هَزَمَتْنِي عَيْنَاكِ الَّتِي أَحْيَتْنِي
هَزَمَتْنِي عَيْنَاكِ الَّتِي أَحْيَتْنِي
هَزَمَتْنِي عَيْنَاكِ الَّتِي أَحْيَتْنِي
يا مَنْ غَدَتْ رُوحِي، وَدِفْءَ سُكُونِي،
وَلَحْنَ فُؤَادِي، وَارْتِعَاشَ شُجُونِي.
يا فِتْنَةً صَارَتْ بِكُلِّ وُجُودِي،
تُنْعِشُ أَيَّامِي، وَتُورِقُ غُصُونِي.
قالَتْ: "لَقَدْ أَذْبَحْتَ قَلْبِي، مُهْجَتِي."
قُلْتُ: "الَّذِي ذَبَحَ الفُؤَادَ عُيُونِي."
يَوْمَ التَقَيْنَا، فِيهِ خَفَّ تَنَفُّسِي،
وَانْسَابَ نُورُكِ فِي دَمِي يُحْيِينِي.
يَوْمٌ غَمَرْتِ بِهِ الفُؤَادَ بِنَظْرَةٍ،
فَغَدَوْتِ أَجْمَلَ مَا رَآهُ يَقِينِي.
كَمْ مَرَّةٍ شَكَّلْتِ الحَنَانَ كَأَنَّهُ
مَطَرٌ يُبَلِّلُ مُهْجَتِي وَيَدْنِينِي.
كَمْ مَرَّةٍ أَهْدَيْتِ صَدْرِي نَسْمَةً،
فَبَدَا الرَّبِيعُ بِلَحْظِكِ يَحْتَوِينِي.
يا فَرَحَ قَلْبِي، يا رَبِيعَ مَشَاعِرِي،
يا نَبْضَ عُمْرِي، يا مَلَاكَ سِنِينِي.
إِنِّي أُحِبُّكِ، لا لِشَيْءٍ غَيْرَ أَنَّكِ
صِرْتِ الهُدَى، صِرْتِ الضِّيَاءَ بِعَيْنِي.
صِرْتِ الحَدِيثَ، وَكُلَّ مَعْنًى شَاعِرٍ،
صِرْتِ ابْتِدَاءَ القَوْلِ حِينَ يَعِينِي.
أَحْلَامُ عُمْرِي، مُذْ لَقِيتُكِ، أَصْبَحَتْ
كَالزَّهْرِ يَزْدَهِرُ الجَمِيلُ يَلِينِي.
قَدْ كُنْتُ قَبْلِكِ كَالْجَفَافِ بِقَسْوَةٍ،
حَتَّى عَرَفْتُكِ، فَاسْتَحَالَ جُنُونِي.
يا مَنْ عَلَى كَفِّ الغَرَامِ حَمَلْتِنِي،
وَبِرَاحِ رُوحِكِ بِالصَّفَاءِ طَوَيْتِنِي.
لَوْ يَسْأَلُونَ القَلْبَ: «كَيْفَ عَشِقْتَهَا؟»
لَقَضَى عَلَيْهِمْ بِالْهَوَى يَكْفِينِي.
مَالِي سِوَاكِ، إِذَا افْتَرَقْنَا لَحْظَةً،
أَبْقَى كَسِيرًا… أَيُّ دَوَاءٍ يُطِبْنِي؟
فَخُذِي يَدِي، وَالكَوْنُ يَشْهَدُ أَنَّنَا
قَدْ صِرْنَا شَيْئًا وَاحِدًا… فَضُمِّينِي.
وَلْتَشْهَدِ الدُّنْيَا أَنَّ هَوَاكِ قَدْ
أَحْيَا الفُؤَادَ، وَصَارَ عُمْرِي يُغَنِّينِي.