هل يمكن للصحافة أن تكتب التاريخ؟
* شوقي خطيب: "على الصحفي الفلسطيني في الداخل أن يكتب ويحاول أن يؤثّر على مجريات الامور في هذا الجزء من الوطن، فهناك دور اساسي للصحافة في بقائنا كأقلية قومية على أرضها تحيا بعزّة وكرامة وتناضل من أجل حقوقها"* د. مصطفى كبها: "المؤرخ لا يستطيع تقييم جدوى المادة التاريخية إلا بوضعها في السياق الذي كتبت فيه ومقارنتها"* عبد عنبتاوي: "في تعدد المصادر والرؤى لدى الصحفي تتعدد إحتمالات الحقيقة"* د. محمود يزبك: "ما زلنا نعاني من قلة المصادر المتاحة لدراسة تاريخ فلسطين الحديث" * سلمان ابو ارشيد: "السؤال حول جدارة صحافتنا ان تكون مصدرا لكتابة التاريخ مبالغ فيه لانها لو لم تصلح لكانت لا تمثل الواقع"
* شوقي خطيب: "على الصحفي الفلسطيني في الداخل أن يكتب ويحاول أن يؤثّر على مجريات الامور في هذا الجزء من الوطن، فهناك دور اساسي للصحافة في بقائنا كأقلية قومية على أرضها تحيا بعزّة وكرامة وتناضل من أجل حقوقها"* د. مصطفى كبها: "المؤرخ لا يستطيع تقييم جدوى المادة التاريخية إلا بوضعها في السياق الذي كتبت فيه ومقارنتها"* عبد عنبتاوي: "في تعدد المصادر والرؤى لدى الصحفي تتعدد إحتمالات الحقيقة"* د. محمود يزبك: "ما زلنا نعاني من قلة المصادر المتاحة لدراسة تاريخ فلسطين الحديث" * سلمان ابو ارشيد: "السؤال حول جدارة صحافتنا ان تكون مصدرا لكتابة التاريخ مبالغ فيه لانها لو لم تصلح لكانت لا تمثل الواقع"
برعاية لجنة المتابعة العليا وعلى شرف ذكرى يوم الارض نظم مركز اعلام جلسة طاولة مستديرة بعنوان "الصحافة: مسوّدة التاريخ الاولى- يوم الارض كنموذج" في مقر لجنة المتابعة، بحضور صحفيين ومؤرخين.

إفتتحت الجلسة وأدارتها، مديرة مركز إعلام السيدة حنين زعبي، مؤكدة ان "هدف الندوة اجراء حوار مُعمّقٍ مع صحفيين حول دور الصحافة في كتابة التاريخ، وتوجّهٌ للمؤرخين للإجابة عن مدى مساهمة الصحافة في كتابة تاريخ يوم الارض"، وتساءلت زعبي اذا ما كان للاعلام دورٌ مميّز في كتابة التاريخ وهل نمتلك الآليات لتدوين تاريخنا في ظل غياب الاكاديمية والتوثيق، وعن رأي المؤرخين في الدور الذي تلعبه الصحافة والاعلام. ثم أعطت الكلمة للسيد شوقي خطيب رئيس لجنة المتابعة الذي قال: "اسمحولي بداية ان احيي اعلام على عملها وعلى هذه الندوة، واستغل المناسبة لايصال رسالة من لجنة المتابعة للصحفيين المتواجدين هنا لطرح قضايانا اليومية الملحة." وأضاف خطيب: "على الصحفي الفلسطيني في الداخل ان يكتب ويحاول ان يؤثّر على مجريات الامور في هذا الجزء من الوطن، فالاحتلال قسم الشعب الفلسطيني الى ثلاثة اقسام في الوطن والشتات وعلى كل جزء ان يكتب روايته ويدونها وعلينا استثمار الاعلام لننجح في ذلك".

وقال خطيب ان المطلوب من اعلامنا ان يكون موضوعيا وموثوق به لانه لا يمكن ان تنجح قضية عادلة بالتشويه والتضخيم، اذ اننا في امس الحاجة الى اعلام مسؤول لا يجر الناس الى مواجهات في غنى عنها".
واضاف شوقي خطيب ان الفترة الاخيرة "تشهد محاولة متسارعة من السلطة الى جرنا الى ملعب الصدام بين العرب والدولة، لنا موقف من سياسة المؤسسة لكن هناك موقف داخل المؤسسة يريد زجنا في صراع مع الدولة فهل جمهورنا له نوايا لدخول هذا الملعب؟ واكد ان ذلك سيكون خطأ تريخيا وسوف يمس مسّا قاسيا بمسيرة الاقلية العربية.
واشار خطيب ان هناك دور اساسي للصحافة في بقائنا كأقلية قومية على ارضها تحيا بعزّة وكرامة وتناضل من اجل حقوقها."

وحول الدور الذي يلعبه الاعلام في الكتابة التاريخية ورأي المؤرخين في هذا الدور قال د. مصطفى كبها، المحاضر والباحث في الاعلام والتاريخ في جامعة بئر السبع والجامعة المفتوحة" اننا لا نتحدث عن صحافة تكتب التاريخ انما عن مادة خام تشكلها الصحافة لكتابة التاريخ. فمما لا شك فيه ان الصحافة تخدم عملية الاسترجاع وبناء الحدث التاريخي الذي يريد المؤرخ الكتابة عنه، بشروط يجب ان تؤخذ بالحسبان كالسياق التاريخي والشروط المحيطة بالعمل الصحفي، فالمؤرخ لا يستطيع تقييم جدوى المادة التاريخية الا بوضعها في السياق الذي كتبت فيه. واكد على ان الصحفي لا يستطيع ان يكون موضوعيا تمامًا، كذلك المؤرخ لان له دوائر انتماء" ونوّه كبها الى "ان ظروف المعيشة والاجور المتدنية اجمالا تنعكس على جودة الصحافة مشيرا ان 38 صحفيا محترفا يعملون مع صحف في الخارج بسبب انعدام الظروف الملائمة "كما واستعرض اسباب عدم نشوء طبقة صحفية راسخة حيث انقسمت الصحافة في الستينات بين صحافة السلطة والصحافة الوطنية ممثلة بصحافة الحزب الشيوعي، واستمالت صحافة السلطة غالبية الصحفيين واغرتهم مانعة تشكل طبقة صحفية محترفة".

من جهته رأى عبد عنبتاوي مدير مكتب لجنة المتابعة" ان تطور ومتغيرات الصحافة العربية بدأ يدخلها في اشكالية تأثيرها على الحدث ويفقدها الكثير من تأثيرها". وذهب عنبتاوي الى انه "ليس مطلوبا من الصحفي ان يكون موضوعيا بل ان يعمل بأدوات موضوعية. وتساءل هل التاريخ الذي نقصده مادة معرفية او مادة فكرية؟ "وتطرق الى معنى السلطة في كتابة التاريخ مشيرا الى انها لا تنحصر بالمؤسسة الاسرائيلية بل ثمة المجتمع كسلطة ايضا وهو يجبر الكثير من الصحفيين على الخضوع" واشار الى انه" في تعدد المصادر والرؤى لدى الصحفي تتعدد احتمالات الحقيقة، فمثلا تقرأ عن خبر محلي واحد في خمسة صحف وتحس كأنك تقرا عدة اخبار منفصلة" واختتم عنبتاوي بالقول انه لا يمكن للصحافة الراهنة ان تكون مصدر اعتماد او كمادة خام للتدوين التاريخي".

وفي اجابته على سؤال حول المهنية المطلوبة من المؤرخ حين يعتمد الصحافة مصدرًا لكتابة التاريخ قال د. محمود يزبك الباحث والمحاضر بقسم دراسات الشرق الاوسط في جامعة حيفا انه "يجب ان نعي من خلال التجربة اننا ما زلنا نعاني من قلة المصادر المتاحة بين يدي المؤرخ الدارس لتاريخ فلسطين الحديث، وانه لا يوجد مصادر متنوعة لمقاربة الحدث التاريخي. واشار يزبك لوجود ثلاث مصادر اساسية هي الارشيف العثماني الذي ما تزال نسبة 95% من محتوياته غير مبوّبة ومصنّفة. والارشيف البريطاني لكن المشكلة فيه ان تقاريره مكتوبة من وجهة نظر معينة، وارشيف اسرائيل الذي ما زال قسما كبيرا منه سريا.

اخر المتحدثين كان الصحفي سلمان ابو رشيد، امين عام منتدى الصحفيين العرب الذي رأى "ان الصحفي ليس ناقلا للاحداث فقط ولا المؤرخ ناسخا لها فقط." واشار الى اختلاف الظروف السياسية المحيطة ينتج صحافة مختلفة فصحافة الفترة الناصرية مختلفة عما يكتب اليوم، وقال انه يجب عدم تحميل الصحافة العربية اليوم اكثر من طاقتها فهي جزء من الواقع بكل محدوديته، معطيا عددا من الامثلة حول وجهة نظره ابرزها الحرب الامريكية على العراق وصورتها المختلفة كما صورها الاعلام الامريكي والمحطات الاخرى كالجزيرة مثلا.

واضاف ان السؤال حول جدارة صحافتنا ان تكون مصدرا لكتابة التاريخ مبالغ فيه لانها لو لم تصلح لكانت لا تمثل الواقع، وبالتالي لا تصلح لشيء"
بعدها شارك اكثر من عشرين صحفيا بتقديم مداخلات قصيرة ومعقبين على طروحات المتحدثين في جلسة ادارها زاهر بولس مركز منتدى الصحفيين العرب. 


