30° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

ولكم النسيان /ابو وديع

يمشي ببطء شديد ونظره متوقف في مكان واحد لا يلتفت الى غيره..يسير ولا ينظر امامه وكانه يعرف الى اين يسير دون ان يحاول حتى ان يتابع اين تدوس قدميه..يسير وكان جسده مسير لا مخير وكان الطبيعة او شيء خارق يقوده وهو لا يفعل سوى الانصياع لحركات قدميه دون ان يعي او يعرف الى اين سيصل..لا يفكر الا في المكان الاخير الذي سيكون له وقفة اخيرة معه وقد تكون الوقفة المنتهية فيه كل حركاته وصولاته وجولاته..الاف الافكار والافكار تدور في راسه دون ان يركز في فكرة بعينها بل خليط من التداعيات تنطلق نحو لا شيء من لاشيء..في عينيه احمرار غريب يرى من بعيد..وكان غياب ذهنه قد ينسيه حاله المزري الذي وصل اليهااو ان هذا الغياب الذهني هو الدواء لكل معضلة..لكن لا يمكن ذلك فكلما غاب ذهنيا كلما ازداد انهيارا ودمارا وهو يعرف ان هذا مجرد هروب من واقع الى واقع اشد مرارة وقسوة..كان قد ترك كل مكان ارتاده منذ مدة وترك كل شيء وراءه وسار بعيدا يريد ان يبتعد قدر الامكان دون ان يراه احد او يساله احد ما حل به..بدا شريط الذكريات يدور ويدور بدا دون تركيز ودون ان يكون بداية ونهاية ليكون منظما ولو لمرة واحدة في حياته..قبل سنوات كان يمتلا حيوية ونشاطا وكان الدينمو لكل من حوله وكان وكان وكان..اليوم يحتاج الى من يقوده ويعطيه النصيحة والخارطة الزمنية التي قد تكون دليله..لكنه رفض ان يتعامل مع احد وقرر ان يسير في المجهول وفضله على كل بني البشر..وكيف لا يسير الى المجهول البعيد المعتم وقد فقد الثقة حتى بنفسه وبكل شيء..لم يعد يثق الا باحمرار عينيه وغياب ذهنه وثقته هنا تكون عمياء..هاهو يصل الى المكان الذي اراده دون ان يتفاجا بوصوله فقد توقعه منذ ولد..يعرف ان هنا النهاية الطبيعية للحال الذي وصل اليه..انه يقف الان في اعلى القمة ..اعلى مكان في العالم..المكان الذي راه في الحلم اكثر من مرة ووجد نفسه يهوي ولا يستيقظ الا قبل ارتطامه بالارض بلحظات..لكنه الان ليس في حلم بل واقع صريح..وهاهو يستيقظ من سباته وهذيانه ويركز في اسفل المنحدر وبكامل قواه العقلية..ولا يخشى على نفسه من زلة قد تاخذه الى قعر المكان وترديه جثة هامدة بلا حراك...انه فتح يديه والهواء القوي يحركه يمينا ويسارا دون خوف انه الان في مواجهة قدره الذي اختار بنفسه ...قدره المحتوم الذي يفرض عليه نهاية ماساوية لمن يراه لكن بالنسبة اليه نهاية طبيعية كان من الممكن ان يصل اليها قبل ذلك لكن الان هي اللحظة المناسبة جدا للسقوط وبكل ثقة..انه يهوي الان والريح تطير به بعيدا عن المنحدر انها تاخذه الى ابعد من ذلك..لم يرتطم جدسه في الارض وكان الذي يهوي ليس جسد بل ريشة خفيفة تتسلى وهي تطير من اعالي القمة ..انه السقوط ..لكنه السقوط الاصعب والاقوى ...وهاي الناس تتجمهر حول مكان سقوطه صارخين مذهولين انهم يحملونه ويركضون به الى اقرب طبيب لكن لم يكن يتحرك ..بل مغمض عينيه يبتسم وكانه يسخر من الناس الذين يحاولون نجدته..فهو اراد هذه النهاية ولو اراد طبيبا لما سقط منذ اعوام..في مكان سقوطه تحول لون الارض الى الاحمر ونبتت مكانه الكثير من الاشواك ..واصبحت المنطقة مشؤومة فكل من ينظر اليها يحس بانقباض شديد ويهرب..عاش تعيسا ومات مرعبا للناس ومخيفا حتى في غيابه... له الرحمة ان وجدت ولكم النسيان والخيانة من جديد....

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة خاطرة نُشر: 18/06/2009 الساعة 15:42
حجم الخط
ولكم النسيان /ابو وديع
ولكم النسيان /ابو وديع · تصوير: كل العرب

يمشي ببطء شديد ونظره متوقف في مكان واحد لا يلتفت الى غيره..يسير ولا ينظر امامه وكانه يعرف الى اين يسير دون ان يحاول حتى ان يتابع اين تدوس قدميه..يسير وكان جسده مسير لا مخير وكان الطبيعة او شيء خارق يقوده وهو لا يفعل سوى الانصياع لحركات قدميه دون ان يعي او يعرف الى اين سيصل..لا يفكر الا في المكان الاخير الذي سيكون له وقفة اخيرة معه وقد تكون الوقفة المنتهية فيه كل حركاته وصولاته وجولاته..الاف الافكار والافكار تدور في راسه دون ان يركز في فكرة بعينها بل خليط من التداعيات تنطلق نحو لا شيء من لاشيء..في عينيه احمرار غريب يرى من بعيد..وكان غياب ذهنه قد ينسيه حاله المزري الذي وصل اليهااو ان هذا الغياب الذهني هو الدواء لكل معضلة..لكن لا يمكن ذلك فكلما غاب ذهنيا كلما ازداد انهيارا ودمارا وهو يعرف ان هذا مجرد هروب من واقع الى واقع اشد مرارة وقسوة..كان قد ترك كل مكان ارتاده منذ مدة وترك كل شيء وراءه وسار بعيدا يريد ان يبتعد قدر الامكان دون ان يراه احد او يساله احد ما حل به..بدا شريط الذكريات يدور ويدور بدا دون تركيز ودون ان يكون بداية ونهاية ليكون منظما ولو لمرة واحدة في حياته..قبل سنوات كان يمتلا حيوية ونشاطا وكان الدينمو لكل من حوله وكان وكان وكان..اليوم يحتاج الى من يقوده ويعطيه النصيحة والخارطة الزمنية التي قد تكون دليله..لكنه رفض ان يتعامل مع احد وقرر ان يسير في المجهول وفضله على كل بني البشر..وكيف لا يسير الى المجهول البعيد المعتم وقد فقد الثقة حتى بنفسه وبكل شيء..لم يعد يثق الا باحمرار عينيه وغياب ذهنه وثقته هنا تكون عمياء..هاهو يصل الى المكان الذي اراده دون ان يتفاجا بوصوله فقد توقعه منذ ولد..يعرف ان هنا النهاية الطبيعية للحال الذي وصل اليه..انه يقف الان في اعلى القمة ..اعلى مكان في العالم..المكان الذي راه في الحلم اكثر من مرة ووجد نفسه يهوي ولا يستيقظ الا قبل ارتطامه بالارض بلحظات..لكنه الان ليس في حلم بل واقع صريح..وهاهو يستيقظ من سباته وهذيانه ويركز في اسفل المنحدر وبكامل قواه العقلية..ولا يخشى على نفسه من زلة قد تاخذه الى قعر المكان وترديه جثة هامدة بلا حراك...انه فتح يديه والهواء القوي يحركه يمينا ويسارا دون خوف انه الان في مواجهة قدره الذي اختار بنفسه ...قدره المحتوم الذي يفرض عليه نهاية ماساوية لمن يراه لكن بالنسبة اليه نهاية طبيعية كان من الممكن ان يصل اليها قبل ذلك لكن الان هي اللحظة المناسبة جدا للسقوط وبكل ثقة..انه يهوي الان والريح تطير به بعيدا عن المنحدر انها تاخذه الى ابعد من ذلك..لم يرتطم جدسه في الارض وكان الذي يهوي ليس جسد بل ريشة خفيفة تتسلى وهي تطير من اعالي القمة ..انه السقوط ..لكنه السقوط الاصعب والاقوى ...وهاي الناس تتجمهر حول مكان سقوطه صارخين مذهولين انهم يحملونه ويركضون به الى اقرب طبيب لكن لم يكن يتحرك ..بل مغمض عينيه يبتسم وكانه يسخر من الناس الذين يحاولون نجدته..فهو اراد هذه النهاية ولو اراد طبيبا لما سقط منذ اعوام..في مكان سقوطه تحول لون الارض الى الاحمر ونبتت مكانه الكثير من الاشواك ..واصبحت المنطقة مشؤومة فكل من ينظر اليها يحس بانقباض شديد ويهرب..عاش تعيسا ومات مرعبا للناس ومخيفا حتى في غيابه... له الرحمة ان وجدت ولكم النسيان والخيانة من جديد....

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد