يا للعار! عندما تصبح العنصرية والكراهية لقيادات الأحزاب الصهيونية ضد العرب وسيلة لكسب الأصوات
يا للعار! عندما تصبح العنصرية والكراهية لقيادات الأحزاب الصهيونية ضد العرب وسيلة لكسب الأصوات
يا للعار! عندما تصبح العنصرية والكراهية لقيادات الأحزاب الصهيونية ضد العرب وسيلة لكسب الأصوات
من حق الأحزاب العربية أن تشارك في اللعبة السياسية الديمقراطية، ومن العار أن تتحول معاداة العرب إلى شعار انتخابي للأحزاب الصهيونية .
يا للعار من بعض التصريحات والمواقف التي تصدر عن قيادات أحزاب صهيونية في إسرائيل تجاه الأحزاب العربية والمواطنين العرب! فبدل أن تكون الانتخابات وسيلة للتنافس على البرامج والأفكار والسياسات لتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين العرب واليهود ، نرى من يحاول تحويل انتماء المواطن العربي إلى سبب لإقصائه
من المؤسف والمخجل أن نسمع من بعض قيادات الأحزاب الصهيونية في إسرائيل تصريحات واضحة ومعلنة بأنها لا تريد إشراك الأحزاب العربية في أي ائتلاف حكومي من منطلق عنصري قومي ، بل يصل الأمر أحيانا إلى اتهامها بدعم الإرهاب لمجرد كونها أحزابا عربية أو تمثل جمهور المواطنين العرب.
ولو أن قيادات أحزاب سياسية في أي دولة في العالم أعلنت أنها لا تريد ضم حزب يهودي إلى الحكومة بسبب انتمائه للديانة اليهودية ، لقامت الدنيا ولم تقعد، ولوجهت إليها اتهامات بالعنصرية وضد السامية والتمييز من قبل قيادات الاحزاب الصهيونية اليوم , ولكن هذه القيادات العنصرية تقوم بنفس الوقت بمعاداة الأحزاب العربية وداعميها من المواطنين العرب لكن عندما يتعلق الأمر بالمواطنين العرب في إسرائيل، يبدو أن بعض هذه القيادات تعتبر هذا الخطاب أمرا مشروعا ومقبولا.
إن استبعاد الأحزاب العربية من اللعبة السياسية بهذه الطريقة لا يمثل فقط إقصاءً سياسيا، وإنما يحمل في طياته رسالة خطيرة مفادها أن المواطنين العرب وأحزابهم ليسوا شركاء متساوين في الدولة، وأن أصواتهم الانتخابية مطلوبة فقط في صناديق الاقتراع، بينما تُرفض مشاركتهم عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرار وتشكيل الحكومات.
وهذه السياسة لا تخدم المجتمع اليهودي ولا المجتمع العربي، بل تعمّق الانقسام وتزرع مشاعر العداء والكراهية بين المجتمع العربي واليهودي . كما أنها تمنح بعض المتطرفين في المجتمع اليهودي مبررا لتبرير للعنصرية ضد المواطنين العرب، وهذا أمر خطير على مستقبل العلاقات بين اليهود والعرب في هذه البلاد.
وللأسف، نشهد اليوم خطابا سياسيا أكثر حدة وعنصرية تجاه العرب مما عرفناه في مراحل سابقة. فلم تكن لغة الإقصاء والتحريض بهذه الصورة في عهود قادة مثل إسحاق رابين وشمعون بيرس ومناحيم بيغن، رغم اختلاف مواقفهم السياسية والفكرية. أما اليوم، فهناك من يتباهى من قيادات الاحزاب الصهيونية بإظهار العداء للعرب بشكل واضح بهدف إرضاء الشارع والحصول على المزيد من الأصوات.
وهنا يجب أن نتساءل: هل يجوز أن تتحول الكراهية إلى وسيلة انتخابية؟ وهل من المقبول أن تكون مهاجمة المواطنين العرب و إقصائهم سياسيا طريقا لكسب الأصوات؟ إن من يستخدم العنصرية لتحقيق مكاسب سياسية قد يربح بعض الأصوات، لكنه في المقابل يخسر مستقبل المجتمع كله.
إن هذه السياسات تتناقض مع مبدأ المساواة الذي يفترض أن يحكم العلاقة بين جميع المواطنين، وتتعارض مع روح وثيقة الاستقلال التي تتحدث عن المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع المواطنين دون تمييز في الدين أو العرق أو الجنس.
إن المواطنين العرب ليسوا ضيوفا في هذه البلاد، وليسوا مواطنين من الدرجة الثانية. لهم حقوق وعليهم واجبات، ومن حقهم الطبيعي أن تكون أحزابهم السياسية جزءًا شرعيا من العملية الديمقراطية، وأن يكون لهم الحق في التأثير والمشاركة في تشكيل الحكومات واتخاذ القرارات عندما تسمح نتائج الانتخابات بذلك.
إن استمرار سياسة الإقصاء والتحريض والعنصرية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر بين اليهود والعرب، وقد يدفع الأوضاع إلى صدامات لا يريدها أحد. وأنا أخشى من أن يأتي يوم ندرك فيه خطورة ما نقوم به، ولكن بعد أن يكون الندم قد فات أوانُه.
لذلك، فإن المسؤولية تقع على عاتق قيادات الأحزاب الصهيونية . المطلوب هو وقف التحريض، ورفض لغة الكراهية، واحترام نتائج الانتخابات، والتعامل مع المواطنين العرب كشركاء متساوين في الدولة والمجتمع.
نحن لا نريد المزيد من الحروب وسفك الدماء، ولا نريد أن يدفع اليهود والعرب ثمن سياسات المتطرفين. ما نريده هو المساواة والاحترام المتبادل والعدالة، وأن يعيش اليهود والعرب في أمن وسلام ووئام، وأن تكون السياسة وسيلة لبناء الجسور لا لإقامة الجدران.
فالحل ليس في إقصاء العرب، وإنما في إشراكهم، وليس في الكراهية، وإنما في المساواة، وليس في التحريض، وإنما في الحوار والشراكة والعيش المشترك.
الدكتور صالح نجيدات