يقفزون بالمظلات فوق جثثنا
* الرؤساء العرب يشذون عن قاعدة الهوايات ويسقطون بثياب رسمية وتحركاتهم تظهر كأنهم مصابون بروماتزم الجمود والبرود
* الرؤساء العرب يشذون عن قاعدة الهوايات ويسقطون بثياب رسمية وتحركاتهم تظهر كأنهم مصابون بروماتزم الجمود والبرود
* ميادين الرياضة قد تحضن ايضاً اصحاب الأجسام غير السليمة ولكن هذه الأجسام قد تصل الى قمة النجاح بأصرارها وتحديها وعقولها السليمة
من حق الزعماء والقادة والرؤساء ممارسة شتى أنواع الرياضة , فهم أيضاً بشر بحاجة الى تحريك عضلاتهم واجسامهم خوفاً من التكلس , بالأضافة الى تمرير هواياتهم الرياضية , التي غالباً ما تختبىء تحت أوراق العمل السياسي وأرهاق كوابيس المسؤوليات ..
ممارسة الرياضة لدى قادة الدول الغربية من الأمور الطبيعية التي تخضع لوسائل الأعلام وتبعد السرية عن خفة ورشاقة الرئيس , بل احياناً تكون الصور التي تبث عمداً دروباً مقنعة للمواطن الغربي لكي يطمئن على صحة قادته , فصحة الدولة من صحة الرئيس ومن يدير شؤونها .
لكن الرؤساء العرب يشذون عن قاعدة الهوايات ويسقطون في ثياب رسمية , وتحركاتهم تظهر كأنهم مصابون بروماتزم الجمود والبرود , اما خطواتهم فهي بطيئة , متخاذلة , مهترئة , لا تستطيع ان ترسم حولها الأ دوائر من التشكيك الذي يطلق صفير العجز .
بعيداً عن القاعدة التي تقول ( الجسم السليم في العقل السليم ) والتي اثبتت ان ميادين الرياضة قد تحضن ايضاً اصحاب الأجسام غير السليمة ولكن هذه الأجسام قد تصل الى قمة النجاح بأصرارها وتحديها وعقولها السليمة . قريباً من الهالة الغامضة التي تحيط بصحة الرؤساء العرب الذين يطلون علينا بثياب من الأسمنت المسلح الذي لاتخترقه حركة ولا أبتسامة , أما قضية الهوايات فهي عيب وعار , فمشاغل الرئيس اكبر من الهم الرياضي , ثم كيف سيخضع له الشعب عندما يراه في لباس رياضي يركض وراء كرة ؟ يكفي انه يتسلى بالركض وراء شعبه .
مع هذه المقارنة الرياضية البسيطة بين زعماؤنا وزعمائهم , نؤكد ان رياضة زعماء الغرب تصيبنا بالدوار والغثيان , ليس من منطلق الحسد على الرشاقة وشباب الزعامة ونحن قد سلمنا مفاتيح دولنا لقادة يصلحون ان يكونوا اعضاء قدامى في بيوت المسنين , بل لأن حين يمارسون الرياضة نشعر أننا جزء من هذه الرياضة او نشعر ان رياضتهم اهم من مصيرنا كشعوب يحاولون ترويضها واللعب فوق جثثها .
يقال الرئيس الأمريكي (اوباما ) استمع لخطاب نتنياهو وهو يمارس لعبة (الغولف ) وهذه الصورة قد تجسد حالة الشعب الفلسطيني الذي قد يكون الكرة الذي يريد نتنياهو حشرها في حفرة صغيرة .
الصورة التي دفعتني لرصد السلوك الرياضي للرئيس الغربي , وربطه بحالتنا التي وصل بها الشك الى صفع وتحطيم أي بُعد انساني , بشري . بوش الأب الذي يفتخر بسنوات عمره , متحدياً الشيخوخة , يقفز بالمظلة معلناً انه مازال قوياً (احتفل بعيد ميلاده 85 ) في هذا الأحتفال البوشي كان ابنه الرئيس السابق وزوجته بربارة وقد باركوا هذه السنوات التي مازالت تتمتع بنبض الشباب .
قد تكون صورة عادية في الألبوم الرياضي الرئاسي العابر لكن هذا الأب (بوش الكبير ) قد عبث ومزق - قبل ابنه بوش الثاني - الوطن العراقي وفرض الحصار على الشعب العراقي الذي عانى طويلاً من قهر هذا العجوز الذي يفتخر الآن بقفزه الرائع في المظلة . وبين ضحكات الأب والأبن شعوباً عربية واسلامية مازالت تعاني حتى اليوم و ستعاني غداً من هؤلاء المارين على الحلبة السياسية .
يخرجون من مقرات الرئاسة بدون ان يحاكمهم احد , قفزوا بالمظلات فوق جثثنا , وما زالوا يقفزون ويلعبون ويمارسون جميع انواع الرياضة , ونحن سنبقى اكياس الرمل التي تستقبل ايدي الملاكمين .