29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

وَمضاتُ حُلم ٍ- بقلم: دنيا مجدوب

من رداء العالم الواسع.. سحبتُ خيوطًا رقيقة..أردتُ من خلالها أن أطرّز عالمي..أن أحيك أحلامي.. أكسو الفراغ ألوانًا..وأبهر الظلمة ضياءً..كنت أحلم دومًا.. كنت, وما زالت عادة الأحلام تراودني..عادة لا تنفك تلازمني.. في صحوتي ومنامي.. ليس بوسع بضع صفحات وخليط لزج من مدادٍ أن يدونوا ما ترغب به نفسي..أن يخططوا عالمًا من ورق وكلمات.. لكن للأمنيات حقا علينا في أن نتصفحها يومًا.. أن يترك عطرا لطفولتنا وأحلامها..ليس من عادتي أن أجعل لروحي اعترافا ملموسا.. ففي صندوق خفيّ من نور, في قدسيّة شفافة أحفظها.. لتحتفظ بنكهة تحقيقها.. كم أحلم وأرغب وأتوق..عالمي السري يكمن وراء بوابة سوداء.. بوابة عظيمة.. تختفي وراء أهدابي المُغمضة.. عند عتبات الإغماض.. هناك.. أرى الحياة حيث تعافت من كل داء!..حيث لا أسوار ولا جدران.. هناك أرواح صغيرة تمرح وتضحك.. تركض سهولا.. تشرح أذرعها للهواء وتنطلق دون خوف من لغم أو رصاصة..لطالما انتظرنا ولطالما سينتظرون.. فهناك جذر علق في شجرة قديمة.. عندما زرعوا.. وعندما زرعنا..تشبثت جذور من سلالة " الانتظار", وفي تربتنا.. قبعت شجرة القدر..ليت الحياة كما نبغيها..فأحلامنا مهددة بالأسر..وُجّهت أمانينا إلى اتجاه واحد معاكس.. عن طريق يسلكه السلام.. وحيدا بعيدا.. يفترق عن طريقنا..ونحن بالقناديل والشموع نلاحقه.. نشعله بكل ما نملك من أنوار.. لكنه لا يضيء, حلكته طاغية..أيّ ضياء ينير هذا السبيل؟!.. هذه الأمنية.. أحلم يومًا أن تتغير حروف الصحف!.. وحشرجة الأخبار!.. أن تختفي الأضواء الحمراء والزرقاء..أن يتنهد العالم.. تنهيدة طويلة طويلة..يقذف من خلالها عبئا ثقيلا عظيما.. أن تندمل جروحه العميقة.. كم كبيرة أمانينا.. بحجم براءتنا.. إني أمسك باليراع هنا اخطّ وأكتب.. أبني عالما جديدا.. وأدير ظهري لعالمي.. لثوانٍ فقيرة..أغطيه حريرًا فوق جروحه.. لكني على يقين أن الحرير لن يشفي هذه الجروح..بل انه يتبرع فقط في مداراتها ونسيانها..أضمده زهورا فوق أجداثه رغما عن يقيني.. بأن زهوري لن تعيد أنفاسا في مُفارِق..من أحلام صغيرة تعتـّـقت داخلنا.. يرشفها طريق تراكمت في واقعه حجارة ودماء..إلى عالمي الداخلي الذي تشيّدت فيه قلاع حرية.. تسللت من العالم الخارجي بضعُ عبرات.. تدمع – حالتي الفريدة- إلى جوفي.. أُغرِق وأسرقُ.. لأكمل ترميم عالمي.لا تخلو أحلامنا من العثرات.. في بادرة ذهننا يتكون جنين فكريّ.. يحلُمُ في الإعمار.. يحلُمُ في طلّةٍ مُشرقة.. تشًُقّ يابسة الظلمات.. يمزق رحم الظلم والكبتِ.. في ركنِِ ٍ مظلم قديم من ذهني.. جلس طفل وما زال يبكي..  يبكي أمنيته – دميته-يبكي أملا كان بين يديه.. ثم تلاشى.. فبقي الأمل فكرًا.. غرضًا يتعلق بالذاكرة والنسيان..من صدمات الأحلام الكبيرة.. نعود أدراجنا إلى أنفسنا وذاتنا.. نعود إلى وحدة السموّ الذاتي.. حينما ينقلب الحلم كابوسًا..ننتبه من "كابوسنا".. فأراني أبحث بين أروقة العالم الكبير الصغير عن محطتي.. وعن رصيفي.. هناك أجدّد لمقلتي مفتاحًا جديدًا..أرى طريقا حقيقيا.. طريقا أرضيا.. من حجارة وثرى.. دربا.. لا يسع سواي..قناديل على أطرافه.. ظلال تتراقص بين ظلمة ونور.. تلال وسهول.. قصور وأكواخ..هناك في حلمي .. أرى عالما من حروف.. انهار من مداد وسماء من كلمات.. أزهار توشك أن تثمر.. أوراق وصفحات.. التفت إلى زقاق آخر..أراني هناك.. جالسة في غرفة مزركشة.. ولي بنانٌ سادس في يساري. يلتصق بين سبابتي وإبهامي..يكتب.. يرسم.. ثم يكتب أماني.. يخطّ وصيّة –ربما- أخيرة..إلى ولدٍ.. أو إلى وطن ٍ.. إلى عالمٍ.. ربما.. يومًا ما.. عني.. يـــكتــُبُ!...

ك ا كل العرب خاطرة نُشر: 11/02/2008 الساعة 17:44
حجم الخط
وَمضاتُ حُلم ٍ- بقلم: دنيا مجدوب
وَمضاتُ حُلم ٍ- بقلم: دنيا مجدوب · تصوير: كل العرب

من رداء العالم الواسع.. سحبتُ خيوطًا رقيقة..أردتُ من خلالها أن أطرّز عالمي..أن أحيك أحلامي.. أكسو الفراغ ألوانًا..وأبهر الظلمة ضياءً..كنت أحلم دومًا.. كنت, وما زالت عادة الأحلام تراودني..عادة لا تنفك تلازمني.. في صحوتي ومنامي.. ليس بوسع بضع صفحات وخليط لزج من مدادٍ أن يدونوا ما ترغب به نفسي..أن يخططوا عالمًا من ورق وكلمات.. لكن للأمنيات حقا علينا في أن نتصفحها يومًا.. أن يترك عطرا لطفولتنا وأحلامها..ليس من عادتي أن أجعل لروحي اعترافا ملموسا.. ففي صندوق خفيّ من نور, في قدسيّة شفافة أحفظها.. لتحتفظ بنكهة تحقيقها.. كم أحلم وأرغب وأتوق..عالمي السري يكمن وراء بوابة سوداء.. بوابة عظيمة.. تختفي وراء أهدابي المُغمضة.. عند عتبات الإغماض.. هناك.. أرى الحياة حيث تعافت من كل داء!..حيث لا أسوار ولا جدران.. هناك أرواح صغيرة تمرح وتضحك.. تركض سهولا.. تشرح أذرعها للهواء وتنطلق دون خوف من لغم أو رصاصة..لطالما انتظرنا ولطالما سينتظرون.. فهناك جذر علق في شجرة قديمة.. عندما زرعوا.. وعندما زرعنا..تشبثت جذور من سلالة " الانتظار", وفي تربتنا.. قبعت شجرة القدر..ليت الحياة كما نبغيها..فأحلامنا مهددة بالأسر..وُجّهت أمانينا إلى اتجاه واحد معاكس.. عن طريق يسلكه السلام.. وحيدا بعيدا.. يفترق عن طريقنا..ونحن بالقناديل والشموع نلاحقه.. نشعله بكل ما نملك من أنوار.. لكنه لا يضيء, حلكته طاغية..أيّ ضياء ينير هذا السبيل؟!.. هذه الأمنية.. أحلم يومًا أن تتغير حروف الصحف!.. وحشرجة الأخبار!.. أن تختفي الأضواء الحمراء والزرقاء..أن يتنهد العالم.. تنهيدة طويلة طويلة..يقذف من خلالها عبئا ثقيلا عظيما.. أن تندمل جروحه العميقة.. كم كبيرة أمانينا.. بحجم براءتنا.. إني أمسك باليراع هنا اخطّ وأكتب.. أبني عالما جديدا.. وأدير ظهري لعالمي.. لثوانٍ فقيرة..أغطيه حريرًا فوق جروحه.. لكني على يقين أن الحرير لن يشفي هذه الجروح..بل انه يتبرع فقط في مداراتها ونسيانها..أضمده زهورا فوق أجداثه رغما عن يقيني.. بأن زهوري لن تعيد أنفاسا في مُفارِق..من أحلام صغيرة تعتـّـقت داخلنا.. يرشفها طريق تراكمت في واقعه حجارة ودماء..إلى عالمي الداخلي الذي تشيّدت فيه قلاع حرية.. تسللت من العالم الخارجي بضعُ عبرات.. تدمع – حالتي الفريدة- إلى جوفي.. أُغرِق وأسرقُ.. لأكمل ترميم عالمي.لا تخلو أحلامنا من العثرات.. في بادرة ذهننا يتكون جنين فكريّ.. يحلُمُ في الإعمار.. يحلُمُ في طلّةٍ مُشرقة.. تشًُقّ يابسة الظلمات.. يمزق رحم الظلم والكبتِ.. في ركنِِ ٍ مظلم قديم من ذهني.. جلس طفل وما زال يبكي..  يبكي أمنيته – دميته-يبكي أملا كان بين يديه.. ثم تلاشى.. فبقي الأمل فكرًا.. غرضًا يتعلق بالذاكرة والنسيان..من صدمات الأحلام الكبيرة.. نعود أدراجنا إلى أنفسنا وذاتنا.. نعود إلى وحدة السموّ الذاتي.. حينما ينقلب الحلم كابوسًا..ننتبه من "كابوسنا".. فأراني أبحث بين أروقة العالم الكبير الصغير عن محطتي.. وعن رصيفي.. هناك أجدّد لمقلتي مفتاحًا جديدًا..أرى طريقا حقيقيا.. طريقا أرضيا.. من حجارة وثرى.. دربا.. لا يسع سواي..قناديل على أطرافه.. ظلال تتراقص بين ظلمة ونور.. تلال وسهول.. قصور وأكواخ..هناك في حلمي .. أرى عالما من حروف.. انهار من مداد وسماء من كلمات.. أزهار توشك أن تثمر.. أوراق وصفحات.. التفت إلى زقاق آخر..أراني هناك.. جالسة في غرفة مزركشة.. ولي بنانٌ سادس في يساري. يلتصق بين سبابتي وإبهامي..يكتب.. يرسم.. ثم يكتب أماني.. يخطّ وصيّة –ربما- أخيرة..إلى ولدٍ.. أو إلى وطن ٍ.. إلى عالمٍ.. ربما.. يومًا ما.. عني.. يـــكتــُبُ!...

لإرسال مواد أدبية وشعرية وخواطر لزاوية منتدى العرب الرجاء تحويلها إلى البريد الالكتروني التالي، وهو البريد الخاص بالمنتدى:
montada@alarab.co.il

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد