُ أنكَ ستتَمكن من إسكاتِ جوعكَ هُنا

×××××

جاءَ أحدهُم إلي, أيتُها ألقذِره إنهضي , فهُناكَ من أتى لزيارتِك

لم أُبالي بكلامه ولم أتحَرك من مَكاني وبَقيتُ ساكنه .

فحتماً إنها إحدى أكاذيبهُم.. فلا أحد يَعلُم مَكاني .. حَتى أنا جاهلةٌ له .

جاءَ وشدَني من شَعري .. صارخاً ألم أقُل لَك أن تَنهضي هيا ..

ما كانَ مني إلا الطاعةَ العمياء.

سرتُ في الطريقِ, يَسحبُني كما تُسحب الأبقار حينما تَحينُ ساعةَ دَبحها.. وفي كل دقيقةٍ أتوقفُ عند زنزانة ما وأنظُر لمن بداخلِها, وأمسحُ دَمعي, وأُكمل وهكذا حَتى وصلتُ إلى المكانِ ألمَنشود .

دخلتُ هُناكَ .. بروحٍ شَامخةٍ .. ومَنظرٍ ذَليلٍ

مُنهكةً قِواي ولا أستطيعُ حتى أن ألتقطَ أنفاسي المُبعثره فإنَ جَسدي لا يتمَكن من مَنحي مُهمة التنفُس ويُعيقُني عن إتمامها

وإني اعذٌره فقد ألمَ به مَرضٌ وأنهكهُ .

لكني لا زلتُ قابعةً بين لحَظات الانتظارِ التي فُرضت علي وأُرغمتُ على عَيشها

 

لم أُكلفَ نَفسي عَناءَ السؤالِ عَن ذاكَ المَجهولِ ألذي جاءَ إلى زيارتي , فإنه لا يعنيني .

إنتظرتُ حديثَ الضابِط , فَإذ به يَخترقُ شُرودي قائلاً بنظرة احتقارٍ وازدراء :

أنتِ هُنا الآن لأن أحداً ما أتى إلى زيارتكِ , إنهُ شَخصٌ مُهم .. مُستعدٌ لنَشلكِ من هُنا .. وأن يُريحُنا مِنك شَرط أن تُنفذي مَطلبه .. وإلا .. أفهمتِ ؟

قمتُ بحركةٍ سَريعه بِرأسي .. لا أدري سَببها .. لَكن لأُظهر له احتقاري وشدةَ سخافته .

وإذا بالبابِ يُفتح .. وأستمعُ إلى طَقطقةِ أقدامٍ, تَدلُ على حَجم هذا الشَخص وضخامته , فإن الضَجيج الذي أحدثهُ عِند دُخوله كان هائلاً .

رَفعتُ رأسي وإلتفتُ لأراه , لكني لم أعرفهُ , ولم أُبالي لوجوده بَل رحتُ أسحب نَفسي زَحفاً على الأرض كَي أبتعد عَنهم .

لكنه , سار نَحوي وإقتربَ مني , وَضع قدمه عِند مَوقع رأسي , وأمر الضابطَ بنظرةٍ سَريعه أن يَخرُج , وَيترُكنا هَنا , فما كان منه إلا الإيجاب , وأبتسم بخُبثٍ وغادرنا مُغلقاً البابَ خَلفه .

تَقدم الرجُل نَحوي , بملامحه الغَريبه , حَيثُ أنني لَم أستطيع تَميز وَجهه , حَتى ظَننتُ أن كَومةً من القذارةِ قَد إقتربت مني , ولا أُخفي خَوفي من نظراته إلي , فَلم يَكُن يَنوي خيراً , وإذا به يَنزلُ أرضاً مُتجهاً نَحوي , أخذ يُلامس وَجهي , فأبعدتُ يَده عَني , وأعادها مُجدداً بعُنفٍ وتَهديدٍ واضح .

أخذت أبتعدُ عَنه قَدر إستطاعتي , حتى تفاجاءت ُ مِنه حينما أمسك قَدمي وَجذبني إليه وألقى بِكُل ثقله على جَسدي , وأخذ يمُزقُ ملابسي ويَتحسسني بصورة غَير طَبيعيه خُيل إليَ أن ثوراً هائجاً يُصارعُ جَسدي ألضعيف المُنهك .

لم أشعُر بالذُل أبداً كما شعرتُ به حينها, ولم أستوعب مَعنى الوقوع بالأسر والتعذيب , كما تلك اللحظةِ .

اتجهَ نَحو بنطاله يَسحبهُ , مُخرجاً ما جاء إلي من أجل إرضاءه , مُحاولاً إفقادي عُذريتي , ما كان مِني سوى مُقاومته , والسعي لإبعاده عَني , تَحديته وأظهرت الكثير مِن المُمانعةِ , ولامستُ ظَهرهُ تاركةٍ نَزفاً من أظافري , ولَم أمنحهُ فُرصة لسَلبي شرفي , حَتى نَهض عَني وقام بِركلي , وأستمر بِضربي , وإنهالَ عَلي بالشتائم مُعبئاً وجهي بلُعابه , وبدأ يُتمتمُ مُتوعداً بالإنتقام مني .

وصَرخ مُنادياً الضابط , مُلقياً أوامرهُ بِسحبي , وأبعادي مِن أمامه , والتشديد على أمرِ تَعذيبي .

بكيتُ بِكثرةٍ , وبقلبي إبتسامةُ رضا .

دَخل إلى الغُرفةِ جُنديان, وسَحبوني عَن الأرض , وساروا بي في طريقٍ مُظلم لَم أشهدهُ قبلاً , ولم يَتوقفوا عَن شَتمي وَضربي , حَتى وَصلتُ إلى غُرفةِ التعذيب .

أبكي , وأصرُخ من شدةِ الألم , ويَستمرون بتَعذيبي بأقسى الطُرق , ظَنناً مِنهم أنهمم سيتمكنونَ مِني , لَكن جُهودهم ضاعت سُداً .

فأعادوا بي إلى الطريقِ المُظلم , مُتجهين نَحو الزنزانةِ , وقَذفوني إلى داخلها , كما يَرمون كَلباً مَيت في حاويةِ قُمامة .

تَركوني بدمائي غارقه , وألمٌ بقلبي مُتأجج , وأشعلوا نارَ الغضبِ , ورَحلوا .

فنَظرتُ إلى صَديقي قائلةً : عدتُ ومعي الطعام لكَ يا مظلوم ..

فلتُسكتَ جُوعكَ ببعضِ من دَمي

فأنا أسمحُ لكَ بِهذا ..

رَكض نَحوي مُهرولاً ..

وأخذَ يَلعقُ أنحاءَ جَسدي ..

كُنت أضحكُ حينها .. لأنهُ كان يُزغزغَني

كَم كُنت سعيده بمشوارِ العذابِ هذا فَلقد مَنحتُ فأري ألصغيرَ ... فُرصةً كَي يأكُل ويًُسكتَ جوعهُ .

إستمرَ هو بإتمامِ وَجبتهِ ..

وأغمضتُ أنا عَينايَ, وغَفوت.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد