26° الناصرة $دولار أمريكي 3.03 ₪يورو 3.51 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

هلا لعقولنا كان ذا التهذيب والتعليم

كثيرة هي المطبات والعقد التي تعتري الامة وتحول دون رقي منزلتها ومقامها, وكثيرة هي الاعراض التي تنبئ عن تدهور الحالة العقلية والنفسية لقطاع من المتدينين المقلدين, والعينات لا أعرف حجمها ولكنها موجودة وليس هناك ما يحول دون اتساع رقعتها ودائرتها, وهذه الحالات ليست جديدة ولكن الاعراض الجديدة هي التي تباغتنا كل ساعة ونحن هنا لسنا بصدد تعدادها, ولكن القدر الذي يعنينا من ظواهر الانفلات العقلي هو انها تشوه صورتنا العالمية وأنها تعكس انفصالا مورقا بين الوعي والواقع, وتحمل ظواهر الغلو والتشدد والتنطع بين طياتها دعوات للإبحار في عوالم مختلفة عن عالمنا, والانشغال بأمور لا تمت الى همومنا اليومية ومآسينا وآلامنا وقضايانا الساخنة من قريب أو بعيد...وأغلب الظن ان المنشغلين بتوافه الامور والقضايا الهامشية لا يدركوا مدى الخطر الداهم المحدق بالأمة بل وأغلب الظن ان من لف لفهم لم يصل الى علمهم ان مخزون القنابل النووية لدى اسرائيل يستطيع بكبسة زر ان يدمر كل مقومات حضارتنا وتراثنا, والامور ان لم نتداركها بعقل واع منظم , ولآت حين مناصاننا نعربد ونثور ونزأر كالاسود – مع ان سواعدنا كالحمل الوديع – حين نتطلع الى صورتنا المنعكسة على مرآة الاعلام العالمي فنجدها قبيحة, دميمة شوهاء نغضب ونلعن المؤامرة الدولية التي تضحم عيوب هذه الامة ومساوئها وتكاد لا تبقى لنا حسنة ومع ان الغضب امر مشروع وحضاري ورد فعل طبيعي... الا ان الامر يتطلب في حالتنا العربية والاسلامية الراعنة وقفة تأمل نتساءل فيها بصراحة عن سر استهدافنا بحملات التشويه والتشهير, وخصوصا عن سر نجاح تلك الحملات في خلق رأي عام عالمي وغربي اساسا معاد لنا ومعاد لقضايانا التي لا تحتاج الى دليل او براهين على عدالتها...جزء من العيب يكمن دون شك في ان الآخرين متعصبون لمعتقداتهم وجزء من العيب يكمن في ان الآخرين يطمحون في الاستيلاء على مخزوناتنا ومقدراتنا وثرواتنا الطبيعية والساعي بالجملة الى استهدافنا في تاريخنا وحضارتنا وعقيدتنا, الا ان جزءا كبيرا في العيب يكمن فينا, بأيدينا صنعناه ونصنعه كل ساعة في قراراتنا وتصرفاتنا ومنظومة تفكيرنا وطريقنا في تقديم انفسنا للآخرين دون مناطحة."ومن احدث الامثلة على ذلك واشدها وضوحا وايلاما الحكم الغريب الصادر مؤخرا عن احدى المحاكم الشرعية في مدينة الشملي السعودية على عجوز في الخامسة والسبعين من العمر وأربعين جلدة بعد ادانتها بخلوة غير شرعية مع شابين لا يتعدى عمر الواحد منهم 24 عاما وقال احدهما بالحبس انه ابن المتهمة بالرضاعة, وأنه دخل منزل العجوز مع مرافقه لتسليمها خبزا كانا قد جلباه لها.حكم غريب دون شك, ومخالف للشريعة التي صدر تحت يافطتها, وهي الداعية الى خفض جناح الذل من الرحمة لإبائنا من كبار السن... ومخالف لكل نوازع الانسانية... ومخالف حتى لنواميس الطبيعة وقوانين البيولوجيا التي تثبت ضمور غريزة الجنس وتلاشيها لدى امرأة في مثل سن تلك المسكينة التي نزل بها حكم تلك "المحكمة".ويبقى الاخطر من هذا تكريس هذا الحكم الارعن الصورة والقميئ والمشوه لكل ما هو عربي ومسلم في عيون العالم – المتحفز دائما للنيل منا والتطاول علينا – الذي نحن جزء منه ومرتبطون به وتعنينا طريقته في النظر الينا, فهل يعقل ان نرى الغرب - الذي ننتظر سقوط حكمه وانهياره والذي يرى اليوم بالاقتصاد الاسلامي الصورة الامثل لحل عقده الاقتصادية - يفتح الدور للعجزة ويؤيدهم ويرعى شيخوختهم ويحيطهم بكل مقومات الرعاية النفسية والطبية والاجتماعية والغذائية والمالية, فيما نفتح نحن السجون لمن بلغوا من الكبر عتيا بتهم وشبهات ما انزل الله بها من سلطان.امن الحكمة ان نحكم على عجوز في الخامسة والسبعين من عمرعا بالجلد وفد فال الرسول الكريم الذي نحتفل هذه الايام بذكرى مولده " لئن يخطئ احدكم بالعفو احب الي من أن يخطئ بالعقوبة " , فيما تطالعنا وسائل الاعلام بأخبار عن زخم من الاختراعات التكنولوجية الغريبة التي لا هدف لها سوى تخفيف الالم عن كبار السن وتيسير حياتهم الخاصة ومساعدتهم في قضاء حوائجهم في الاسواق والبيوت وحتى في بيوت الاستحمام والخلاء.ان كل ما في هذا الحكم يوحي بالتحجر والتقوقع والرعونة والطيش حتى توقيت الاعلان عنه اياما قبل احتفال العالم بيوم المرأة, وكأنما اردنا ان نثبت بالدليل القاطع غلظتنا وقسوتنا وفظاظة قلوبنا في التعامل مع نصف مجتمعنا, نسائنا وأمهاتنا وأخواتنا اللواتي ما اكرمهن الا كريم, وما حقرهن وأنقص حقوقهن الا لئيم.فيا من تأخذون الناس بالشبهة وتحكمون على أمهاتكم بالجَلد، قفوا وتأمّلوا في إعلام الغرب ما جرّه على العروبة والإسلام صلفكم ورعونتكم، ولْتعلموا أنكم لا تعيشون في جزيرة معزولة، وأن في العالم عيونا تتسقط الهنات والزلات لتضخمها.. ولْتتذكروا -إن كنتم بحاجة إلى دليل- قضيّة تماثيل بوذا في أفغانستان والتي تحولت بفعل رعونة بعض الأفغان وجهلهم قضيّة عالمية ودليلا على تخلّف شعب بل أمّة بأسرها، ووظفت القضية لاحتلال بلد وامتهان شعبه.

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 17/03/2009 الساعة 16:06
حجم الخط
هلا لعقولنا كان ذا التهذيب والتعليم
هلا لعقولنا كان ذا التهذيب والتعليم · تصوير: كل العرب

كثيرة هي المطبات والعقد التي تعتري الامة وتحول دون رقي منزلتها ومقامها, وكثيرة هي الاعراض التي تنبئ عن تدهور الحالة العقلية والنفسية لقطاع من المتدينين المقلدين, والعينات لا أعرف حجمها ولكنها موجودة وليس هناك ما يحول دون اتساع رقعتها ودائرتها, وهذه الحالات ليست جديدة ولكن الاعراض الجديدة هي التي تباغتنا كل ساعة ونحن هنا لسنا بصدد تعدادها, ولكن القدر الذي يعنينا من ظواهر الانفلات العقلي هو انها تشوه صورتنا العالمية وأنها تعكس انفصالا مورقا بين الوعي والواقع, وتحمل ظواهر الغلو والتشدد والتنطع بين طياتها دعوات للإبحار في عوالم مختلفة عن عالمنا, والانشغال بأمور لا تمت الى همومنا اليومية ومآسينا وآلامنا وقضايانا الساخنة من قريب أو بعيد...وأغلب الظن ان المنشغلين بتوافه الامور والقضايا الهامشية لا يدركوا مدى الخطر الداهم المحدق بالأمة بل وأغلب الظن ان من لف لفهم لم يصل الى علمهم ان مخزون القنابل النووية لدى اسرائيل يستطيع بكبسة زر ان يدمر كل مقومات حضارتنا وتراثنا, والامور ان لم نتداركها بعقل واع منظم , ولآت حين مناصاننا نعربد ونثور ونزأر كالاسود – مع ان سواعدنا كالحمل الوديع – حين نتطلع الى صورتنا المنعكسة على مرآة الاعلام العالمي فنجدها قبيحة, دميمة شوهاء نغضب ونلعن المؤامرة الدولية التي تضحم عيوب هذه الامة ومساوئها وتكاد لا تبقى لنا حسنة ومع ان الغضب امر مشروع وحضاري ورد فعل طبيعي... الا ان الامر يتطلب في حالتنا العربية والاسلامية الراعنة وقفة تأمل نتساءل فيها بصراحة عن سر استهدافنا بحملات التشويه والتشهير, وخصوصا عن سر نجاح تلك الحملات في خلق رأي عام عالمي وغربي اساسا معاد لنا ومعاد لقضايانا التي لا تحتاج الى دليل او براهين على عدالتها...جزء من العيب يكمن دون شك في ان الآخرين متعصبون لمعتقداتهم وجزء من العيب يكمن في ان الآخرين يطمحون في الاستيلاء على مخزوناتنا ومقدراتنا وثرواتنا الطبيعية والساعي بالجملة الى استهدافنا في تاريخنا وحضارتنا وعقيدتنا, الا ان جزءا كبيرا في العيب يكمن فينا, بأيدينا صنعناه ونصنعه كل ساعة في قراراتنا وتصرفاتنا ومنظومة تفكيرنا وطريقنا في تقديم انفسنا للآخرين دون مناطحة."ومن احدث الامثلة على ذلك واشدها وضوحا وايلاما الحكم الغريب الصادر مؤخرا عن احدى المحاكم الشرعية في مدينة الشملي السعودية على عجوز في الخامسة والسبعين من العمر وأربعين جلدة بعد ادانتها بخلوة غير شرعية مع شابين لا يتعدى عمر الواحد منهم 24 عاما وقال احدهما بالحبس انه ابن المتهمة بالرضاعة, وأنه دخل منزل العجوز مع مرافقه لتسليمها خبزا كانا قد جلباه لها.حكم غريب دون شك, ومخالف للشريعة التي صدر تحت يافطتها, وهي الداعية الى خفض جناح الذل من الرحمة لإبائنا من كبار السن... ومخالف لكل نوازع الانسانية... ومخالف حتى لنواميس الطبيعة وقوانين البيولوجيا التي تثبت ضمور غريزة الجنس وتلاشيها لدى امرأة في مثل سن تلك المسكينة التي نزل بها حكم تلك "المحكمة".ويبقى الاخطر من هذا تكريس هذا الحكم الارعن الصورة والقميئ والمشوه لكل ما هو عربي ومسلم في عيون العالم – المتحفز دائما للنيل منا والتطاول علينا – الذي نحن جزء منه ومرتبطون به وتعنينا طريقته في النظر الينا, فهل يعقل ان نرى الغرب - الذي ننتظر سقوط حكمه وانهياره والذي يرى اليوم بالاقتصاد الاسلامي الصورة الامثل لحل عقده الاقتصادية - يفتح الدور للعجزة ويؤيدهم ويرعى شيخوختهم ويحيطهم بكل مقومات الرعاية النفسية والطبية والاجتماعية والغذائية والمالية, فيما نفتح نحن السجون لمن بلغوا من الكبر عتيا بتهم وشبهات ما انزل الله بها من سلطان.امن الحكمة ان نحكم على عجوز في الخامسة والسبعين من عمرعا بالجلد وفد فال الرسول الكريم الذي نحتفل هذه الايام بذكرى مولده " لئن يخطئ احدكم بالعفو احب الي من أن يخطئ بالعقوبة " , فيما تطالعنا وسائل الاعلام بأخبار عن زخم من الاختراعات التكنولوجية الغريبة التي لا هدف لها سوى تخفيف الالم عن كبار السن وتيسير حياتهم الخاصة ومساعدتهم في قضاء حوائجهم في الاسواق والبيوت وحتى في بيوت الاستحمام والخلاء.ان كل ما في هذا الحكم يوحي بالتحجر والتقوقع والرعونة والطيش حتى توقيت الاعلان عنه اياما قبل احتفال العالم بيوم المرأة, وكأنما اردنا ان نثبت بالدليل القاطع غلظتنا وقسوتنا وفظاظة قلوبنا في التعامل مع نصف مجتمعنا, نسائنا وأمهاتنا وأخواتنا اللواتي ما اكرمهن الا كريم, وما حقرهن وأنقص حقوقهن الا لئيم.فيا من تأخذون الناس بالشبهة وتحكمون على أمهاتكم بالجَلد، قفوا وتأمّلوا في إعلام الغرب ما جرّه على العروبة والإسلام صلفكم ورعونتكم، ولْتعلموا أنكم لا تعيشون في جزيرة معزولة، وأن في العالم عيونا تتسقط الهنات والزلات لتضخمها.. ولْتتذكروا -إن كنتم بحاجة إلى دليل- قضيّة تماثيل بوذا في أفغانستان والتي تحولت بفعل رعونة بعض الأفغان وجهلهم قضيّة عالمية ودليلا على تخلّف شعب بل أمّة بأسرها، ووظفت القضية لاحتلال بلد وامتهان شعبه.

انني لا انكر ان ثمة هجمة غربية ماكرة على هوائنا الذي نتنفسه,وهجمة حتى على الدجاج العربي الذي يفرخ في الهواء دون الاستعانة بالآلات الغربية التي تفرخ البيض...نعم هناك مؤامرة دولية على بيض دجاجنا الذي ينشأ صافيا من الاعلاف الكيماوية المركبة,وهناك مؤامرة على ملابسنا العربية التي  عدنا نرتديها في مناسباتنا الخاصة كأعتراف منا بالمحافظة على تراثنا القومي...
نعم هناك مؤامرة علينا لأن نبينا عربي ولا نموت متى متنا الا موتا عربيا كالذي قرأنا عنه وأبصرناه مؤخرا في غزة...
ولكن ألسنا بتشددنا على أنفسنا الذي يحسنه كل أحد كما قال سفيان الثوري رحمه الله في مقولته الذهبية:"انما الفقه الرخصة من ثقة,اما التشدد فيحسنه كل أحد ". نعم ان التشدد- الذي يعطي الذريعة للآخرين كي تطالنا دباباتهم وطائراتهم في كل مكان نسكنه,يحسنه كل أحد,ممن ضاقت آفاقهم ومعارفهم ومداركهم او ضاقت صدورهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
 
"ان هذا الدين متين فأوغل فيه برفق, ولا تبغضوا الى انفسكم عباد الله, فأن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا ابقى"...
نعم ان هؤلاء المنبتين الذين يشغلون الأمة بالقضايا الفرعية والهامشية لا هم قادرون على حماية مجتمعهم ولا هم قادرون على تطويق المؤامرة الدولية المتصاعدة باتجاهنا....
ان الأمة مدعوة بكل اطرها للدفاع عن حياضها وتراثها, ولكننا من اجل الوصول الى هذه الغاية نحتاج ان ننشغل هذه الامة بالجوهر لا بالعرض, بالعمق لا بالتسطيح وهذه المهمة رقم واحد التي ينبغي ان يوليها اجهزة صناعة القرار والمصير اهتمامهم واولوياتهم قبل ان نغرق جميعا في البحر وهي قضية ليست موسمية, ومشكلة لا بد من استئصالها, ليس فقط لتجاوز الأزمة الراهنة, ولكن أيضا لمستقبل تلوح فيه غيوم كثيرة, وأمطار عاصفة في ظل مجموعة أزمات تعصف بالعالم الغربي, قد يحاول استغلال ظرف الوهن العقلي لدى هذه الأمة فيستفرد ينا الواحد تلو الأخر ويأكلنا الواحد تلو الاخر. فهل نتعظ وهل نستدرك أخطاءنا المتراكمة ؟

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد