وِلادَةُ النُّورِ فِي مَمْلَكَةِ الذَّاتِ
وِلادَةُ النُّورِ فِي مَمْلَكَةِ الذَّاتِ
وِلادَةُ النُّورِ فِي مَمْلَكَةِ الذَّاتِ
في لَحْظَةٍ غَارِقَةٍ بِالصَّمْتِ،
أَعَدْتُ بِنَاءَ صُمُودِي مِنْ رَمَادِ انْكِسَارَاتِي،
وَأَشْعَلْتُ فِي صَدْرِي نَارًا لَا تُطْفِئُهَا رِيَاحُ الشَّكِّ،
تَوَهَّجْتُ كَأَنَّ الرُّوحَ تَذَكَّرَتْ أَنَّهَا وُلِدَتْ مِنْ لَهَبِ الْخُلُودِ.
سَأَلْتُ نَفْسِي: مَنْ أَنَا؟
فَأَجَابَتْنِي الْمَرَايَا بِارْتِبَاكٍ شَفِيفٍ،
أَنَا التَّشْكِيلُ الْجَدِيدُ لِقَلْبٍ تَعَلَّمَ الْحُبَّ بَعْدَ احْتِرَاقٍ،
أَنَا النَّصُّ الَّذِي أَعَادَ تَرْتِيبَ فَوَاصِلِهِ،
لِيَكْتُبَ مَرُوَّتِي الْعَاطِفِيَّةَ طَقْسًا لَا يَنْتَهِي.
أَتَنَفَّسُ بِعُمْقٍ حَتَّى يَهْمِسَ النُّورُ فِي دَمِي،
وَأَتَغَلْغَلُ فِي السَّمَاءِ كَصَوْتِ صَلَاةٍ تُنَقِّي الْغَيْمَ،
أُمَارِسُ الصَّمْتَ كَفَنٍّ مُقَدَّسٍ،
أَجْلِسُ مَعَ نَفْسِي حَتَّى أَرَى وَجْهِي فِي حُضُورِ الْحَقِيقَةِ،
فَأَكْتَشِفُ أَنَّنِي لَسْتُ ظِلًّا، بَلْ شَمْسًا تَعْرِفُ طَرِيقَهَا نَحْوَ ذَاتِهَا.
أَنَا لَمْ أَمُتْ،
بَلْ خَرَجْتُ مِنْ نَعْشِي الْقَدِيمِ وَأَنَا أَبْتَسِمُ لِلْغُفْرَانِ،
أَنَا الذَّاتُ وَالسُّلْطَانُ وَالْمُحِيطُ فِي دُجَى الْإِدْرَاكِ،
أَحْمِلُ فِي يَدِي مِصْبَاحَ الْمُسْتَقْبَلِ،
وَفِي صَدْرِي نُبُوءَةُ الْبِدْءِ وَالنُّورِ فِي أَوَّلِ صَبَاحٍ جَدِيدٍ.
أُقَاوِمُ فِي سَطْرٍ، وَأَتَلَعْثَمُ فِي آخَرَ،
لَكِنَّ الْكَلِمَةَ تُمْسِكُ بِيَدِي،
وَتَقُولُ: امْشِ، فَكُلُّ حَافَّةٍ طَرِيقٌ إِلَى عُمْقِكَ.
أَعِيشُ رِحْلَةَ الْبَحْثِ عَنْ سَلَامٍ لَا يُشْبِهُ السُّكُونَ،
وَأَهْدِمُ مَا لَا يُشْبِهُنِي بِلَا نَدَمٍ،
فَأَنَا الْمَأْلُوفُ بَيْنَ كُتُبِي،
وَالْغَرِيبُ الَّذِي يَبْتَكِرُ ذَاتَهُ كُلَّ فَجْرٍ مِنْ جَدِيدٍ.