29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

ينامون في العراء خوفا من طائلة القانون-الدكتور صالح نجيدات

 

ا ص الدكتور صالح نجيدات خاطرة نُشر: 02/03/2022 الساعة 00:49
حجم الخط
ينامون في العراء خوفا من طائلة القانون-الدكتور صالح نجيدات
ينامون في العراء خوفا من طائلة القانون-الدكتور صالح نجيدات · تصوير: كل العرب

 


قابلته صدفة في دكان يريد ان يشتري رغيف من الخبز وقطعة من الجبن ليأكلها , كان الوقت مساءا والطقس بارد , والرجل يظهر في منتصف العمر ، يلبس ثوباً ممزقاً معطفا باليا ، عاجزاً عن حماية جسده الهزيل من البرد القارس في تلك الليلة الظلماء , اقتربت منه ، ونظرت في وجهه فرأيت آثار الشقاء ، وفي عينيه يسكن الظلام والدموع ؛ فهو مسحوق ، ومِـن حياته انطفأت كل الشموع والأمل وسيطر عليه اليأس والقنوط ! يده باردة كالثلج وترتجِـف ، ونبضاته متسارعة ، حينها أحـسـسـت بأن تلك النبضات تدل على الخوف والمرض . قال لي الزمان غدر بي وجعلني اعيش هذه الاوضاع الصعبة , أخبرني بأنه يعاني من مرض السكري , ولكنه مضطر للعمل لإعالة عائلته المكونة من 7 اولاد صغار وزوجه , فهو ينام في العراء في الصيف والشتاء يفترش الارض ويلتحف السماء ويضع قطعة من النايلون فوق رأسه لتحميه من المطر في الشتاء , كل هذا من أجل لقمة العيش , ظروف اقسى من الصوان ولا ترضى بها الحيوانات , سألته من أين ؟ قال من جنين , اشترى خبزا وجبنه وعدة علب لبن وقنينة ماء ,طلبت من صاحب الدكان ان لا يأخذ منه نقود , شكرني وانصرف .
حزنت كثيرا وتألمت أن أرى انسانا بهذا الوضع ولا أستطيع أن اساعده , صدقوني وقتها كنت أود ان اعطيه معطفي ربما عـطْـفَـاً ، أو شفقة على نفسي لو كان قدري أن أكون مكانه ! .
ابتعد عني قليلاً ، ونظر اتجاهي بنظرات الشك , وشعرت انه يريد أن يقول لي شيء ما ، ثم ولى مسرعا من الدكان خوفا من الوشاية وطائلة القانون الذي يمنع سكان الضفة الغربية من دخول إسرائيل الا بتصريح , وضميري يصرخ وينادي ويتساءل بحرقة: كم هذا العالم ظالم ومتنكر للإنسانية .
أين مؤسسات الضمان الاجتماعي ومكاتب الخدمات الاجتماعية للسلطة الفلسطينية المسؤولة عن رعاية أولئك المرضى والمساكين؟!
أين مجتمع التكافل الاجتماعي ومجتمع الرحمه , كيف يسمح بأن بعض أفراده يصارع المرض و الجوع والـحرمَـان وقسوة الحياة ولا يمدوا لهم يد العون ؟! اتمنى على الجهات الرسمية في السلطة الفلسطينية أن تقوم بواجبها في رعاية أولئك المساكين والغلابة والمرضى ، أولئك الهائمين على وجوههم في أماكن كثيرة في منطقتنا .!
 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد